مـنــتــديـــات حــق القانونية
اهلا بك اخي الزائر
منتديات حق
الموسوعة القانونية الشاملة

يسعدها ان تعرف بنفسك
وان لم يكن لديك حساب الرجاء منك اتمامه
ونتشرف بانظمامك الينا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» الاثار القانونية المترتبة على الانقلاب السياسي
الثلاثاء ديسمبر 05, 2017 2:29 am من طرف وليدالصكر

» حق المسيحي على المسلم فى الإسلام
الثلاثاء ديسمبر 05, 2017 2:21 am من طرف وليدالصكر

» الإقطاعية
الخميس نوفمبر 30, 2017 11:54 am من طرف وليدالصكر

» النظام الاداري /ج 1:المركزية الادارية
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 12:42 am من طرف وليدالصكر

» الأشياء في القـانون المدنـي العراقـي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 12:40 am من طرف وليدالصكر

» الافراج الشرطى
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:18 pm من طرف وليدالصكر

» استشارة :عقد الهبة بحق الرقبة
الجمعة أكتوبر 27, 2017 2:11 pm من طرف وليدالصكر

» ماهو رأيك بهذا الموقع؟
الجمعة أكتوبر 27, 2017 1:57 pm من طرف وليدالصكر

» مع الاسف
الجمعة أكتوبر 27, 2017 1:39 pm من طرف وليدالصكر

» فكرة عــامــة عن القانــون
الجمعة أكتوبر 27, 2017 12:56 pm من طرف وليدالصكر

» فن اسلوب المرافعة
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:34 pm من طرف وليدالصكر

» بحث في الاقتصاد والمالية العامة
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:25 pm من طرف وليدالصكر

» مصادر الحق ومحل الحق
الأحد نوفمبر 27, 2016 12:23 pm من طرف وليدالصكر

» عناصر الركن المادي للجريمـة في قانون العقوبات العراقي
الجمعة سبتمبر 30, 2016 9:33 pm من طرف وليدالصكر

» شطب الدعوى لغياب طرفيها جوازي أم وجوبي ؟
الجمعة مايو 06, 2016 10:31 pm من طرف وليدالصكر

عنوان الآي بي خاصتي
IP address
online
تصويت
ماهو رأيك بهذا الموقع؟
ممتاز
49%
 49% [ 336 ]
جيد جدا
19%
 19% [ 131 ]
جيد
15%
 15% [ 105 ]
لابأس به
17%
 17% [ 120 ]
مجموع عدد الأصوات : 692

شاطر | 
 

 شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174   الإثنين نوفمبر 02, 2009 10:47 pm

شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174

--------------------------------------------------------------------------------

مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبُيُوعِ الِاصْطِلَاحُ : لُغَةً الِاتِّفَاقُ ، وَاصْطِلَاحًا : هُوَ إخْرَاجُ طَائِفَةٍ مِنْ النَّاسِ مُعَيَّنَةٍ لَفْظًا مِنْ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَوَضْعُهُ لِمَعْنًى آخَرَ وَتَخْصِيصُهُ بِهِ .
وَذَلِكَ كَوَضْعِ الْفُقَهَاءِ كَلِمَةَ ( الْإِيجَابِ ) لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ( 101 ) وَكَلِمَةَ الْبَيْعِ لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ( 105 ) وَكَلِمَةَ الْإِجَارَةِ لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ( 405 ) .
فَكَلِمَةُ الْإِيجَابِ مَثَلًا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ : الْإِثْبَاتُ فَاصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا ( لِأَوَّلِ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ) كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ : ( الْمَادَّةُ 101 ) الْإِيجَابُ أَوَّلُ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يُوجَبُ وَيَثْبُتُ التَّصَرُّفُ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْكَلَامُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ يَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ : قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْمَتَاعَ وَالْمُشْتَرِي قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : وَأَنَا قَدْ بِعْتُكَ إيَّاهُ ، فَكَمَا أَنَّ كَلَامَ الْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إيجَابٌ وَفِي الثَّانِيَةِ قَبُولٌ فَكَلَامُ الْمُشْتَرِي فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إيجَابٌ وَفِي الْأُولَى قَبُولٌ أَيْضًا .
وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ ( لِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ ) الْوَارِدَةِ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَحْصُلُ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 168 ) .
الْإِيجَابُ : لُغَةً الْإِثْبَاتُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ السَّلْبِ وَلَقَدْ سُمِّيَ الْإِيجَابُ إيجَابًا لِكَوْنِ الْمُوجَبِ بِإِيجَابِهِ يُثْبِتُ لِلْآخَرِ حَقَّ الْقَبُولِ .
يُسْتَفَادُ مِمَّا مَرَّ مَعَنَا فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْوُجُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا لَيْسَ بِالْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَأْثَمُ تَارِكُهُ .
هَذَا وَيَنْطَبِقُ تَعْرِيفُ الْإِيجَابِ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْإِيجَابِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا إذَا هُوَ جُرِّدَ مِنْ بَعْضِ الْقُيُودِ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْمَقَامُ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ .
قَدْ يَعْتَرِضُ الْبَعْضُ عَلَى تَعْرِيفِ الْإِيجَابِ الْوَارِدِ هُنَا قَائِلًا : 1 - يُسْتَدَلُّ مِنْ كَلِمَةِ ( ثَانِي كَلَامٍ ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مَادَّةِ ( 102 ) بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي كَلِمَةِ ( أَوَّلِ كَلَامٍ ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ هَذِهِ هُوَ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 167 ) يَنْعَقِدُ إذَا صَدَرَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَالتَّعْرِيفُ هَذَا غَيْرُ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ .
2 - وَذَكَرَ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّهُ ( كَلَامٌ ) ( أَيْ الْإِيجَابُ ) وَالْحَالُ أَنَّهُ كَذَلِكَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 115 ) وَفِي التَّعَاطِي لَا يُسْتَعْمَلُ كَلَامٌ فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ تَعْرِيفُ الْإِيجَابِ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتَعْرِيفُ الْقَبُولِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ جَامِعَيْنِ لِأَفْرَادِهِمَا أَيْضًا .
3 - بِمَا أَنَّ كَلِمَةَ ( بِعْت ، وَاشْتَرَيْت ) مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِخْبَارِ وَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِنْشَاءِ فَكَيْفَ يَنْشَأُ بِهِمَا عَقْدُ الْبَيْعِ .
فَجَوَابُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي : جَوَابُ الْأَوَّلِ : لَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ إذَا صَدَرَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالْبَعْضُ مِنْهُمْ يَقُولُ بِانْعِقَادِهِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَقُولُ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى ، الْبَحْرُ ) وَالْمَجَلَّةُ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فَكَلِمَةُ ( أَوَّلُ ) فِي الْمَادَّةِ ( 101 ) وَكَلِمَةُ ثَانِي فِي الْمَادَّةِ ( 102 ) يُسْتَدَلُّ مِنْهُمَا بِأَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَيْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فَلَيْسَ بِذَلِكَ مِنْ مَأْخَذٍ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا .
جَوَابُ الثَّانِي : أَجَلْ إنَّ الْإِيجَابَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ أَمَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِالْفِعْلِ فَلَيْسَ ثَمَّةَ إيجَابٌ فِيهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ تَعَاطٍ لَيْسَ إلَّا .
جَوَابُ الثَّالِثِ : أَمَّا كَلِمَتَا ( بِعْت ، وَاشْتَرَيْت ) وَإِنْ كَانَتَا بِحَسَبِ الْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ لِلْإِخْبَارِ فَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا الشَّرْعُ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَأَصْبَحَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِنْشَاءِ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ ، فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُك مَالِي ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَدْ اشْتَرَيْت فَلَا يَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ إخْبَارًا بِبَيْعٍ وَقَعَ قَبْلًا بَلْ إنْشَاءً لِعَقْدِ بَيْعٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ مُجَدَّدًا ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الْعُقُودِ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَنٍ .
هَذَا وَإِنَّ كَلِمَتَيْ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ كَثِيرٌ مَا يُرَادُ بِهِمَا الْإِخْبَارُ فَمَتَى أُرِيدَ بِهِمَا هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا بَيْعٌ فَلَوْ سَأَلَ شَخْصٌ آخَرَ قَائِلًا : مَا فَعَلْت بِفَرَسِك فَأَجَابَهُ بِعْته مِنْ زَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : قَدْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِكَلِمَةِ " بِعْتُ " هُنَا الْإِخْبَارُ لَيْسَ إلَّا ، كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ .
( الْمَادَّةُ 102 ) الْقَبُولُ ثَانِي كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يَتِمُّ الْعَقْدُ .
أَيْ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ جَاءَ بَعْدَ الْإِيجَابِ لِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِقَصْدِ إتْمَامِ الْعَقْدِ سُمِّيَ قَبُولًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُتَكَلِّمُ أَمْ كَانَ الْبَائِعُ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك مَالِي هَذَا بِكَذَا قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : بِعْتَ مَالَكَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا - ، فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُهُ لَكَ ، فَكَمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُشْتَرِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَبُولٌ فَكَلَامُ الْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَبُولٌ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 103 ) الْعَقْدُ الْتِزَامُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَعَهُّدُهُمَا أَمْرًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ .
يُقَالُ عَقَدَ الْبَيْعَ كَمَا يُقَالُ عَقَدَ الْحَبْلَ .
وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هُنَا الِانْعِقَادُ فَعَقْدُ الْبَيْعِ مَثَلًا الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يُقْصَدُ بِهِ الْتِزَامُ وَتَعَهُّدُ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمُبَادَلَةِ الْمَالِيَّةِ .
( الْمَادَّةُ 104 ) الِانْعِقَادُ تَعَلُّقُ كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْآخَرِ عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي مُتَعَلَّقِهِمَا .
فَمُتَعَلَّقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا مَعَ الثَّمَنِ .
وَالْأَثَرُ : هُوَ أَنْ يُصْبِحَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ .
وَالِانْعِقَادُ : يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا وَبِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ حُصُولِ الْقَبْضِ أَمَّا الْبَيْعُ الْبَاطِلُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ انْعِقَادٌ ( رَاجِعْ الْمَوَادَّ 369 و 370 و 371 ) وَسَنَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 361 ) عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْبَيْعُ مُنْعَقِدًا .
( الْمَادَّةُ 105 ) الْبَيْعُ : مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالِ وَيَكُونُ مُنْعَقِدًا وَغَيْرَ مُنْعَقِدٍ .
يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ تَمْلِيكُ مَالٍ مُقَابِلَ مَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَيُقْسَمُ بِاعْتِبَارِهِ مُطْلَقًا إلَى بَيْعٍ مُنْعَقِدٍ وَغَيْرِ مُنْعَقِدٍ .
وَهَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلشِّرَاءِ أَيْضًا وَكَمَا أَنَّهُ يَنْطَبِقُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ وُجُوهِهِ أَيْضًا .
هَذَا إلَّا أَنَّ بِقَوْلِهِ " مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ " تَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 405 ) هِيَ ( بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ ) وَالنِّكَاحُ هُوَ ( مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْبُضْعِ ) أَبُو السُّعُودِ .
وَتَخْرُجُ الْهِبَةُ وَالْإِعَارَةُ أَيْضًا .
أَمَّا بِقَوْلِهِ ( عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) الْوَارِدِ فِي الشَّرْحِ فَيَخْرُجُ أَيْضًا التَّبَرُّعُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ .
فَالْوَجْهُ الْمَخْصُوصُ لِلْبَيْعِ هُوَ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةِ ( بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ ) أَوْ التَّعَاطِي .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ آخَرَ مَالًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَهَبَ ذَلِكَ الْوَاهِبَ مَالًا آخَرَ غَيْرَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ بَيْعًا وَيَخْرُجُ عَنْ تَعْرِيفِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ كَلِمَتَيْ ( بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ ) الْمُخْتَصَّتَيْنِ بِالْبَيْعِ .
وَلَرُبَّ قَائِلٍ يَقُولُ : 1 - قَدْ اُشْتُرِطَ الرِّضَاءُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } وَجَاءَ تَعْرِيفُ الْبَيْعِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَنَّهُ ( مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالرِّضَاءِ ) فَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ إذْ يَدْخُلُ بِهِ بَيْعُ الْمُكْرَهِ .
2 - بِمَا أَنَّ بَعْضَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِتَعْرِيفِهَا الْبَيْعَ ( أَنَّهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ مُفِيدٍ ) قَدْ قَيَّدْتُهُ بِكَلِمَةِ ( مُفِيدٍ ) إخْرَاجًا لِلْبَيْعِ غَيْرِ الْمُفِيدِ وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي مُبَادَلَةِ مَالَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَزْنًا وَصِفَةً كَمُبَادَلَةِ دِرْهَمَيْنِ فِضَّةً بِدِرْهَمَيْنِ فِضَّةً مُسَاوِيَيْنِ بَعْضُهُمَا الْبَعْضَ وَزْنًا ، وَعِيَارًا ، وَوَصْفًا وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ وَالْبَيْعُ غَيْرُ الْمُفِيدِ يَكُونُ فَاسِدًا فَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْمُقَيِّدَ كَانَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا غَيْرُ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ .
3 - بِمَا أَنَّ تَقْسِيمَ الْبَيْعِ الْوَارِدَ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ ( وَهُوَ تَقْسِيمُ الْبَيْعِ إلَى مُنْعَقِدٍ وَغَيْرِ مُنْعَقِدٍ ) هُوَ تَقْسِيمٌ لِلْبَيْعِ الْمُعَرَّفِ ( بِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ .
وَذَلِكَ ( كَتَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى قَسِيمِهِ ) أَيْ نَقِيضِهِ وَبَيْعُ الْمَيْتَةِ وَبَيْعُ الْحُرِّ لَيْسَ فِيهِمَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ وَالْحُرَّ لَا يُعَدَّانِ مَالًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ الْمُقَسَّمُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ الْمُعَرَّفِ بَلْ هُوَ مِنْ أَغْيَارِهِ .
فَالتَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ .
فَجَوَابُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي : جَوَابُ الْأَوَّلِ : بِمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ يَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ بِطَبْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْبَيْعِ فَلَمْ تَرَ الْمَجَلَّةُ لُزُومًا لِلْإِتْيَانِ بِقَيْدِ الرِّضَا لِلْإِحَاطَةِ بِأَفْرَادِ الْبَيْعِ .
جَوَابُ الثَّانِي : وَبِمَا أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرَ الْمُفِيدِ هُوَ مِنْ أَقْسَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْضًا فَلَا لُزُومَ لِإِضَافَةِ قَيْدِ ( مُفِيدٍ ) الْمَذْكُورِ حَتَّى يَكُونَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ .
جَوَابُ الِاعْتِرَاضِ الثَّالِثِ : إنَّ التَّقْسِيمَ الْوَارِدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَقْسِيمُ الْبَيْعِ الْمُعَرَّفِ بِهَا بَلْ إنَّمَا هُوَ تَقْسِيمٌ لِمُطْلَقِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مُبَادَلَةُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَيُقَالُ عَنْهُ فِي اللُّغَةِ بَيْعًا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } وَقَوْلِهِ { إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ } الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ .
( الْمَادَّةُ 106 ) الْبَيْعُ الْمُنْعَقِدُ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ ، وَفَاسِدٍ ، وَنَافِذٍ ، وَمَوْقُوفٍ .
وَلِهَذِهِ الْأَقْسَامِ تَعَارِيفُ جَاءَتْ فِي الْمَادَّةِ ( 108 ) وَمَا يَلِيهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَتَدَاخَلُ بِبَعْضِهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ تَبَايُنٌ بَيْنَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ النَّافِذِ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ فَلَيْسَ مِنْ تَبَايُنٍ بَيْنَ النَّافِذِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ وَالنَّافِذِ وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُهَا وَتَدَاخُلُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ .
وَعَلَى ذَلِكَ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّقْسِيمَ الْوَارِدَ هُنَا اعْتِبَارِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ .
( الْمَادَّةُ 107 ) الْبَيْعُ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ هُوَ الْبَيْعُ الْبَاطِلُ .
إنَّ كَلِمَةَ الْبَيْعِ غَيْرِ الْمُنْعَقِدِ مُرَادِفَةٌ لِكَلِمَةِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ فَكِلْتَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَقَدْ عَرَّفَتْ الْمَادَّةُ ( 110 ) الْبَيْعَ الْبَاطِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَصْلًا .
( الْمَادَّةُ 108 ) الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْبَيْعُ الْجَائِزُ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوعُ أَصْلًا وَوَصْفًا .
فَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ حَتَّى قَبْلَ الْقَبْضِ رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ( 262 و 263 ) أَيْ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ هَذَا الْبَيْعِ يُصْبِحُ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ يُصْبِحُ مَالِكًا لِلثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ .
وَقَدْ عَرَّفَتْ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ بِأَنَّهُ ( مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ ) .
وَعَرَّفَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ الصِّحَّةَ فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهَا " وَأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُوَصِّلًا لِلْمَقْصُودِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ " أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْعِبَادَاتِ مُفْرِغًا وَمُخَلِّصًا لِلذِّمَّةِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ مُوَصِّلًا ( لِلِاخْتِصَاصَاتِ ) الشَّرْعِيَّةِ مِثْلِ الْأَغْرَاضِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ بِالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ .
فَتَعْرِيفُ الْأُصُولِيِّينَ هَذَا يَجْرِي حُكْمُهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَالْكَفَالَةِ ، وَالْحَوَالَةِ ، وَالْهِبَةِ ، وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَجْرِي كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْبَيْعُ النَّافِذُ وَالْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ غَيْرُ الْفَاسِدِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَقْسَامِهِ .
أَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ بِقَيْدِ ( الْمَشْرُوعُ وَصْفًا ) الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ .
هَذَا وَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ بِمَعْنَى نَقِيضِ الْبَاطِلِ وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا إنَّمَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُقَابِلُ لِلْفَاسِدِ فَقَدْ جِيءَ فِي الْمَجَلَّةِ بِقَيْدِ ( الْجَائِزِ ) احْتِرَازًا عَنْ الْخَطَأِ فِي التَّعْرِيفِ
( الْمَادَّةُ 109 ) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ هُوَ الْمَشْرُوعُ أَصْلًا لَا وَصْفًا يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ فَاسِدًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ ( رَاجِعْ الْبَابَ السَّابِعَ ) .
يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ الثَّمَنُ مَجْهُولًا أَوْ كَانَ الْأَجَلُ الَّذِي سَيُدْفَعُ فِيهِ الثَّمَنُ مَجْهُولًا أَوْ كَانَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ نَفْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ فَلَا يَكُونُ فَاسِدًا بَلْ بَاطِلًا وَهَذَا الْبَيْعُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْقَبْضِ أَيْ أَنَّهُ يَصِيرُ نَافِذًا ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فِي الْبَيْعِ يَكُونُ جَائِزًا .
وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ وَالْمَشْرُوعِيَّة فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا جَوَازَ الْبَيْعِ وَصِحَّتَهُ إذْ أَنَّ فَسَادَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ .
وَقَدْ عَرَّفَ الْأُصُولِيُّونَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ ( أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُوَصِّلًا لِلْغَايَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ لَا بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ ) وَيَشْمَلُ هَذَا التَّعْرِيفُ كُلَّ مَا هُوَ فَاسِدٌ مِنْ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا ( الإزميري ) رَاجِعْ الْمَوَادَّ ( 364 و 213 و 237 و 248 ) .
وَقَدْ يُطْلَقُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ عَلَى الْبَيْعِ الْبَاطِلِ أَحْيَانًا فَقَدْ جَاءَ الْفَاسِدُ فِي قَوْلِ الزَّاهِدِيِّ ( إنَّ بَيْعَ الْأَبِ مَالَ الصَّغِيرِ فِي نَفْسِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَاسِدٌ إجْمَاعًا وَكَذَا شِرَاؤُهُ مَالَهُ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ ) بِمَعْنَى الْبَاطِلِ .
( الْمَادَّةُ 110 ) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ مَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا أَصْلًا .
أَيْ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ هُوَ الْبَيْعُ غَيْرُ الصَّحِيحِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ ، وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلَا يُصْبِحُ لَهُ مَالِكًا وَيَكُونُ كَأَمَانَةٍ عِنْدَهُ وَذَلِكَ بِعَكْسِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا .
أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَقَدْ عَرَّفَ الْأُصُولِيُّونَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّهُ ( أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ بِحَالَةٍ غَيْرِ مُوَصِّلَةٍ لِلْمَقْصُودِ الدُّنْيَوِيِّ أَصْلًا ) .
وَيَشْمَلُ هَذَا التَّعْرِيفُ الْبُطْلَانَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ وَيَنْطَبِقُ عَلَيْهَا كُلِّهَا ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّهُ فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الْبَاطِلَ يَخْتَلِفُ عَنْ الْفَاسِدِ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ يَخْتَلِفُ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ .
( الْمَادَّةُ 111 ) ( الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ بَيْعٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ ) وَيُعَرَّفُ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ أَنَّهُ هُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ أَصْلًا وَوَصْفًا وَاَلَّذِي يُفِيدُ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهِ التَّوَقُّفِ .
وَهَذَا التَّعْرِيفُ بِمَا أَنَّهُ يَتَوَافَقُ بِتَعَارِيفِ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ وَالْبَاطِلِ .
السَّابِقَةِ الذِّكْرِ وَلَا يَتَنَافَرُ مَعَهَا بِشَيْءٍ وَيَتَنَاوَلُ بَيْعَ الْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورِ فَهُوَ أَشْمَلُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ وَأَضْبَطُ .
هَذَا وَبِمَا أَنَّ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَنْطَبِقُ عَلَى الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَالْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ هُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ لَا بَيْعٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ هُوَ أَنْ يُفِيدَ الْمِلْكِيَّةَ بِدُونِ قَبْضٍ وَالْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ بِدُونِ قَبْضٍ أَيْضًا .
وَانْعِقَادُ هَذَا الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ صَحِيحًا كَمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَوْنُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ .
غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ ( الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ ) مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ النَّافِذِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ نَافِذٍ .
( الْمَادَّةُ 112 ) الْفُضُولِيُّ : هُوَ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِحَقِّ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ ، إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ هُوَ تَعْرِيفُ الْفُضُولِيِّ شَرْعًا أَمَّا تَعْرِيفُهُ لُغَةً فَهُوَ الَّذِي يَتَدَاخَلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ .
وَيُقْصَدُ بِقَوْلِهِ ( بِدُونِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ ) هُوَ أَلَّا يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ أَوْ وِصَايَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ لَا يُعَدُّ فُضُولًا .
الْفُضُولِيُّ : نِسْبَةً إلَى الْفُضُولِ ، وَالْفُضُولُ جَمْعُ فَضْلٍ ، وَالْفَضْلُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ .
وَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ قِيَاسًا أَنْ يُقَالَ ( فَضْلِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ ( يَاءَ ) النِّسْبَةِ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْجَمْعِ وَلَكِنْ قَدْ اُسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ كَعَلَمٍ وَمُفْرَدٍ بِطَرِيقِ الْغَلَبَةِ ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ : الْأَنْصَارِيُّ وَالْأَعْرَابِيُّ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ .
قُلْنَا : إنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ لَا يُعَدُّ فُضُولًا فَإِذَا ضَمَمْنَا إلَى ذَلِكَ تَصَرُّفَ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَقَاضِي الْجَيْشِ لِمَا لَهُمْ مِنْ الْوِلَايَةِ فَنَكُونُ قَدْ فَسَّرْنَا التَّعْرِيفَ تَفْسِيرًا تَامًّا ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِمَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ بِشَرْطِ اقْتِرَانِهِ بِالْمَنْفَعَةِ تَصَرُّفٌ نَافِذٌ وَمَشْرُوعٌ فَلَوْ أَوْقَفَ الْإِمَامُ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ لِيَصْرِفَ رِيعَهَا فِي سَبِيلِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَلَا يُعَدُّ فُضُولًا .
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَقَائِدُ الْجَيْشِ فَلَوْ تَصَرَّفَ الْقَاضِي بِأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ لِتَنْمِيَتِهَا أَوْ تَصَرَّفَ الْقَائِدُ بِالْغَنَائِمِ لِتَقْسِيمِهَا فَلَا يُعَدُّ تَصَرُّفُهُمَا فُضُولًا وَيَكُونُ نَافِذًا .
( الْمَادَّةُ 113 ) الْبَيْعُ النَّافِذُ بَيْعٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى لَازِمٍ وَغَيْرِ لَازِمٍ الْبَيْعُ النَّافِذُ ( يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ ) وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 374 ) .
وَالْبَيْعُ النَّافِذُ هُوَ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ، فَمَتَى قِيلَ : بَيْعٌ نَافِذٌ ، أُرِيدَ أَنَّهُ بَيْعٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ .
مَعْنَى النَّفَاذِ : هُوَ تَرَتُّبُ أَثَرِ التَّصَرُّفِ فِي الْحَالِ فَالْمِلْكِيَّةُ الَّتِي هِيَ أَثَرٌ لِلْبَيْعِ تَثْبُتُ فِي الْحَالِ وَيُصْبِحُ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْبَيْعِ .
بِعَكْسِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَلَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَمَا لَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ .
( الْمَادَّةُ 114 ) الْبَيْعُ اللَّازِمُ هُوَ الْبَيْعُ النَّافِذُ الْعَارِي عَنْ الْخِيَارَاتِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَالْبَيْعُ اللَّازِمُ هُوَ الْبَيْعُ الْخَالِي مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفُصُولِ السَّبْعَةِ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ لِكِتَابِ الْبُيُوعِ .
وَحُكْمُ الْبَيْعِ اللَّازِم كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 375 ) هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي لَا يَحِقُّ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرِ .
وَقَدْ عَرَّفَ الْأُصُولِيُّونَ اللُّزُومَ بِقَوْلِهِمْ ( هُوَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ رَفْعُهُ ) وَفِي الْوَاقِعِ لَا يَحِقُّ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قِسْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا خِيَارُ فَسْخِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ .
وَالْبَيْعُ اللَّازِمُ هُوَ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ غَيْرِ اللَّازِمِ وَتُقْسَمُ الْعُقُودُ بِاعْتِبَارِهِ لَازِمَةٌ أَوْ غَيْرُ لَازِمَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : 1 - الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ بِحَقِّ الطَّرَفَيْنِ وَهِيَ الْعُقُودُ الْآتِيَةُ : ( 1 ) الْبَيْعُ ( 2 ) السَّلَمُ ( 3 ) الْإِجَارَةُ " وَإِنْ جَازَ فَسْخُهَا بِبَعْضِ الْأَعْذَارِ " ( 4 ) الصُّلْحُ ( 5 ) الْحَوَالَةُ ( 6 ) الْمُسَاقَاةُ ( 7 ) الْوَصِيَّةُ الَّتِي تُقْبَلُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي ( 8 ) النِّكَاحُ ( 9 ) الصَّدَاقُ ( أَيْ الْمَهْرُ ) ( 10 ) الصَّدَقَةُ الْمَقْبُوضَةُ ( 11 ) الْهِبَةُ الْمَقْبُوضَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ .
2 - عَقْدُ الرَّهْنِ وَهُوَ لَازِمٌ بِحَقِّ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَالْمُرْتَهِنُ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارَ .
3 - الْعُقُودُ غَيْرُ اللَّازِمَةِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَاَلَّتِي يَحِقُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُمَا بِدُونِ رِضَاءِ الطَّرَفِ الثَّانِي وَهِيَ : ( 1 ) الشَّرِكَةُ ، ( 2 ) الْوَكَالَةُ ، ( 3 ) الْعَارِيَّةُ الَّتِي تُعْطَى لِغَيْرِ الرَّهْنِ ( 4 ) الْمُضَارَبَةُ ، ( 5 ) الْوَدِيعَةُ ، ( 6 ) الْقَضَاءُ ، ( 7 ) الْوِصَايَةُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيِّ ( 8 ) الْوَصِيَّةُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَصِيِّ .
( الْمَادَّةُ 115 ) ( الْبَيْعُ غَيْرُ اللَّازِمِ هُوَ الْبَيْعُ النَّافِذُ الَّذِي فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ ) فَالْبَيْعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْخِيَارِ فَسْخُهُ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 376 ) ) .
( الْمَادَّةُ 116 ) ( الْخِيَارُ كَوْنُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُخَيَّرًا عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ ) .
الْخِيَارُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُخَيَّرًا بَيْنَ تَنْفِيذِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ .
الِاخْتِيَارُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ مَثَلًا فَخِيَارُ الشَّرْطِ هُنَا قَائِمٌ بِالْبَائِعِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْبَائِعُ وَحْدُهُ مُقْتَدِرًا عَلَى إنْفَاذِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخَيَّرُ فَالْخِيَارُ يَكُونُ قَائِمًا بِهِ وَلَهُ حَقُّ إنْفَاذِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ بِدُونِ رِضَاءِ الْبَائِعِ وَمُوَافَقَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 117 ) ( الْبَيْعُ الْبَاتُّ هُوَ الْبَيْعُ الْقَطْعِيُّ ) يُسْتَعْمَلُ هَذَا الْبَيْعُ تَارَةً عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ وَأُخْرَى عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ بِالْخِيَارِ .
فَاسْتُعْمِلَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ عِنْدَ قَوْلِهَا ( هَلَاكُ الْمَبِيعِ بَاتًّا أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فِي يَدِ الْبَائِعِ .
) عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ بِالْخِيَارِ وَفِي رَدِّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الْكَفَالَةِ حَيْثُ يَقُولُ ( ادَّعَى الْبَائِعُ وَفَاءً وَالْمُشْتَرِي بَاتًّا أَوْ عَكْسًا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبَاتِّ ) قَدْ اُسْتُعْمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ .
أَمَّا فِي الْمَجَلَّةِ فَقَدْ جَاءَ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1658 ) .
( وَالْبَتُّ ) مَأْخُوذٌ مِنْ مَصْدَرِ ( بَتَّ ) وَهُوَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ فَيُقَالُ : بَتَّ فُلَانٌ الشَّيْءَ إذَا قَطَعَهُ .
( الْمَادَّةُ 118 ) بَيْعُ الْوَفَاءِ هُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْمَبِيعَ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْجَائِزِ بِالنَّظَرِ إلَى انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُقْتَدِرًا عَلَى الْفَسْخِ وَفِي حُكْمِ الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ إلَى الْغَيْرِ .
إنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ مِنْ جِهَةٍ وَالْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِنْ جِهَةٍ وَعَقْدَ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةٍ .
فَيُشْبِهُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَهُ أَيْضًا فِي حَالَةِ وُقُوعِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الِاسْتِغْلَالِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ .
وَهُنَا يَتَبَايَنُ حُكْمُ هَذَا الْبَيْعِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ ( 750 ) أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْمَرْهُونِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْجِيرُهُ لِلرَّاهِنِ فَإِذَا أَجَّرَهُ فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَلَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ مِنْ الرَّاهِنِ .
وَيُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ؛ لِأَنَّ لِلْفَرِيقَيْنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 396 ) حَقَّ فَسْخِهِ وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حَقُّ فَسْخِ الْبَيْعِ بِدُونِ رِضَاءِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ .
وَلِهَذَا فَقَدْ كَانَ حُكْمُ بَيْعِ الْوَفَاءِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ حُكْمُ الْفَاسِدِ .
وَيُشْبِهُ الرَّهْنَ ( 1 ) لِأَنَّهُ لَا يَحِقُّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ الْمَبِيعِ لِآخَرَ ( 2 ) لِأَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ ( 3 ) لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ الْبَائِعِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ( 4 ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ ادِّعَاءِ شَخْصٍ بِالْمَبِيعِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1637 ( 5 ) لِأَنَّ وَرَثَةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ تَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ فِي أَحْكَامِ هَذَا الْبَيْعِ ( 6 ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجْرِي فِي هَذَا الْبَيْعِ ( 7 ) لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُجَاوِرِ لِلْمَبِيعِ بَيْعَ وَفَاءٍ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي ( 8 ) لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِدُونِ تَسْلِيمٍ ( 9 ) لِلُزُومِ نَفَقَاتِ تَعْمِيرِ الْمَبِيعِ بَيْعًا وَفَائِيًّا لِلْبَائِعِ .
كُلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُنَافِيَةٌ لَأَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْوَفَاءِ بَيْعًا صَحِيحًا ( اُنْظُرْ مَادَّتَيْ 706 و 724 ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ بَيْعًا وَفَائِيًّا لِدَائِنِهِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَطَالَبَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْمَدِينِ بِدَاعِي سُقُوطِهِ اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ ( 399 ) حَقُّ الِامْتِنَاعِ عَنْ دَفْعِهِ .
كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْمَدِينُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمُبَاعِ مِنْ قِبَلِهِ وَفَاءً لِلْمُشْتَرِي فَيَحِقُّ لِغَيْرِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَدِينِ فِي حَالِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ عَنْ التَّرِكَةِ الْمُخَلَّفَةِ عِنْدَ إدْخَالِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّرِكَةِ وَاقْتِسَامِهَا مَعَ الْمُشْتَرِي بِصِفَتِهِ أَحَدُ الدَّائِنِينَ وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ ( 729 ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ فَأَرْجَحُهَا الْقَوْلُ الَّذِي اتَّبَعَتْهُ الْمَجَلَّةُ فِي قَوْلِهَا " وَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْجَائِزِ بِالنَّظَرِ إلَى انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُقْتَدِرًا عَلَى الْفَسْخِ وَفِي حُكْمِ الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ إلَى الْغَيْرِ " .
وَلَكِنْ عَلَى كُلٍّ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِ بِالرَّهْنِ أَبْيَنُ وَأَرْجَحُ كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا مَرَّ مَعَنَا مِنْ التَّفْصِيلَاتِ أَمَّا حُكْمُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَحُكْمُ الْفَاسِدِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ فَقَدْ جَاءَتْ فِي الْمَوَادِّ ( 369 ، 372 ، 829 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ .
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ الْمَبِيعَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ ، وَجَاءَ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ ( الْمَالُ ) بَدَلًا مِنْ الْمَبِيعِ عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ فِي الْعَقَارِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ فِي الْمَنْقُولِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ وَقَدْ أَفْتَى كَثِيرُونَ مِنْ شُيُوخِ الْمُسْلِمِينَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ .
وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ ذَكَرَتْ الْمَالَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ هُوَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ جَائِزٌ فِي الْمَنْقُولَاتِ ، جَوَازَ بَيْعِ الْوَفَاءِ فِي الْمَالِ الْمَنْقُولِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْمَنْقُولِ فَقَطْ .
وَقَدْ قَصَدَ بِكَلِمَةِ ( الْمَالُ ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ بَدَلًا مِنْ كَلِمَةِ ، الْمَبِيعِ ، الَّتِي جَاءَتْ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ الْعَرَبِيّ الِاحْتِرَازَ مِنْ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهَا الْبَيْعُ بِالْوَفَاءِ ، وَالْفَرَاغُ بِالْوَفَاءِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِمَا يَفْتَرِقُ عَنْ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ اسْمًا وَحُكْمًا .
( الْمَادَّةُ 119 ) ( بَيْعُ الِاسْتِغْلَالِ هُوَ بَيْعُ وَفَاءٍ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الْبَائِعُ ) وَبِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ إنَّ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ هُوَ بَيْعُ الْوَفَاءِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِئْجَارُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي .
يُفْهَمُ مِنْ هَذَا ( بِأَنَّ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ مُرَكَّبٌ مِنْ بَيْعِ وَفَاءٍ وَعَقْدِ إجَارَةٍ ) فَتَاوَى أَبُو السُّعُودِ فِي الْبَيْعِ .
مِثَالٌ : فَلَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ لِآخَرَ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ عِنْدَ إعَادَةِ الثَّمَنِ وَعَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا لَهُ وَبَعْدَ إخْلَاءِ الدَّارِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي اسْتَأْجَرَهَا الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَلْفِ قِرْشٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ فَهَذَا الْبَيْعُ هُوَ بَيْعُ اسْتِغْلَالٍ وَالْأَلْفُ قِرْشٍ غَلَّةُ الْبَيْعِ هِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ .
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَجَلَّةُ لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ أَلْبَتَّةَ وَبِمَا أَنَّ مَسَائِلَ الِاسْتِغْلَالِ تَتَعَلَّقُ بِالْإِجَارَةِ مُبَاشَرَةً فَقَدْ عَزَمْنَا عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ عَنْهَا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174   الإثنين نوفمبر 02, 2009 10:50 pm

( الْمَادَّةُ 120 ) ( الْبَيْعُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : بَيْعُ الْمَالِ بِالثَّمَنِ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَشْهَرُ الْبُيُوعِ يُسَمَّى بِالْبَيْعِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : هُوَ الصَّرْفُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ : السَّلَمُ ) .
إنَّ الْبَيْعَ يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بَيْعٌ مُطْلَقٌ إلَى قِسْمَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي الْمَادَّةِ ( 105 ) وَيُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ .
وَتَعَارِيفُ هَذِهِ الْبُيُوعِ سَتَأْتِي فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ .
( الْمَادَّةُ 121 ) ( الصَّرْفُ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ ) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الصَّرْفِ هُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ الْمَسْكُوكِ أَوْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ أَوْ مِثْلِهَا فِضَّةً .
فَلَوْ أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ جُنَيْهًا مِصْرِيًّا أَوْ لِيرَةً عُثْمَانِيَّةً وَأَخَذَ مِنْهُ مُقَابِلَهَا نُقُودًا فِضِّيَّةً أَوْ نُقُودًا ذَهَبِيَّةً مِنْ ( أَجْزَاءِ اللِّيرَةِ ) فَذَلِكَ الْبَيْعُ هُوَ بَيْعُ الصَّرْفِ .
وَأَحْكَامُ بَيْعِ الصَّرْفِ وَمَسَائِلُهُ الْمَخْصُوصَةُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَلَمْ تَأْتِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا .
( الْمَادَّةُ 122 ) ( بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ أَيْ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَايَضَةِ ( 1 ) أَلَّا يَكُونَ الْمَالَيْنِ نَقْدًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الِاثْنَانِ نَقْدَيْنِ فَالْبَيْعُ صَرْفٌ وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا فَالْبَيْعُ يَكُونُ هُوَ الْبَيْعَ الْمَشْهُورَ .
( 2 ) أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَالَيْنِ عَيْنًا .
كَمُبَادَلَةِ فَرَسٍ مُعَيَّنٍ بِفَرَسٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَبَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِآخَرَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ فَرَسًا مُعَيَّنًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ دَيْنًا لَا يُعَدُّ مُقَايَضَةً بَلْ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الْبَيْعِ الَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 120 ) .
( الْمَادَّةُ 123 ) ( بَيْعُ السَّلَمِ مُؤَجَّلٌ بِمُعَجَّلٍ ) وَبِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا وَاسْتِلَامُ الْمَبِيعِ مُؤَجَّلًا .
وَهُوَ بِعَكْسِ الْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ فَالْبَيْعُ الْمُؤَجَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ يَكُونُ الْمَبِيعُ مُعَجَّلًا وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلًا .
فَيُقَالُ فِي هَذَا الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي ( صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ ) ( رَبُّ السَّلَمِ ) ( وَمُسَلِّمٌ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَعَ تَشْدِيدِهَا وَلِلْبَائِعِ ( مُسَلَّمٌ إلَيْهِ ) وَلِلثَّمَنِ ( رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ ) وَلِلْمَالِ الْمُبَاعِ ( مُسْلَمٌ فِيهِ ) - رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ .
وَكَمَا يَجُوزُ فِي السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَالًا قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا .
هَذَا وَالْبَيْعُ كَمَا مَرَّ مَعَنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ يُقْسَمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : ( 1 ) - الْمُسَاوَمَةُ ( 2 ) - الْمُرَابَحَةُ ( 3 ) - التَّوْلِيَةُ ( 4 ) - الْوَضِيعَةُ .
بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ - هُوَ الَّذِي يَقَعُ بِاتِّفَاقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْمَالَ كَأَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ لِآخَرَ ثَوْبَ قُمَاشٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ لِلْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ الَّتِي كَانَ دَفَعَهَا ثَمَنًا لِذَلِكَ الْقُمَاشِ .
بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ - هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ بَيَانِ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى رِبْحٍ مَعْلُومٍ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : قَدْ كَلَّفَنِي هَذَا الْمَالُ مِائَةَ قِرْشٍ فَأَبِيعُهُ لَك بِمِائَةٍ وَعَشْرَةِ قُرُوشٍ .
بَيْعُ التَّوْلِيَةِ - هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ بَيَانِ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِدُونِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ بِعَشْرٍ أَيْضًا .
بَيْعُ الْوَضِيعَةِ - هُوَ الَّذِي يَقَعُ بِنَقْصٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ عَمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ الْبَائِعُ .
وَذَلِكَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مَالًا بِعَشْرَةِ جُنَيْهَاتٍ فَيَبِيعَهُ بِسَبْعَةٍ .
( الْمَادَّةُ 124 ) " الِاسْتِصْنَاعُ عَقْدُ مُقَاوَلَةٍ مَعَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا فَالْعَامِلُ صَانِعٌ وَالْمُشْتَرِي مُسْتَصْنِعٌ وَالشَّيْءُ مَصْنُوعٌ " .
الِاسْتِصْنَاعُ : لُغَةً طَلَبُ الْعَمَلِ وَتَعْرِيفُهُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ التَّعْرِيفُ الشَّرْعِيُّ لَهُ وَشُرُوطُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ وَالْعَيْنُ مِنْ الصَّانِعِ وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 421 ) مِثَالٌ : إذَا قَاوَلَ شَخْصٌ خَيَّاطًا عَلَى صُنْعِ جُبَّةٍ ، وَقُمَاشُهَا وَكُلُّ لَوَازِمِهَا مِنْ الْخَيَّاطِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَصْنَعَهُ تِلْكَ الْجُبَّةَ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالِاسْتِصْنَاعِ .
أَمَّا لَوْ كَانَ الْقُمَاشُ مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ وَقَاوَلَهُ عَلَى صُنْعِهَا فَقَطْ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ وَالْعَقْدُ حِينَئِذٍ عَقْدُ إجَارَةٍ لَا عَقْدَ اسْتِصْنَاعٍ .
( الْمَادَّةُ 125 ) ( الْمِلْكُ مَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْيَانًا أَوْ مَنَافِعَ ) أَيْ أَنَّهُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْإِنْسَانِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ .
أَعْيَانٌ - جَمْعُ عَيْنٍ وَقَدْ جَاءَ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَادَّةِ ( 159 ) الْمَنَافِعُ - جَمْعُ مَنْفَعَةٍ وَهِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِاسْتِعْمَالِ الْعَيْنِ فَكَمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُسْتَحْصَلُ مِنْ الدَّارِ بِسُكْنَاهَا تُسْتَحْصَلُ مِنْ الدَّابَّةِ بِرُكُوبِهَا .
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ كَالْحَرَكَةِ مِنْ الْأَعْرَاضِ الزَّائِلَةِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ فَيَجِبُ قِيَاسًا أَلَّا تَكُونَ مَحِلًّا لِلْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ بِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ قَدْ أَعْطَاهَا حُكْمَ الْمَوْجُودِ وَجَوَّزَ بِأَنْ تَكُونَ مَحِلًّا لِلْعَقْدِ فَأَقَامَ الْعَقْدَ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْعُقُودِ فَيُقَالُ فِي تَأْجِيرِ دَارٍ مَثَلًا قَدْ أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِقَبُولِ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَمَّا إذَا قِيلَ : قَدْ أَجَّرْتُكَ مَنْفَعَةَ الدَّارِ فَعَلَى قَوْلٍ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَلَا تَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ فَإِضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ( إزميري ) وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً وَصَحِيحَةً وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ .
( الْمَادَّةُ 126 ) ( الْمَالُ هُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ الْإِنْسَانِ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ ) فَكُلُّ شَيْءٍ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ لَمْ يُبَحْ وَكُلُّ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ هَذَا التَّعْرِيفِ .
هَذَا وَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ ( مَالِيَّةِ ) الشَّيْءِ وَبَيْنَ تَقَوُّمِهِ فَالْمَالِيَّةُ تَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ جَمِيعِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ أَمَّا التَّقَوُّمُ فَيَثْبُتُ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ وَجَعْلِ الشَّرْعِ إيَّاهُ مُبَاحًا لِلِانْتِفَاعِ ( حَمَوِيٌّ ) .
الِادِّخَارُ - بِتَشْدِيدِ الدَّالِ هُوَ الْجَمْعُ .
أَمَّا بِقَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ ( وَهُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ الْإِنْسَانِ ) فَيَخْرُجُ لَحْمُ الْمَيْتَةِ ، وَالْإِنْسَانُ الْحُرُّ .
وَبِقَوْلِهِ ( وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ ) يَخْرُجُ كُلُّ مَا لَا يَقَعُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ كَحَبَّةٍ مِنْ الْقَمْحِ مَثَلًا إلَى كُلِّ مَا هُوَ مِنْ قَبِيلِهَا مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ ، وَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ الْمَنَافِعِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَاَلَّتِي لَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهَا وَحِفْظُهَا .
وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِإِخْرَاجِهِ مَا مَرَّ تَامًّا ؛ لِأَنَّ حَبَّةَ الْقَمْحِ وَمَا حَبَّةٌ مِنْ الْقَمْحِ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَتْ مِمَّا يُدَّخَرُ .
وَكَذَلِكَ الْمَنَافِعُ لَيْسَتْ بِمَالٍ فَلَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهَا إذْ لَا ادِّخَارَ بِدُونِ بَقَاءٍ وَإِنْ عُدَّتْ الْمَنْفَعَةُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ بِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ مُتَقَوِّمَةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
هَذَا وَيُفْهَمُ مَا مَرَّ مَعَنَا مِنْ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْمَالِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَكُلُّ مَالٍ كَفَرَسٍ مَثَلًا مِلْكٌ وَلَيْسَ كُلُّ مِلْكٍ كَالْمَنَافِعِ مَثَلًا يُعَدُّ مَالًا .
( الْمَادَّةُ 127 ) ( الْمَالُ الْمُتَقَوِّمِ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَيَيْنِ : الْأَوَّلُ : مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .
وَالثَّانِي : بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُحْرَزِ فَالسَّمَكُ فِي الْبَحْرِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَإِذَا اُصْطِيدَ صَارَ مُتَقَوِّمًا بِالْإِحْرَازِ ) .
فَالْمَعْنَى الْأَوَّلِيُّ هُوَ مَعْنَى الْمَالِ الشَّرْعِيِّ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ الْعُرْفِيُّ .
فَلَحْمُ الْخَرُوفِ الْمَذْبُوحِ مَثَلًا ، بِمَا أَنَّ أَكْلَهُ وَتَنَاوُلَهُ مُبَاحٌ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ مَالٌ وَمُتَقَوِّمٌ أَيْضًا .
أَمَّا لَحْمُ غَيْرِ الْمَذْبُوحِ كَالْمَخْنُوقِ خَنْقًا فَبِمَا أَنَّ أَكْلَهُ وَتَنَاوُلَهُ حَرَامٌ وَمَمْنُوعٌ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُعَدُّ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ وَإِنْ عَدَّهُ الْبَعْضُ مَالًا .
كَذَلِكَ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ وَإِنْ تَكُنْ وَفْقًا لِهَذَا الْمَعْنَى مُتَقَوِّمَةً أَيْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُبَاحٌ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ كَمَا قَدْ أَسْلَفْنَا .
كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ الَّذِي يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ لَا يُعَدُّ مَالًا .
فَعَلَى هَذَا يُفْهَمُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فُقِدَ مِنْهُ كُلٌّ مِنْ التَّمَوُّلِ وَالتَّقَوُّمِ فَلَا يَكُونُ مَالًا وَلَا يُعَدُّ مُتَقَوِّمًا وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 363 ) الْإِيضَاحُ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ ( الْمُتَقَوِّمِ ) فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .
( الْمَادَّةُ 128 ) الْمَنْقُولُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ وَيَشْمَلُ النُّقُودَ وَالْعُرُوضَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ .
وَكَذَلِكَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ الْمَمْلُوكَةُ الْوَاقِعَةُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَنْقُولِ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1019 ) .
فَلِلْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ اعْتِبَارَانِ : ( 1 ) - فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ مَعَ الْأَرَاضِي الْوَاقِعَةِ عَلَيْهَا تُعَدُّ حِينَئِذٍ عَقَارًا .
( 2 ) - أَمَّا إذَا اُعْتُبِرَتْ لِوَحْدِهَا بِدُونِ الْأَرَاضِي الْوَاقِعَةِ عَلَيْهَا فَتُعَدُّ مَنْقُولًا .
هَذَا وَبِمَا أَنَّ الْمَذْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ دَاخِلَةٌ فِي الْعُرُوضِ فَلَمْ تَرَ الْمَجَلَّةُ حَاجَةً لِتَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ .
( الْمَادَّةُ 129 ) غَيْرُ الْمَنْقُولِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ كَالدُّورِ وَالْأَرَاضِيِ مِمَّا يُسَمَّى بِالْعَقَارِ .
وَعَلَيْهِ يُفْهَمُ بِأَنَّ الْعَقَارَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَبْنِيٍّ كَالدُّورِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَبَانِي وَغَيْرِ مَبْنِيٍّ وَهُوَ الْأَرَاضِي إلَّا أَنَّ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ يُعَدُّ مَنْقُولًا ( بَحْرٌ وَذَخِيرَةٌ ) فَإِذَا بَنَى أَحَدٌ دَارًا مَثَلًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَتَكُونُ الدَّارُ مَنْقُولًا .
( الْمَادَّةُ 130 ) النُّقُودُ جَمْعُ نَقْدٍ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
سَوَاءٌ كَانَا مَسْكُوكَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ وَيُقَالُ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ النَّقْدَانِ وَالْحِجَارَانِ وَدَعَتْهُمَا الْمَادَّةُ 122 بِالنَّقْدَيْنِ .
وَقَدْ اُعْتُبِرَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ هُمَا الْمِقْيَاسُ الَّذِي تُقَدَّرُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَثْمَانُ الْأَشْيَاءِ وَقِيمَتُهَا وَيُعَدَّانِ ثَمَنًا .
أَمَّا النُّقُودُ النُّحَاسِيَّةُ وَالْأَوْرَاقُ النَّقْدِيَّةُ ( البانكنوط ) فَتُعَدُّ سِلْعَةً وَمَتَاعًا فَهِيَ فِي وَقْتِ رَوَاجِهَا تُعْتَبَرُ مِثْلِيَّةً وَثَمَنًا وَفِي وَقْتِ الْكَسَادِ تُعَدُّ قِيَمِيَّةً وَعُرُوضًا ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1339 ) رَدُّ الْمُحْتَارِ .
وَالنُّقُودُ الْمَعْدِنِيَّةُ الْمُتَدَاوَلَةُ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ لَيْسَتْ بِثَمَنٍ فِي الْأَصْلِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي شِرَاءِ الْأَشْيَاءِ الْبَخْسَةِ فَهِيَ بِمَقَامِ أَجْزَاءٍ ضُرِبَتْ لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ إذْ لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي شِرَاءَ شَيْءٍ بِقِرْشٍ فَلَيْسَ فِي إمْكَانِهِ اسْتِخْرَاجُ الْمِقْدَارِ الْمُسَاوِي لِهَذِهِ الْقِيمَةِ فِضَّةً مِنْ الرِّيَالِ أَوْ ذَهَبًا مِنْ الْجُنَيْهِ ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَى )
( الْمَادَّةُ 131 ) الْعُرُوض جَمْعُ عَرَضٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ مَا عَدَا النُّقُودِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَالْمَتَاعِ وَالْقُمَاشِ وَكَذَلِكَ الْكِتَابُ ، وَالْمَلْبُوسَاتُ ، وَاللِّحَافُ ، وَالْكُرْسِيُّ ، وَالْفِرَاشُ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلُّهَا عُرُوضٌ أَمَّا الْعَقَارُ فَلَيْسَ بِعَرَضٍ .
هَذَا وَقَدْ جَاءَتْ ( كَلِمَةُ عَرْضٍ ) فِي الصِّحَاحِ بِسُكُونِ الرَّاءِ ( عُرُوضٌ ) وَذَكَرَ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ الْأَمْوَالِ مَا عَدَا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَمَّا فِي " الْمُغْرِبِ " فَقَدْ جَاءَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي مَتْنِ الْمَادَّةِ عَلَى أَنَّ الْعَرَضَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ فِي الْعُرُوضِ .
( الْمَادَّةُ 132 ) الْمَقْدُورَاتُ مَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الذِّرَاعِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ ، وَالْمَذْرُوعَاتِ .
وَيُقَالُ لِلْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ ، وَالْعَدَدِيَّاتِ ، وَالْمَذْرُوعَاتِ ( الْمُقَدَّرَاتُ الْأَرْبَعَةُ ) .
( الْمَادَّةُ 133 ) الْكَيْلِيُّ وَالْمَكِيلُ هُوَ مَا يُكَالُ بِهِ وَيُقَالُ لَهُ كَيْلٌ أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ الْكَيْلُ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ سَيْلٍ .
وَكَمَا أَنَّ الْكَيْلَ يَجِيءُ بِمَعْنَى كَيْلِ الشَّيْءِ يَجِيءُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمِكْيَالِ .
وَكَلِمَةُ كَيْلٍ الْوَارِدَةُ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ قَدْ أُرِيدَ بِهَا الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُكَالُ بِالذِّرَاعِ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ وَالْكَيْلِيُّ : هُوَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبَاتِ الَّتِي تُبَاعُ بِالْكَيْلِ .
( الْمَادَّةُ 134 ) الْوَزْنِيُّ وَالْمَوْزُونُ هُوَ مَا يُوزَنُ الْوَزْنِيُّ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الزَّايِ جَمْعُهُ وَزْنِيَّاتٌ .
وَالْوَزْنِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى الْوَزْنِ وَيُجْمَعُ مَوْزُونٌ عَلَى مَوْزُونَاتٍ وَالْوَزْنُ - هُوَ اخْتِبَارُ الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ .
( الْمَادَّةُ 135 ) الْعَدَدِيُّ وَالْمَعْدُودُ هُوَ مَا يُعَدُّ الْعَدَدِيُّ - بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَنْسُوبِ مِنْ الْعَدَدِ وَيُجْمَعُ عَلَى عَدَدِيَّاتٍ وَالْمَعْدُودُ - بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَيُجْمَعُ عَلَى مَعْدُودَاتٍ .
وَالْعَدُّ : هُوَ ضَمُّ أَعْدَادٍ إلَى أُخْرَى غَيْرِهَا ( الْمَادَّةُ 136 ) الذَّرِعِي أَوْ الْمَذْرُوعُ هُوَ مَا يُقَاسُ بِالذِّرَاعِ كَالْقُمَاشِ ، وَالْعَرْصَةِ ، وَالْبُسْتَانِ وَمَا إلَيْهَا ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1148 ) وَيُجْمَعُ ذَرْعِيٌّ عَلَى ذَرْعِيَّاتٍ ، وَمَذْرُوعٌ عَلَى مَذْرُوعَاتٍ وَيُرَادُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ ( بِالذِّرَاعِ ) الِاحْتِرَازُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُكَالُ كَيْلًا
( الْمَادَّةُ 137 ) الْمَحْدُودُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْيِينُ حُدُودِهِ وَأَطْرَافِهِ كَالْعَرْصَةِ وَالْمَزْرَعَةِ حُدُودٌ : جَمْعُ حَدٍّ وَالْحَدُّ لُغَةً مَعْنَاهُ الْمَنْعُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَائِلِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا
( الْمَادَّةُ 138 ) الْمُشَاعُ مَا يَحْتَوِي عَلَى حِصَصٍ شَائِعَةٍ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ وَالسُّدُسِ وَالْعُشْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحِصَصِ السَّارِيَةِ إلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ وَقَدْ سُمِّيَتْ الْحِصَّةُ السَّارِيَةُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ شَائِعَةً لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا فِي أَيِّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حِصَصٌ : جَمْعُ حِصَّةٍ وَالْجَمْعُ هُنَا يُسْتَعْمَلُ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَالْمُشَاعُ : الشَّائِعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُطْلَقَانِ عَلَى الْحِصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ غَيْرِ الْمُقَسَّمَةِ ( طَحْطَاوِيٌّ ) وَعَلَيْهِ فَالْحِصَّةُ السَّارِيَةُ هِيَ الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ أَوْ الْمُشَاعَةُ وَمَجْمُوعُ الْحِصَصِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يُعَدُّ مُشَاعًا فَالْمَزْرَعَةُ الْمُشْتَرَكَةُ مِنْ حَيْثُ كُلُّ حِصَّةٍ عَلَى حِدَتِهَا مُشَاعَةٌ وَمِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ غَيْرُ مُشَاعَةٍ .
( الْمَادَّةُ 139 ) الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ هِيَ السَّهْمُ السَّارِي إلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ .
كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ بِالتَّسَاوِي فَيَكُونُ كُلُّ مَا فِيهَا مِنْ غُرَفٍ ، وَأَخْشَابٍ ، وَحِجَارَةٍ ، وَمَسَامِيرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ شُرَكَاءِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ .
( الْمَادَّةُ 140 ) الْجِنْسُ : مَا لَا يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَرَضِ مِنْهُ هَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ التَّعْرِيفُ الْفِقْهِيُّ لِلْجِنْسِ أَمَّا تَعْرِيفُهُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ ؛ فَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُوجَدُ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ بَيْنَ أَفْرَادِهِ فِي الْغَرَضِ وَالْمَقْصِدِ .
كَالْإِنْسَانِ فَهُوَ جِنْسٌ فِقْهِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَا جِنْسٌ حَقِيقِيٌّ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَتَفَاوَتُ عَنْ بَعْضِهَا فَالرَّجُلُ أَهْلٌ لِلنُّبُوَّةِ ، وَالْخِلَافَةِ ، وَالْإِمَامَةِ ، وَالشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِعَكْسِ الْمَرْأَةِ فَهِيَ لَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ .
كَذَلِكَ الْقُمَاشُ جِنْسٌ فِقْهِيٌّ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَقْمِشَةِ الْمُتَغَايِرَةِ كَالْجُوخِ ، وَالْحَرِيرِ ، وَمِنْهُ الْهِنْدِيُّ وَالشَّامِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَنْوَاعِ .
النَّوْعُ : هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهِ مِنْ حَيْثُ الْغَرَضُ كَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَالرَّجُلُ نَوْعٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ الرِّجَالِ أَهْلٌ لَأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إمَامًا وَهُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ .
عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَفْرَادُ الَّتِي تَتَنَاوَلُهَا كَلِمَةُ ( رَجُلٍ ) فِي الْوَاقِعِ غَيْرَ مُتَسَاوِيَةٍ حُكْمًا فَمِنْهَا الْعَاقِلُ الَّذِي يَكُونُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَالْإِمَامَةِ وَمِنْهُمْ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
فَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمَّا كَانَ اخْتِلَافًا عَارِضًا وَلَيْسَ بِأَصْلِيٍّ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ .
هَذَا وَبِمَا أَنَّ أَهْلَ الْمِيزَانِ يَبْحَثُونَ فِي الْأَشْيَاءِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ وَالْعَرَضُ وَالْحَقِيقَةُ فَيَعُدُّونَ الْإِنْسَانَ نَوْعًا ، أَمَّا أَهْلُ الشَّرْعِ فَبِمَا أَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ عَنْ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ فَيَعُدُّونَهُ جِنْسًا وَعَلَيْهِ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ كُلِّهَا أَنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ تَعْرِيفًا لِلْجِنْسِ غَيْرَ مُنْطَبِقٍ عَلَى تَعْرِيفِ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ .
وَقَدْ عَرَّفَتْ الْمَجَلَّةُ الْجِنْسَ هُنَا لِلُزُومِهِ فِي الْبُيُوعِ وَالْوَكَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 141 ) الْجُزَافُ وَالْمُجَازَفَةُ : بَيْعُ مَجْمُوعٍ بِلَا تَقْدِيرٍ الْجُزَافُ : تَعْرِيبُ كَلِمَةِ ( كُزَافْ ) الْفَارِسِيَّةِ .
وَهُوَ الْبَيْعُ بِالنَّظَرِ وَالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) .
وَيَكُونُ الْجُزَافُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : 1 - فِي الْمَبِيعِ كَبَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِدُونِ ذِكْرِ كَيْلِهَا وَبَيْعِ كَوْمِ تِبْنٍ بِدُونِ ذِكْرِ وَزْنِهِ .
وَهَذَا هُوَ بَيْعُ الْجُزَافِ .
وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ( 4218 ) مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ تَمَامَ التَّوْضِيحِ .
2 - فِي الثَّمَنِ : وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ اشْتَرَيْت دَارَك هَذِهِ بِمَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الْجُنَيْهَاتِ وَلَمْ يَكُنْ عَدَدُهَا وَلَا وَزْنُهَا مَعْلُومًا .
وَهَذَا الْبَيْعُ لَا يَكُونُ بَيْعَ جُزَافٍ .
3 - فِي الْبَيْعِ وَفِي الثَّمَنِ مَعًا : وَذَلِكَ كَشِرَاءِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِنُقُودٍ يُشَارُ إلَيْهَا وَمِقْدَارُ الْحِنْطَةِ وَمِقْدَارُ النُّقُودِ غَيْرُ مَعْلُومَيْنِ .
وَهَذَا الْبَيْعُ يُعَدُّ جُزَافًا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَبِيعِ .
( الْمَادَّةُ 142 ) حَقُّ الْمُرُورِ هُوَ حَقُّ الْمَشْيِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الطَّرِيقِ مَمْلُوكَةً لِشَخْصٍ وَلِآخَرَ الْحَقُّ بِأَنْ يَمُرَّ مِنْهَا فَقَطْ .
وَهَذَا الْحَقُّ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 1227 ) .
( الْمَادَّةُ 143 ) حَقُّ الشُّرْبِ : هُوَ نَصِيبٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ مِنْ النَّهْرِ وَيَكُونُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا بِمَزْرَعَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ حَدِيقَةٍ .
( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1262 ) وَيُعَيَّنُ مِقْدَارُ هَذَا الْحَقِّ بِالزَّمَنِ تَارَةً وَأُخْرَى بِأَنَابِيبَ أَوْ فَجَوَاتٍ ذَاتِ اتِّسَاعٍ مُعَيَّنٍ .
( الْمَادَّةُ 144 ) حَقُّ الْمَسِيلِ حَقُّ جَرَيَانِ الْمَاءِ وَالسَّيْلُ والتوكاف مِنْ دَارٍ إلَى الْخَارِجِ .
أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ الَّذِي يَسِيلُ إلَيْهِ الْمَاءُ مِلْكًا لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَلِصَاحِبِ الدَّارِ حَقُّ الْإِسَالَةِ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَقَطْ وَحَقُّ الْمَسِيلِ هَذَا كَحَقِّ الْمُرُورِ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا وَالْمَسِيلُ هُنَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَسِيلُ الْمَاءُ مِنْهُ .
وَحَقُّ الْمَسِيلِ بِمَعْنَى حَقِّ التَّسْيِيلِ أَوْ حَقِّ الْإِسَالَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 145 ) الْمِثْلِيُّ : مَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي السُّوقِ بِدُونِ تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ كَالْكَيْلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ مِثْلِ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 1119 ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ تَفَاوُتٌ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ وَآحَادِهِمَا فَذَلِكَ التَّفَاوُتُ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا فِي الثَّمَنِ وَيُبَاعُ الْكَبِيرُ مِنْهُمَا بِمِثْلِ مَا يُبَاعُ بِهِ الصَّغِيرُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
هَذَا وَلْيَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَكِيلٍ وَلَا كُلُّ مَوْزُونٍ بِمِثْلِيٍّ فَالْقَمْحُ الْمَخْلُوطُ بِشَعِيرٍ وَالْكَأْسُ الْمَصْنُوعُ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ لَيْسَا بِمِثْلِيَّيْنِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَكِيلًا وَالثَّانِي مَوْزُونًا .
( الْمَادَّةُ 146 ) الْقِيَمِيُّ : مَا لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي السُّوقِ أَوْ يُوجَدُ لَكِنْ مَعَ التَّفَاوُتِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِي الْقِيمَةِ كَالْمِثْلِيِّ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِشَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ كَمَا مَرَّ مَعَنَا ، وَالْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ وَالْغَنَمُ ، وَالْبَقَرُ وَالْبِطِّيخُ وَكَتْبُ الْخَطِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهَا بِحَيْثُ تَتَفَاوَتُ فِي الْأَثْمَانِ تَفَاوُتًا بَعِيدًا .
فَفَرَسٌ مِنْ الْخَيْلِ قَدْ يُسَاوِي مِائَتَيْ جُنَيْهٍ وَآخَرُ قَدْ لَا يُسَاوِي مِعْشَارَ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْغَنَمُ مِنْهَا مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ جُنَيْهَاتٍ وَمِنْهَا لَا يُسَاوِيَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ جُنَيْهٍ ، وَالْبِطِّيخُ يُوجَدُ مِنْهُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تُسَاوِي خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُسَاوِي الْقِرْشَ الْوَاحِدَ ، وَكِتَابٌ بِخَطٍّ جَيِّدٍ لَا يَسْتَوِي بِكِتَابِ رَدِيءِ الْخَطِّ .
فَالْأَوَّلُ قَدْ يُسَاوِي الْعَشَرَةَ جُنَيْهَاتٍ أَمَّا الثَّانِي رُبَّمَا كَانَ لَا يُسَاوِي عُشْرَ مِعْشَارِ هَذِهِ الْقِيمَةِ .
( الْمَادَّةُ 147 ) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي لَا يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ فَجَمِيعُهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1119 ) وَتُعَدُّ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 145 ) مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى رَغْمِ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَفَاوُتٌ جُزْئِيٌّ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى أَثْمَانِهَا .
( الْمَادَّةُ 148 ) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ فَجَمِيعُهَا قِيَمِيَّاتٌ بِنِصْفِ قِرْشٍ وَأُخْرَى لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا بِثَلَاثَةِ قُرُوشٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَالْأَشْيَاءُ الْأُخْرَى الْقِيَمِيَّةُ كُلُّهَا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ .
( الْمَادَّةُ 149 ) رُكْنُ الْبَيْعِ : يَعْنِي مَاهِيَّتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْضًا لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْمُبَادَلَةِ الرُّكْنُ هُنَا هُوَ الَّذِي إذَا فُقِدَ مِنْ شَيْءٍ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَمَا يُطْلَقُ الرُّكْنُ عَلَى مَعْنَى ( الْمُتَمِّمِ لِمَاهِيَّةِ الشَّيْءِ ) قَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَعْنَى ( الْجُزْءِ لِمَاهِيَّةِ الشَّيْءِ ) كَقَوْلِهِمْ ( الْقِيَامُ رُكْنُ الصَّلَاةِ ) فَالْقِيَامُ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ .
وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ .
وَالْمُتَمِّمُ لِمَاهِيَّةِ الْبَيْعِ بِحَدِّ ذَاتِهِ هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَإِنْ أُطْلِقَ أَحْيَانًا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَوْ عَلَى التَّعَاطِي الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُمَا فَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَدْلُولِ عَلَى الدَّالِّ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ مَالًا ، فَتَنَزُّلُ الْإِمَامِ أَوْ الْخَطِيبِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ عَنْ إمَامَتِهِ أَوْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَحِقُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا تَنَزَّلَ عَنْهُ فِيمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَنَزَّلَ عَنْهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يُعَدُّ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ فَرَاغٌ وَتَنَزُّلٌ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174   الإثنين نوفمبر 02, 2009 10:53 pm

--------------------------------------------------------------------------------

( الْمَادَّةُ 150 ) مَحِلُّ الْبَيْعِ هُوَ الْمَبِيعُ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 3663 ) .
فَمَحِلُّ الْبَيْعِ وَالْمَبِيعِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَهُمَا كَلِمَتَانِ مُتَرَادِفَتَانِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَيْعِ وَيُخَالُ أَنَّهُ مَحِلٌّ لَهُ كَالْمَبِيعِ فَبِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ فِي الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ فَهُوَ وَحْدَهُ مَحِلُّ الْبَيْعِ فَقَطْ .
( الْمَادَّةُ 151 ) الْمَبِيعُ : مَا يُبَاعُ وَهُوَ الْعَيْنُ الَّتِي تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَعْيَانِ ، وَالْأَثْمَانُ وَسِيلَةٌ لِلْمُبَادَلَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا فَمَتَى تَعَيَّنَ فِي الْبَيْعِ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 204 ) فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُشْتَرِي سِلْعَةً أُخْرَى مُمَاثِلَةً لَهُ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ ، فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْمَخْزَنِ الْفُلَانِيِّ وَقَبِلَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ خِلَافَ الْحِنْطَةِ الْمُبَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ جِنْسٍ أَعْلَى مِنْ جِنْسِ تِلْكَ .
وَلَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْبَيْعِ فَقَدْ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَوَادِّ ( 194 و 197 و 198 ) أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ .
أَمَّا الثَّمَنُ فَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 243 ) .
فَلَوْ بَاعَ شَخْصٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ وَكَانَ حِينَ الْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 115 ) وَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى حَالِ الصِّحَّةِ لَوْ أَصْبَحَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالِكًا لِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ الْحِنْطَةِ حَتَّى وَلَوْ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي .
أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَالًا بِمِائَةِ جُنَيْهٍ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ الْمِائَةَ جُنَيْهٍ حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يَطْرَأُ بِذَلِكَ خَلَلٌ مَا عَلَى الْعَقْدِ وَلَهُ بَعْدَئِذٍ أَنْ يَتَدَارَكَهَا وَيَدْفَعَهَا لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَعْيَانِ ، وَالْأَثْمَانُ إنْ هِيَ إلَّا وَسِيلَةٌ لِلْمُبَادَلَةِ .
أَعْيَانٌ : جَمْعُ عَيْنٍ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَمَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ ( 159 ) تَشْمَلُ الثَّمَنَ الْمَوْجُودَ فَبِالنَّظَرِ لِلْمُقَابَلَةِ الْوَارِدَةِ هُنَا يُعْلَمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْيَانِ إنْ هُوَ إلَّا غَيْرُ الثَّمَنِ .
الْأَمْوَالُ : جَمْعُ مَالٍ وَكَلِمَةُ الْمَالِ وَإِنْ تَكُنْ كَمَا فُهِمَ مِنْ الْمَادَّةِ ( 126 ) تَشْمَلُ الثَّمَنَ أَيْضًا وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهَا جَاءَتْ هُنَا مُقَابِلَةً لِلثَّمَنِ فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهَا غَيْرُ الْأَثْمَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ .
( الْمَادَّةُ 152 ) الثَّمَنُ مَا يَكُونُ بَدَلًا لِلْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ حَتَّى وَلَوْ أُشِيرَ إلَى الثَّمَنِ حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ( 243 ) لَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ .
وَالثَّمَنُ : لُغَةً هُوَ قِيمَةُ الشَّيْءِ وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ فَنَقْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ مِنْ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ .
وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الثَّمَنُ بِمَعْنَى الْبَدَلِ مُطْلَقًا وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 463 ) بِهَذَا الْمَعْنَى فَسَيَأْتِي فِي شَرْحِهَا إيضَاحُهُ وَتَفْصِيلُهُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ لِلثَّمَنِ مَعْنَيَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ، وَمَعْنَى أَنَّهُ بَدَلٌ : أَيْ أَنَّهُ الْمَالُ الَّذِي يَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ .
فَيَدْخُلُ فِيهِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ الْمَكِيلَاتُ ، وَالْمَوْزُونَاتُ ، وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالنُّقُودُ دُونَ الْأَعْيَانِ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَرَتُّبِهَا بِالذِّمَّةِ .
وَيَدْخُلُ فِيهِ بِمَعْنَاهُ الثَّانِي النُّقُودُ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْأَعْيَانُ غَيْرُ الْمِثْلِيَّةِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَمَا إلَيْهَا هَذَا وَالثَّمَنُ نَوْعَانِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الثَّمَنُ الْمُسَمَّى .
النَّوْعُ الثَّانِي : ثَمَنُ الْمِثْلِ .
وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ تَعْرِيفُهُمَا .
وَقُصَارَى الْقَوْلِ أَنَّهُ بِمَا أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَبِيعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ .
وَلِلسَّبَبِ نَفْسِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ .
وَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ .
مِثَالٌ : لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ حِينَ الْعَقْدِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهَا مَالًا وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْبَائِعِ تَلِفَتْ بِيَدِهِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
أَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 155 ) .
( الْمَادَّةُ 153 ) الثَّمَنُ الْمُسَمَّى هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي يُسَمِّيهِ وَيُعَيِّنُهُ الْعَاقِدَانِ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالتَّرَاضِي سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقًا لِلْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا .
وَعَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى قَدْ يَكُونُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ الْحَقِيقِيَّةِ يَكُونُ أَيْضًا أَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ أَنْقَصَ .
مِثَالٌ : لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ فَرَسًا لَهُ قِيمَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ خَمْسِينَ جُنَيْهًا بِخَمْسِينَ جُنَيْهًا فَيَكُونُ قَدْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ لَوْ بَاعَهُ بِسِتِّينَ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ جُنَيْهَاتٍ زِيَادَةً عَنْ قِيمَتِهِ ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِأَرْبَعِينَ فَيَكُون الثَّمَنُ الْمُسَمَّى قَدْ نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْفَرَسِ .
هَذَا وَلَمَّا كَانَتْ كَلِمَةُ ( قِيمَةٍ ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ هِيَ السِّعْرُ الْحَقِيقِيُّ لِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَوَصْفُهَا بِالْحَقِيقِيَّةِ إنَّمَا هُوَ وَصْفٌ تَفْسِيرِيٌّ .
حَاشِيَةٌ لِبَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالثَّمَنِ : 1 - الْغِشُّ الْغَالِبُ : هُوَ أَنْ تَكُونَ كَمِّيَّةُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فِي النُّقُودِ أَقَلَّ مِنْ الْكَمِّيَّةِ الْمَعْدِنِيَّةِ الْمَمْزُوجَةِ مَعَهَا كَأَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا وَالثُّلُثَانِ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَعَادِنِ الْأُخْرَى .
2 - الْغِشُّ الْمَغْلُوبُ : وَذَلِكَ هُوَ النُّقُودُ الَّتِي تَكُونُ كَمِّيَّةُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فِيهَا أَزْيَدَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْأُخْرَى الْمَمْزُوجَةِ بِهَا .
3 - النَّقْدُ الْخَالِصُ : وَهُوَ النُّقُودُ الذَّهَبِيَّةُ أَوْ الْفِضِّيَّةُ الَّتِي لَمْ تُمْزَجْ بِمَعْدِنٍ آخَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ .
زُيُوفٌ : جَمْعُ زَيْفٍ هِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَا يُوجَدُ فِيهَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ مِثْلُ الْأَجْزَاءِ الْمَعْدِنِيَّةِ أَوْ النُّحَاسِيَّةِ الْبَحْتَةِ .
5 - الْكَسَادُ : وَهُوَ أَنْ يَبْطُلَ التَّدَاوُلُ بِنَوْعٍ مِنْ الْعُمْلَةِ وَيَسْقُطَ رَوَاجُهَا فِي الْبِلَادِ كَافَّةً .
6 - الِانْقِطَاعُ : هُوَ عَدَمُ وُجُودِ مِثْلِ الشَّيْءِ مَا فِي الْأَسْوَاقِ .
وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ الْمِثْلُ فِي الْبُيُوتِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَسْوَاقِ فَيُعَدُّ مُنْقَطِعًا .
7 - الرُّخْصُ : هُوَ تَنَزُّلُ قِيمَةِ شَيْءٍ مَا أَيْ نُقْصَانُهَا .
8 - الْغَلَاءُ : تَزَايُدُ قِيمَةِ الشَّيْءِ أَيْ ارْتِفَاعُهَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 154 ) الْقِيمَةُ هِيَ الثَّمَنُ الْحَقِيقِيُّ لِلشَّيْءِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْمِثْلِ .
: أَيْ أَنَّهَا الْمِقْيَاسُ لِلْمَالِ بِدُونِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ .
فَالْقِيمَةُ بِمَا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِقْيَاسِ فَلَا تَكُونُ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَتُجْمَعُ الْقِيمَةُ عَلَى قِيَمٍ كَعِنَبٍ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ لَمَّا كَانَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَتَاعِ فَقَدْ سُمِّيَ قِيمَةً .
وَكَمَا بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 152 ) أَنَّ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى وَثَمَنَ الْمِثْلِ هُمَا مِنْ أَقْسَامِ الثَّمَنِ فَالثَّمَنُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَعَمُّ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى وَثَمَنُ الْمِثْلِ فَهُمَا الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ .
عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ ثَمَنِ الْمِثْلِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَيَجْتَمِعَانِ فِي مَادَّةٍ وَيَفْتَرِقَانِ فِي اثْنَتَيْنِ .
مَادَّةُ الِاجْتِمَاعِ - هِيَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ الَّذِي يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثَمَنًا مُسَمِّيًا فَالْمِائَةُ قِرْشٍ كَمَا أَنَّهَا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِلْمَبِيعِ فَهِيَ الْقِيمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَهُ أَوْ ثَمَنُ الْمِثْلِ .
افْتِرَاقُ الْقِيمَةِ عَنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى - وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالًا يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا بَيْعًا فَاسِدًا وَتَلِفَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ قِرْشٍ قِيمَةُ الْمَبِيعِ الْحَقِيقِيَّةُ وَيَضْمَنُهَا لِلْبَائِعِ .
فَهُنَا قَدْ وُجِدَتْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى .
افْتِرَاقُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَنْ الْقِيمَةِ - وَذَلِكَ كَأَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ مَالًا يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بَيْعًا صَحِيحًا فَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ هِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِلْمَبِيعِ وَلَيْسَتْ قِيمَتُهُ .
( الْمَادَّةُ 155 ) الْمُثَمَّنُ الشَّيْءُ الَّذِي يُبَاعُ بِالثَّمَنِ الْمُثَمَّنِ : مِنْ التَّثْمِينِ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى مَعَ فَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمُشَدَّدَةِ .
التَّثْمِينُ : بِمَعْنَى وَضْعِ الْقِيمَةِ وَالسِّعْرِ .
يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُثَمَّنِ وَالْمَبِيعِ بَلْ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ ( 151 ) .
فَالْمُثَمَّنُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 152 ) بِتَعْرِيفِ الثَّمَنِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُبَاعُ مُقَابِلَ بَدَلٍ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ وَإِنْ قُبِلَ لِلْبَدَلَيْنِ بَيْعٌ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مُثَمَّنٌ .
فَعَلَى ذَلِكَ يُفْهَمُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الْمُثَمَّنِ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَالْمُثَمَّنُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ ، فَإِذَا بِيعَ مَالٌ مَثَلًا بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَكَمَا أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمَالِ مَبِيعٌ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا مُثَمَّنٌ .
أَمَّا إذَا بِيعَ حِصَانٌ بِجَمَلٍ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ فَيُقَالُ لِلْحِصَانِ وَالْجَمَلِ : مَبِيعٌ ، فَقَطْ .
وَلَا تُطْلَقُ عَلَيْهِمَا لَفْظَةُ مُثَمَّنٍ .
هَذَا وَلَمَّا كَانَ فَهْمُ الْمَادَّتَيْنِ ( 252 و 253 ) فَهْمًا جَيِّدًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فَنَرَى أَنْ نَأْتِيَ هُنَا بِالْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ : الْأَعْيَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : وَهِيَ الْأَعْيَانُ الَّتِي تَكُونُ دَائِمًا أَثْمَانًا .
وَتِلْكَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
وَلَا يَكُونُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا ثَمَنٌ سَوَاءٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا ( الْبَاءُ ) وَهِيَ الْأَدَاةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُقَابِلُهُمَا فِي الْبَيْعِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ مِثْلُهُمَا أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ .
وَعَلَيْهِ لَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهَا فِي الْعَقْدِ وَإِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِهَا .
الْقِسْمُ الثَّانِي : وَهُوَ الْأَعْيَانُ الَّتِي تَكُونُ أَبَدًا مَبِيعَةً .
وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَلَا مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالدُّورِ وَالْأَثْوَابِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ ، وَهَذِهِ الْأَمْوَالُ سَوَاءٌ دَخَلَتْ عَلَيْهَا ( الْبَاءُ ) أَدَاةُ الثَّمَنِ وَاسْتُعْمِلَتْ مَعَهَا أَوْ لَمْ تَدْخُلْ وَسَوَاءٌ اُسْتُبْدِلَتْ بِأَمْوَالٍ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا تَتَغَيَّرُ عَنْ وَضْعِيَّتِهَا وَتَبْقَى مَبِيعًا أَبَدًا لِهَذَا فَقَدْ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً وَمَعْلُومَةً فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ صِحَّتِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 200 و 203 ) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مُتَرَاوِحًا بَيْنَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَذَلِكَ كَالْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ ، وَالْعَدَدِيَّاتِ ، الْمُتَقَارِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ .
وَسَيَتَّضِحُ لَك ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ : 1 - إذَا تَقَابَلَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَيْ كُلُّ مَا كَانَ غَيْرَ النَّقْدِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَهُنَاكَ احْتِمَالَانِ : الْأَوَّلُ : هُوَ كَوْنُ تِلْكَ الْمِثْلِيَّاتِ مُتَعَيِّنَةً وَعَلَى ذَلِكَ فَتُعَدُّ مِنْ الْمَبِيعَاتِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : قَدْ بِعْتُ حِنْطَتِي الْمَوْجُودَةَ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ لَكَ بِكَذَا دِينَارًا وَعَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْمِثْلِيَّاتُ تَكُونُ مَبِيعًا مُتَعَيَّنًا فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ الْمَبِيعِ فِيهَا .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - كَوْنُ الْمِثْلِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ مُقْتَرِنَةٍ بِحَرْفِ ( الْبَاءِ ) أَدَاةِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ عَقْدَ سَلَمٍ وَالْمِثْلِيَّاتُ الْمَذْكُورَةُ ( مُسْلَمٌ فِيهِ ) .
وَتَجِبُ فِيهِ مُرَاعَاةُ .
شَرَائِطَ السَّلَمِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْتُ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً بِكَذَا دِينَارًا فَالْحِنْطَةُ الْمَذْكُورَةُ مَبِيعٌ مُسْلَمٌ فِيهِ .
( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
2 - مَتَى تَقَابَلَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ ( أَيْ كُلُّ الْأَمْوَالِ الْمِثْلِيَّةِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ ) بِعَيْنٍ وَفِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ أَيْضًا : الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - هُوَ كَوْنُ الْمِثْلِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَيِّنَةً فَتَكُونُ بِذَلِكَ ثَمَنًا كَمَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُكَ هَذَا الْحِصَانَ بِصُبْرَةِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ بِعْتُكَ صُبْرَةَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ بِهَذَا الْحِصَانِ فَالْحِنْطَةُ تَكُونُ ثَمَنًا وَالْحِصَانُ مَبِيعًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - هُوَ كَوْنُ الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ تِلْكَ الْمِثْلِيَّاتُ مَبِيعًا وَمُسْلَمًا فِيهِ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذَا الْفَرَسِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ 2 ) .
3 - أَمَّا إذَا تَقَابَلَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ أَيْ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلِيًّا مِنْ الْأَمْوَالِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ بِأَمْثَالِهَا أَيْ بِمَالٍ مِثْلِيٍّ مِنْ نَوْعِهَا فَإِذَا كَانَ الْمُقَابِلُ ( بِالْكَسْرِ ) وَالْمُقَابَلُ ( بِالْفَتْحِ ) عَيْنًا فَيُعَدُّ الْبَدَلَانِ مَبِيعًا وَالْبَيْعُ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُ هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ قَنَاطِيرَ أُرْزٍ فَالْبَدَلَانِ مَبِيعَانِ وَالْبَيْعُ بَيْعُ مُقَايَضَةٍ .
( الْمَادَّةُ 156 ) التَّأْجِيلُ : تَعْلِيقُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ .
وَهُوَ لُغَةً بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ وَتَحْدِيدِ الْأَجَلِ وَشَرْعًا هُوَ كَمَا وَرَدَ فِي تَعْرِيفِ هَذِهِ الْمَادَّةِ .
وَيُقَالُ لِلزَّمَنِ الْمَضْرُوبِ فِي التَّأْجِيلِ وَلِلْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ ( أَجَلٌ ) وَلِلدَّيْنِ ( مُؤَجَّلٌ ) وَيُقَالُ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ( الدَّيْنُ الْحَالُّ ) يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ التَّأْجِيلَ قَدْ خُصِّصَ أَوَّلًا : بِالدَّيْنِ ثَانِيًا : بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ .
أَمَّا إذَا أُجِّلَتْ الْعَيْنُ الَّتِي تَكُونُ ثَمَنًا أَوْ مَبِيعًا أَوْ كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَمَجْهُولًا فَالتَّأْجِيلُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَالْبَيْعُ يَكُونُ فَاسِدًا .
هَذَا وَالتَّأْجِيلُ لَازِمٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّلِ الرُّجُوعُ عَنْ تَأْجِيلِهِ .
وَيَحْصُلُ التَّأْجِيلُ ( 1 ) حِينَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ اللَّذَيْنِ يُعْقَدَانِ عَلَى أَنْ يُؤَدَّى بَدَلُهُمَا بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا .
( 2 ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ اللَّذَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا تَعْجِيلُ الثَّمَنِ أَوْ الْبَدَلِ حِينَ الْعَقْدِ ثُمَّ يُؤَجَّلَانِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ مَثَلًا " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 248 ) " .
هَذَا وَيُقَابِلُ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ حُلُولُ أَجَلِهِ .
( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 157 ) التَّقْسِيطُ تَأْجِيلُ أَدَاءِ الدَّيْنِ مُفَرَّقًا إلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُعَيَّنَةٍ .
هَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ تَعْرِيفُ التَّقْسِيطِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ اللُّغَوِيُّ : فَهُوَ تَجْزِئَةُ الشَّيْءِ إلَى أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ كَتَأْجِيلِ دَيْنٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ إلَى خَمْسَةِ أَسَابِيعَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ مِائَةَ قِرْشٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ .
فَعَلَى ذَلِكَ يُفْهَمُ بِأَنَّ فِي كُلِّ تَقْسِيطٍ يُوجَدُ تَأْجِيلٌ وَلَيْسَ فِي كُلِّ تَأْجِيلٍ يُوجَدُ تَقْسِيطٌ .
وَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يُوجَدُ بَيْنَ التَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَالتَّقْسِيطُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ مِنْهُمَا .
( الْمَادَّةُ 158 ) الدَّيْنُ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ وَمِقْدَارٍ مِنْهَا لَيْسَ بِحَاضِرٍ وَالْمِقْدَارُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ قَبْلَ الْإِفْرَازِ فَكُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ .
وَالدَّيْنُ يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ كَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ أَوْ اسْتِقْرَاضٍ وَالدَّيْنُ هُوَ مَالٌ حُكْمِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ مَالًا مِثْلِيًّا غَيْرَ النَّقْدِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَلَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقِيٍّ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُدَّخَرُ وَأَنَّ اعْتِبَارَ الدَّيْنِ مَالًا حُكْمِيًّا إنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّهُ بِاقْتِرَانِهِ بِالْقَبْضِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي سَيَكُونُ قَابِلًا لِلِادِّخَارِ .
أَمَّا الذِّمَّةُ فَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ .
هَذَا وَإِنَّ أَحْكَامَ الدَّيْنِ تَخْتَلِفُ عَنْ أَحْكَامِ الْعَيْنِ .
فَالدَّيْنُ قَابِلٌ لِلْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ تَكُونُ فِي بَيْعِ السَّلَمِ ثَمَنًا بِعَكْسِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : 1 - هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ .
2 - هُوَ الَّذِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا مُشَارٍ إلَيْهِ .
3 - هُوَ الَّذِي وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَمُشَارًا إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرِ الْمُفْرَزَةِ كَكَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ غَيْرِ مُفْرَزَةٍ فِي صُبْرَةِ حِنْطَةٍ .
يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ كُلِّهَا أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالشَّيْءِ الثَّابِتِ بِالذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمِثَالُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ أَعَمُّ مِنْ الْمُمَثَّلِ .
أَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمِثْلِيِّ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُقْرِضُ لِلْمُسْتَقْرِضِ .
يُوجَدُ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْقَرْضِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَالْقَرْضُ هُوَ الْمُطْلَقُ الْأَخَصُّ .
فَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَكَمَا أَنَّ الْمَالَ يُصْبِحُ مِلْكًا لَهُ تُصْبِحُ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّتِهِ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَبِإِعْطَاءِ الْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِلْبَائِعِ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ هَذِهِ إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَرَتِّبَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاءِ الْمَبِيعِ يَكُونُ بَاقِيًا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يُؤَدِّ عَيْنَ الدَّيْنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ بَلْ إنَّمَا قَضَى مِثْلَهُ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي قَضَاهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ إذْ لَا فَائِدَةَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ الْمُتَقَابِلَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَالْحَاصِلُ بِمَا أَنَّهُ كَمَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِلْبَائِعِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَهِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَائِعُ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ فَيَحْصُلُ بَيْنَ هَذَيْنِ الدَّيْنَيْنِ تَقَاضٍ جَبْرِيٌّ فَلَا يَحِقُّ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُطَالَبَةُ الْآخَرِ أَشْبَاهٌ هَذَا وَيَتَفَرَّعُ بِنَاءً عَلَى حُصُولِ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِطَرِيقِ التَّقَاضِي الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ : 1 - إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ بَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ الْمَدِينُ إيَّاهُ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ وَيَحِقُّ لِلْمَدِينِ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ فَلَا يَحِقُّ لَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَهُ ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الِاسْتِيفَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ إقْرَارٍ بِقَبْضِ الْحَقِّ وَاسْتِيفَائِهِ ( أَشْبَاهٌ رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
2 - إذَا أَوْفَى الْمَدِينُ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابِلِهِ رَهْنٌ فَتَلِفَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابِلِ الرَّهْنِ يَسْقُطُ فَيَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ إعَادَةُ مَا اسْتَوْفَاهُ وَفَاءً لِلدَّيْنِ .
( الْمَادَّةُ 159 ) الْعَيْنُ : هِيَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ الْمُشَخَّصُ كَبَيْتٍ وَحِصَانٍ وَكُرْسِيٍّ وَصُبْرَةِ حِنْطَةٍ وَصُبْرَةِ دَرَاهِمَ حَاضِرَتَيْنِ وَكُلُّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ .
الْعَيْنُ : هِيَ لَفْظٌ مِنْ أَشْهَرِ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَكْثَرِهَا مَعَانٍ .
فَمِنْ مَعَانِيهَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ كَاسْتِعْمَالِهَا لِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَمِنْهَا الْمَجَازِيُّ .
فَتَجِيءُ الْعَيْنُ بِمَعْنَى النَّفْسِ وَالذَّاتِ كَمَا تَجِيءُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ وَيُرَادُ بِهَا هُنَا الشَّيْءُ الْمُقَابِلُ لِلدَّيْنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
يُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ لَفْظَةَ الْعَيْنِ كَمَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عَقَارًا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ، وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَالْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ ، وَالنُّقُودِ ، وَالْعُرُوضِ .
( الْمَادَّةُ 160 ) الْبَائِعُ : هُوَ مَنْ يَبِيعُ .
هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَشْهُورُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَقَدْ تُطْلَقُ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 161 ) الْمُشْتَرِي هُوَ مَنْ يَشْتَرِي وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا هُوَ الْمَشْهُورُ لِكَلِمَةِ مُشْتَرِي وَقَدْ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ .
( الْمَادَّةُ 162 ) الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَيُسَمَّيَانِ عَاقِدَيْنِ أَيْضًا مُتَبَايِعَانِ مُثَنَّى مُتَبَايِعٍ وَعَاقِدَانِ مُثَنَّى عَاقِدٍ ، وَكَلِمَةُ عَاقِدَيْنِ أَعَمُّ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ كُلَّ عَاقِدَيْنِ لِعَقْدٍ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ عَقْدَ إجَارَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ .
( الْمَادَّةُ 163 ) الْإِقَالَةُ : رَفْعُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَإِزَالَتُهُ .
تَقَعُ إقَالَةُ الْبَيْعِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ كَأَقَلْتُ وَقَبِلْتُ وَبِمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ .
يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا " بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ " فَسْخُ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ، وَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .
وَمَعْنَى الْإِقَالَةِ ، هُوَ رَفْعُ وَإِزَالَةُ الْعَقْدِ أَيْ فَسْخُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً أَوْ أَيَّ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ الْأُخْرَى اللَّازِمَةِ .
وَذِكْرُ الْإِقَالَةِ هُنَا لَا يُسْتَدَلُّ مِنْهُ بِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْبَيْعِ فَهِيَ كَمَا تَقَعُ فِي الْبَيْعِ تَقَعُ أَيْضًا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ .
وَلَمَّا كَانَ جَوْهَرُهَا وَاحِدًا وَحَقِيقَتُهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ جَمِيعِهَا فَلَمْ تُذْكَرْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ كُتُبِ الْمَجَلَّةِ .
الْمَادَّةُ 164 ) التَّغْرِيرُ : تَوْصِيفُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ صِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ .
تَغْرِيرٌ ، عَلَى وَزْنِ تَفْعِيلٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِخْدَاعِ .
وَيُقَالُ لِلْخَادِعِ غَارٌّ وَلِلْمَخْدُوعِ مَغْرُورٌ .
وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : إنَّ مَالِيَ يُسَاوِي كَذَا وَهُوَ لَا يُسَاوِي ذَلِكَ فَخُذْهُ ، أَوْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : إنَّ مَالَكَ لَا يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ كَذَا ، وَهُوَ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَبِعْهُ لِي بِهِ .
أَمَّا الْغُرُورُ فَهُوَ أَنْ يَخْدَعَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ : وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ مَالَهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا يُسَاوِي بِدُونِ تَغْرِيرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ لِلْبَائِعِ : إنَّهُ لَا يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ كَذَا .
( الْمَادَّةُ 165 ) الْغَبْنُ الْفَاحِشُ : غَبْنٌ عَلَى قَدْرِ نِصْفِ الْعُشْرِ فِي الْعُرُوضِ وَالْعُشْرِ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْخُمُسِ فِي الْعَقَارِ أَوْ زِيَادَةٍ .
وَرُبْعُ الْعُشْرِ فِي الدَّرَاهِمِ بِالنَّظَرِ إلَى قِيَمِ الْأَشْيَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا .
يَعْنِي : أَنَّ إعْطَاءَ الْعَشَرَةِ بِعَشَرَةٍ وَرُبْعٍ ، أَوْ أَخْذَ الْعَشَرَةِ وَرُبْعٍ بِعَشَرَةٍ فِي الدَّرَاهِمِ وَإِعْطَاءَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ ، أَوْ أَخْذَ مَا قِيمَتُهُ الْعَشَرَةُ وَنِصْفٌ بِعَشَرَةٍ فِي الْعُرُوضِ وَإِعْطَاءَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِأَحَدَ عَشَرَ ، أَوْ أَخْذَ مَا قِيمَتُهُ أَحَدَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَإِعْطَاءَ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأَخْذَ مَا قِيمَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ فِي الْعَقَارِ يُعَدُّ غَبْنًا فَاحِشًا .
وَوَجْهُ اخْتِلَافِ مِقْدَارِ الْغَبْنِ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ نَاشِئٌ عَنْ مِقْدَارِ التَّصَرُّفِ بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ فَمَا كَانَ التَّصَرُّفُ بِهَا كَثِيرًا قَلَّ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُعَدُّ فِيهَا غَبْنًا فَاحِشًا وَمَا كَانَ التَّصَرُّفُ بِهَا قَلِيلًا كَثُرَ فِيهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ .
الْغَبْنُ ، مِنْهُ الْفَاحِشُ وَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَمِنْهُ الْغَبْنُ الْيَسِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ لِلْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَأَنْ يُعْطِيَ رَجُلٌ آخَرَ عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ وَثُمْنٍ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ وَثُمْنٍ بِعَشَرَةٍ فِي الدَّرَاهِمِ ، أَوْ يُعْطِيَ الْعَشَرَةَ بِعَشَرَةٍ وَرُبْعٍ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ وَرُبْعٍ بِعَشَرَةٍ فِي الْعُرُوضِ .
وَالْعُرُوضُ هُنَا أَيْضًا تَشْمَلُ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ كَمَا قَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " 131 " وَيُوجَدُ بَيْنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ فَرْقٌ فِي الْأَحْكَامِ .
فَبَيْعُ مَالِ الْيَتِيمِ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ صَحِيحٌ وَبَاطِلٌ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ .
وَالْغَبْنُ الْيَسِيرُ وَلَوْ اقْتَرَنَ بِالتَّغْرِيرِ فَلَا يَكُونُ مُثْبِتًا لِخِيَارِ الْغَبْنِ ، وَالتَّغْرِيرُ بِخِلَافِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَإِنَّهُ إذَا اقْتَرَنَ بِالتَّغْرِيرِ فَيَجِبُ فِيهِ الْخِيَارُ .
( الْمَادَّةُ 166 ) الْقَدِيمُ : هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مَنْ يَعْرِفُ أَوَّلَهُ .
فَمُنْتَهَى الْوَقْتِ الَّذِي يَعْلَمُهُ النَّاسُ يُعْتَبَرُ حَدًّا لِلْقِدَمِ .
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَلِمَةُ الْقَدِيمِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لِوُجُودِهِ عَدَمٌ وَلَكِنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ .
عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إضَافَةُ كَلِمَةٍ " بِالْمُشَاهَدَةِ " عَلَى التَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى عَهْدٍ بَعِيدٍ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُعْرَفُ زَمَنُ وُجُودِهَا بِمَا ذَكَرَهُ التَّارِيخُ عَنْهَا .
وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْقَدِيمِ بِمَعْنَاهُ هَذَا فِي الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ وَفِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .
الْبَابُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرُكْنِ الْبَيْعِ ( الْمَادَّةُ 167 ) : الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ .
وَيَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ الْقَبُولُ مِنْ الشَّخْصِ الَّذِي حَصَلَ الْإِيجَابُ لَهُ وَإِلَّا فَالْقَبُولُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَتَى اقْتَرَنَ الْإِيجَابُ بِالْقَبُولِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَشْرُوعَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى إذْنِ أَحَدِ النَّاسِ أَوْ رِضَائِهِ .
إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبُولِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ : 1 - مُرَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ .
2 - وُجُودُ الْمُوجِبِ حِينَ الْقَبُولِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ .
3 - أَلَا يَكُونَ الْمُوجِبُ قَدْ رَجَعَ عَنْ إيجَابِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ .
4 - أَلَا يَكُونَ الْمُخَاطَبُ قَدْ رَدَّ الْإِيجَابَ .
5 - أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَاقِدَانِ قَدْ سَمِعَا أَلْفَاظَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .
6 - صُدُورُ كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الشَّخْصِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْآخَرُ .
7 - أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ جَادَّيْنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ غَيْرَ هَازِلَيْنِ .
فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ " 177 " وَالْمَوَادِّ الَّتِي تَلِيهَا .
الشَّرْطُ الثَّانِي : هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ حِينَ الْقَبُولِ وَيَكُونَ أَهْلًا لِلْبَيْعِ .
فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُوجِبُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِيجَابُهُ يُصْبِحُ بَاطِلًا وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْمُخَاطَبِ بَعْدَ ذَلِكَ هِنْدِيَّةٌ " .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : سَيَأْتِي بَيَانُهُ " فِي الْمَادَّةِ " 184 ، وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ .
شَرْطُ الرُّجُوعِ : لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِيَكُونَ رُجُوعُ الْمُوجِبِ صَحِيحًا سَمَاعُ الْفَرِيقِ الْآخَرِ إيَّاهُ .
فَإِذَا وَجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُكَ مَالِي الْفُلَانِيَّ بِكَذَا وَقَبْلَ الْقَبُولِ رَجَعَ عَنْ إيجَابِهِ هَذَا فَأَجَابَهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ وَلَمْ يَسْمَعْ رُجُوعَهُ قَدْ قَبِلْت فَيُعْقَدُ الْبَيْعُ " الْهِنْدِيَّةُ الشَّرْطُ الرَّابِعُ : إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ فَرَدَّ الثَّانِي إيجَابَهُ يَبْطُلُ الْإِيجَابُ فَلَوْ حَصَلَ الْقَبُولُ بَعْدَئِذٍ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ طَحْطَاوِيٌّ ، ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 15 ) .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ سَمَاعُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إيجَابَهُمَا وَقَبُولَهُمَا فَلَوْ أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْمَعْ الْبَائِعُ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَلَكِنْ إذَا سَمِعَ الْحَاضِرُونَ قَبُولَ الْمُشْتَرِي فَادِّعَاءُ الْبَائِعِ بِعَدَمِ السَّمَاعِ غَيْرُ مُصَدَّقٍ مَا لَمْ يَدَّعِ فَقْدَ السَّمْعِ أَوْ ضَعْفَهُ " هِنْدِيَّةٌ " .
الشَّرْطُ السَّادِسُ : لَا يَصِحُّ قِيَامُ شَخْصٍ بِمُفْرَدِهِ مَقَامَ الْعَاقِدَيْنِ فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوَلِّي شَخْصٍ فِي عَقْدِ بَيْعٍ وَاحِدٍ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُتَمَلِّكٌ وَالثَّانِي مُمَلَّكٌ وَلَا تَجْتَمِعُ الصِّفَتَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفِي شَيْءٍ وَاحِدٍ .
وَعَلَى هَذَا فَلَا تَكُونُ الْبُيُوعُ الْآتِيَةُ صَحِيحَةً : 1 - إذَا وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ بِبَيْعِ مَالٍ وَوَكَّلَ آخَرُ الْوَكِيلَ بِاشْتِرَاءِ الْمَالِ فَبَاعَهُ مُوَكِّلَهُ الثَّانِي فَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " 2 - إذَا وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ بِبَيْعِ مَالٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ بَاعَ مَالَ الرَّجُلِ أَوْ اشْتَرَى مَالَ الصَّغِيرِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا ( خُلَاصَةٌ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ) .
3 - إذَا وَكَّلَ أَبٌ بِبَيْعِ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِابْنٍ صَغِيرٍ ثَانٍ لَهُ وَالْوَكِيلُ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ ، أَمَّا إذَا وَكَّلَ أَبٌ شَخْصًا فِي بَيْعِ مَالٍ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَوَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ لِوَلَدِهِ الْآخَرِ الصَّغِيرِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا .
وَذَلِكَ لِوُقُوعِهِ مِنْ شَخْصَيْنِ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 1449 ) .
عَلَى أَنَّ لِهَذَا الْحُكْمِ مُسْتَثْنَيَاتٍ يَجُوزُ فِيهِمَا صُدُورُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَيَتِمُّ الْعَقْدُ أَحْيَانًا فِيهِمَا بِالْإِيجَابِ فَقَطْ وَإِلَيْكَ إيَّاهُمَا .
1 - لِأَبِي الصَّغِيرِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْبَيْعَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ الْأَنْقِرْوِيُّ فَقَدْ اُعْتُبِرَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مِنْ الْأَبِ مَقَامَ اللَّفْظَيْنِ بِدَاعِي الشَّفَقَةِ الْأَبَوِيَّةِ .
مِثَالٌ : لَوْ أَرَادَ أَبُو الصَّغِيرِ بَيْعَ مَالٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَقَالَ : بِعْت مَالِي مِنْ وَلَدِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ بِكَذَا قِرْشًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَا حَاجَةٍ لِقَبُولِ الْأَبِ أَوْ قَبُولِ شَخْصٍ آخَرَ لِهَذَا الْبَيْعِ .
وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَبُو الصَّغِيرِ شِرَاءَ مَالِهِ لِنَفْسِهِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا .
عَلَى أَنَّ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِنْشَاءِ الْعَاقِدِ الْبَيْعَ بِأَلْفَاظٍ تُفِيدُ الْأَصَالَةَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا رَأَيْت فِي الْمِثَالَيْنِ ، أَمَّا إذَا أَنْشَأَ الْعَاقِدُ الْبَيْعَ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَى الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَبُولِ لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ .
مِثَالٌ : لَوْ أَرَادَ أَبُو الصَّغِيرِ شِرَاءَ مَالِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ قَائِلًا : قَدْ بِعْت مِنْ نَفْسِي هَذَا الْمَالَ الْمَمْلُوكَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ بِكَذَا دِينَارًا فَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَيْعَ فَلَا يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ بِقَوْلِهِ " بِعْتُ " فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ بِصِفَتِهِ وَلِيًّا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَوْ أَرَادَ أَبُو الصَّغِيرِ بَيْعَ مَالِ وَلَدِهِ هَذَا مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ آخَرَ لَهُ .
فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى هُنَا أَيْضًا طَرَفَيْ الْعَقْدِ أَنْقِرْوِيٌّ هِنْدِيَّةٌ " .
مِثَالٌ : لَوْ قَالَ الْأَبُ : قَدْ بِعْت هَذَا الْمَالَ الْمَمْلُوكَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ مِنْ وَلَدِي الصَّغِيرِ الْآخَرِ فُلَانٍ بِكَذَا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ .
وَيَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَبُو الْأَبِ ، وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي هِنْدِيَّةٌ " .
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ وَاحِدٌ فِي الْبَيْعِ رَسُولًا لِكِلَا الْعَاقِدَيْنِ هِنْدِيَّةٌ " .
الشَّرْطُ السَّابِعُ : رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " 69 " .
هَذَا وَبِمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِدَاعِي أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُرْبَطْ بِحُجَّةٍ أَوْ سَنَدٍ ، أَوْ بِحُجَّةِ أَنَّ مَجْلِسَ الْبَيْعِ لَمْ يُفَضَّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ الْمِلْكِيَّةِ الثَّابِتَ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْبَائِعُ فَيَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِيَّةِ الْبَيْعِ " بَدَائِعُ " .
فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَلَا فَائِدَةَ مِنْ رُجُوعِ الْبَائِعِ بَعْدَئِذٍ ، وَقَوْلُهُ : نَدِمْتُ فَلَا أُرِيدُ بَيْعَ مَالِي " رَاجِعْ الْمَادَّةَ 375 " هِنْدِيَّةٌ " .
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَلِلْعَاقِدَيْنِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَنْ يُجِيزَهُ حَتَّى انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ وَإِذَا أَمْضَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْخِيَارِ بَقِيَ الْخِيَارُ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ .
أَمَّا إذَا تَفَرَّقَ الْمُتَعَاقِدَانِ بَدَنًا أَوْ اخْتَارَا لُزُومَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ مَجْلِسٍ وَالتَّفَرُّقُ مِنْ الْمَجْلِسِ يُعْرَفُ بِالْعُرْفِ ؛ لِأَنَّ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَدٌّ أَوْ مِقْدَارٌ فَيُرْجَعُ بِهَا إلَى الْعُرْفِ ، وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِدُونِ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَتَّى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ خِيَارُ مَجْلِسٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ الْبَاجُورِيُّ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَسْتَدِلُّ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } .
أَمَّا الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ فَيَقُولُونَ : إنَّ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُقْصَدُ بِهِ خِيَارُ رُجُوعِ الْقَوْلِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُ فَيَحِقُّ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ أَنْ يَقُولَ : رَجَعْتُ عَنْ الْبَيْعِ ، كَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ فَيَحِقّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174   الإثنين نوفمبر 02, 2009 10:57 pm

( الْمَادَّةُ 168 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ لَفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلَيْنِ لِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ وَالْقَوْمِ .
أَلْفَاظُ الْبَيْعِ هِيَ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَقَبِلْتُ وَرَضِيتُ وَقَوْلُكَ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَكَ خَمْسَةُ قُرُوشٍ ، وَهَذَا الشَّيْءُ فِدَاءٌ لَكَ ، أَوْ أُمَلِّكُكَ هَذَا الشَّيْءَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْعِبَارَاتِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ فِي عُرْفِ الْبُلْدَانِ وَعَادَاتِ الْأُمَمِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا ، فَقَالَ لَهُ الثَّانِي : بِعْته مِنْك فَقَبِلَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْك أَوْ اشْتَرَيْت يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَكُونَا هَازِلَيْنِ .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَجَابَهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ قَبِلْت يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظَةِ قَبِلْتُ .
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسٍ : إذَا دَفَعْت لِي أَلْفَ قِرْشٍ فِي حِصَانِي هَذَا أَبِيعُهُ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فِي نَفْسِ الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَقَدْ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِ الْقَلْبِ " الرَّغْبَةِ " كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ إذَا : رَغِبْتَ فِي اشْتِرَاءِ هَذَا الشَّيْءِ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَيُجِيبُهُ الْآخَرُ نَعَمْ إنَّهُ يُوَافِقُنِي أَوْ أَحْبَبْتُهُ أَوْ رَغِبْتُ فِيهِ أَوْ أُرِيدُهُ فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ .
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ " الرَّدِّ " كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ قَدْ رَدَدْتُ لَكَ هَذَا الْحِصَانَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَيُجِيبُهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ قَبِلْتُ .
وَكَذَلِكَ يَصِيرُ إيجَابُ الْبَيْعِ بِلَفْظِ أَدْخَلْتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ .
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظَةِ ( الْقَصْرِ ) كَأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِشَرِيكِهِ : قَصَرْت عَلَيْك حَقِّي فِي هَذَا الْحِصَانِ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَيُجِيبُهُ الشَّرِيكُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت .
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ " ادْفَعْ النُّقُودَ فَهُوَ لَك وَهُوَ فِدَاءٌ لَك هِنْدِيَّةٌ " .
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ " السَّلَمِ " " وَالْهِبَةِ " كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ وَهَبْتُكَ مَالِي هَذَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَإِنْ أَجَابَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْتُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِكَلِمَتَيْ " أَعْطَيْتُ وَمَلَّكْتُ " كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ " 169 " .
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِقَوْلِ أَحَدِ الْمُتَابِعَيْنِ وَيَشْمَلُ الثَّانِي كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ : بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَبِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا .
وَيَنْعَقِدُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ قَوْلِيٌّ لَا بَيْعُ تَعَاطٍ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ التَّعَاطِي لَا يَتَضَمَّنُ إيجَابًا بَلْ يَتَضَمَّنُ قَبْضًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِثَانٍ : كِلْ لِي كَيْلَةَ حِنْطَةٍ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَكَالَ لَهُ الثَّانِي صَامِتًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ فِي مَجْلِسٍ : قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَأَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ وَتَصَدَّقَ الثَّانِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ تَصَدُّقَ الْبَائِعِ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ تَصَدَّقَ الْبَائِعُ بِالْحِنْطَةِ بَعْدَ انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ مُبْطِلٌ لِلْإِيجَابِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " 183 " وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ .
كَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ بِعْتُك هَذَا الْقُمَاشَ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَخَاطَ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ الْقُمَاشِ ثَوْبًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ هِنْدِيَّةٌ " .
وَيُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ " إنْشَاءِ الْبَيْعِ " أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِإِقْرَارِ الطَّرَفَيْنِ بِهِ فَلَوْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِبَيْعٍ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا بَيْنَهُمَا قَبْلًا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ كَمَا يَتَبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1572 ) وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : كُنْتُ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِكَذَا قِرْشًا ، فَأَجَابَهُ الثَّانِي : أَنَا لَمْ أَشْتَرِ مِنْك ذَلِكَ الْمَالَ ، فَسَكَتَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُقِرَّ إنْكَارَ الثَّانِي .
ثُمَّ أَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُنْكِرُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ يَثْبُتُ الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْبَيْعِ عَائِدٌ لِلْمُتَابِعَيْنِ فَأَمَّا الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ حَقٌّ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَالْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ .
وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ : بِعْنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا قِرْشًا ، فَيُجِيبُهُ بِقَوْلِهِ : إنَّنِي أَرْغَبُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ طَحْطَاوِيٌّ .
وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ : قَدْ أَقَلْتُكَ مَالِي هَذَا بِكَذَا قِرْشًا فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَجَابَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ : قَبِلْتُ هِنْدِيَّةٌ " .
يُفْهَمُ مِنْ جُمْلَةِ " الْإِيجَابُ بِالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ لَفْظَيْنِ إلَخْ " أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : هَلْ تَبِيعُنِي مَالَك هَذَا بِكَذَا قِرْشًا ؟ فَأَشَارَ لَهُ الثَّانِي بِرَأْسِهِ إشَارَةَ قَبُولٍ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيكَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ رَأْسَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إلَّا إذَا أَتْبَعَ الْإِشَارَةَ بِاللَّفْظِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْعَقِدُ .
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي إنْشَاءِ الْبَيْعِ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ ) وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ صِيغَةِ الْمَاضِي فِي الْبَيْعِ يَكُونُ إنْشَاءً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 101 ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْوَارِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا كَانَ لَفْظِيًّا فَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ أَنْ يُعَادَ فِي الْقَبُولِ جَمِيعُهُ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَأَجَابَهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : أَخَذْته مِنْك ، أَوْ قَالَ الْأَوَّلُ : أَخَذْت مِنْك هَذَا بِمِائَةِ قِرْشٍ ، فَأَجَابَهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : بِعْت ، فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يَقُولَ الْآخَرُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فِي قَبُولِهِ وَلَا أَنْ يَقُولَ الْآخَرُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ .
الْجِدُّ ، شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْهَزْلِ إذْ لَا رِضَاءَ فِي عَقْدٍ يُبْنَى عَلَى الْهَزْلِ وَالْهَزْلُ لُغَةً اللَّعِبُ وَاصْطِلَاحًا قَصْدُ شَيْءٍ بِلَفْظٍ لَمْ يُوضَعْ لَهُ وَلَا يَصْلُحُ لِلتَّجَوُّزِ فِيهِ .
وَعَلَى هَذَا إذَا قُصِدَ بِالْمُبَايَعَةِ الْهَزْلُ وَجَبَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ إذْ لَا تُغْنِي دَلَالَةُ الْحَالِ عَنْ ذَلِكَ وَحْدُهَا .
فَعَلَى الْهَازِلِ فِي بَيْعِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي إنِّي بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ هَازِلًا .
وَإِذَا تَوَاطَأَ مُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي سَيُجْرِيَانِهِ بِحُضُورِ الشُّهُودِ يُرَادُ بِهِ الْهَزْلُ فَالتَّوَاطُؤُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْعَقْدَ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ هَزْلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ هَلْ هُوَ هَزْلٌ أَوْ جِدٌّ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ فِي الْبَيْعِ كَأَنْ يُبَاعَ الشَّيْءُ بِنَقْصٍ فَاحِشٍ جِدًّا فَالْقَوْلُ إذْ ذَاكَ لِمُدَّعِي الْهَزْلِ ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْهَزْلَ مُشْتَرٍ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَهُ فَدَعْوَاهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ .
( الْمَادَّةُ 169 ) : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَيُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَيْنِ ذُكِرَ أَوَّلًا فَهُوَ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَبُولٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت ، ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا : اشْتَرَيْت ، ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت ، انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَفْظُ " بِعْت " فِي الْأَوَّلِ إيجَابًا وَ " اشْتَرَيْت " قَبُولًا .
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ ، وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ إنْشَاءِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ : أَعْطَيْت أَوْ مَلَّكْت وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَمْثَالُ ذَلِكَ " .
قَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ مَا فِيهِ الْغَنِيَّةُ عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّكْرَارِ بِشَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلْيُرَاجَعْ فِي مَوَاطِنِهِ .
( الْمَادَّةُ 170 ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ أَيْضًا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْحَالُ كَمَا فِي عُرْفِ بَعْضِ الْبِلَادِ كَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا يَنْعَقِدُ .
فِي الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّ مَا يُرَادُ مِنْهُ إيجَابُ الْبَيْعِ فِي الْحَالِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : أَبِيعُك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ ، وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي : أَشْتَرِيهِ ، وَكَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِمَا الْحَالَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ : أَشْتَرِيه وَقَصَدَ الْحَالَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي : أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِقْبَالَ فَلَا يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ .
الثَّالِثُ : أَنْ يَخْلُوَ عَنْ قَصْدِ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا رَدُّ الْمُحْتَارِ " .
مُسْتَثْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْمُضَارِعِ تُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ بَلَدٍ لِلْحَالِ وَغَيْرُ مُحْتَمِلَةٍ لِإِرَادَةِ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا هُوَ الْحَالُ عِنْدَ أَهْلِ خَوَارِزْمَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِلَا نِيَّةٍ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمَادَّةِ 2 الْبَحْثُ فِي سَبَبِ احْتِيَاجِ التَّبَايُعِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ إلَى النِّيَّةِ .
وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِي الْمُضَارِعِ إذَا اُقْتُرِنَ بِمَا يَعْنِيهِ لِلْحَالِ فَالْبَيْعُ بِهِ يَنْعَقِدُ بِلَا نِيَّةٍ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ : أَبِيعُ الْآنَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ .
( الْمَادَّةُ 171 ) : صِيغَةُ الِاسْتِقْبَالِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ مِثْلُ سَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ .
صِيغَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ هِيَ الْمُضَارِعُ الْمُقْتَرِنُ بِالسِّينِ أَوْ سَوْفَ كَأَنْ يُقَالَ : سَأَبِيعُك أَوْ سَوْفَ أَبِيعُك وَإِنَّمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَعْدٌ مُجَرَّدٌ وَفِي مَعْنَى الْمُسَاوَمَةِ فِي الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ هَلْ تَبِيعُنِي هَذَا بِمِائَةِ قِرْشٍ فَأَجَابَهُ " بِعْتُ " نَعَمْ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي ثَالِثًا " قَبِلْت " فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ حَصَلَا بِكَلِمَتَيْ ( بِعْت وَقَبِلْت ) الدَّالَّتَيْنِ عَلَى الْإِنْشَاءِ هِنْدِيَّةٌ " .
( الْمَادَّةُ 172 ) لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا كَبِعْ وَاشْتَرِ إلَّا إذَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : بِعْنِي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ، أَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : خُذْ الْمَالَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَخَذْته ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا قِرْشًا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : خُذْهُ ، أَوْ قَالَ : اللَّهُ يُبَارِكُ لَك وَأَمْثَالَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ قَوْلَهُ : خُذْهُ ، وَاَللَّهُ يُبَارِكُ هَهُنَا بِمَعْنَى : هَا أَنَا ذَا بِعْت فَخُذْ ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الثَّانِيَةِ ) .
يَعْنِي أَنَّ إرَادَةَ مَعْنَى الْحَالِ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلِذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَشْبَاهٌ وَنَهْرٌ " إلَّا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْحَالِ دَلَالَةَ اقْتِضَاءٍ وَذَلِكَ الدَّلَالَةُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ : 1 - دَلَالَةُ مَنْطُوقِ النَّصِّ .
2 - دَلَالَةُ مَفْهُومِ النَّصِّ .
3 - دَلَالَةُ إشَارَةِ النَّصِّ .
4 - دَلَالَةٌ بِاقْتِضَاءِ النَّصِّ .
وَلَا شَأْنَ لَنَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَنَكْتَفِي بِإِيضَاحِ الدَّلَالَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ دُونَ غَيْرِهَا .
فَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ هَذِهِ أَلَّا يَصِحَّ اللَّفْظُ شَرْعًا إلَّا بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ لَهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْلَا التَّقْدِيرُ لَكَانَ لَغْوًا يُصَارُ عَنْهُ كَلَامُ الْعَاقِلِ مَا أَمْكَنَ كَأَنْ يُقَالَ لِرَجُلِ مَثَلًا : اعْتِقْ عَبْدَكَ مِنِّي بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَالْإِعْتَاقُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ وَالْمِلْكِيَّةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ " فَتَقْدِيرُ الْبَيْعِ لَازِمٌ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ ( اعْتِقْ عَبْدَكَ ) إلَخْ .
فَالْبَيْعُ هُنَا " مُقْتَضًى " كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعْتَاقِ ( مُقْتَضًى ) أَيْضًا وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمِثَالِ : قَدْ اشْتَرَيْت عَبْدَك بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَإِنَّنِي أُوَكِّلُك بِعِتْقِهِ .
فَالْبَيْعُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ هُنَا قَدْ أَصْبَحَ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ مَذْكُورًا وَقَدْ ثَبَتَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ حَمَوِيٌّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْت عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ ، وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ : فَهُوَ حُرٌّ ، فَقَدْ ثَبَتَ اقْتِضَاءُ لَفْظَةِ " اشْتَرَيْت " وَأَصْبَحَ مَعْنَى ذَلِكَ قَدْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ هُنَا ( مُقْتَضًى ) وَطَلَبَ هَذَا الْكَلَامُ الزِّيَادَةَ يَعْنِي طَلَبَهُ الْبَيْعُ ( اقْتِضَاءً ) وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ ( مُقْتَضًى ) وَالشَّيْءُ الَّذِي ثَبَتَ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ثَبَتَ ( بِحُكْمِ الِاقْتِضَاءِ ) .
وَبَيَانُ الْمِثَالِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهُوَ ( إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : خُذْ هَذَا الْمَالَ ، وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت ، وَأَجَابَهُ الْبَائِعُ : خُذْهُ ) إنَّ صِيغَةَ ( خُذْ ) هُنَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْبَيْعِ قَبْلَ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فَأَصْبَحَتْ دَالَّةً عَلَى الْحَالِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ إذْ يَكُونُ الْمَعْنَى بِعْتُكَ فَخُذْهُ فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهَا وَلَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَنْ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، أَمَّا عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَهُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ الْقَبُولِ ثَالِثًا كَمَا تَقَدَّمَ ، أَمَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ ثَالِثًا فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : بِعْنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ : بِعْته ، ثُمَّ عَادَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ أَوْ أَخَذْته ، أَوْ إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْمَالَ بِمَبْلَغِ كَذَا فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْت ثُمَّ خَاطَبَهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ : بِعْت فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ ( هِنْدِيَّةٌ ) " رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 170 "
( الْمَادَّةُ 173 ) : كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْمُشَافَهَةِ يَكُونُ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا يَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ ، وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي تِلْكَ الْعُقُودِ لَفْظًا وَشِفَاهًا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ فِيهَا أَيْضًا مُكَاتَبَةً ، وَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مُكَاتَبَةً مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَذَلِكَ يَجُوزُ بِكِتَابٍ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ .
ثَالِثًا : بِرِسَالَةٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ .
رَابِعًا : بِرِسَالَةٍ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ وَلَفْظٍ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُخَاطَبُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَصِلُ فِيهِ إلَيْهِ الْكِتَابُ .
يَعْنِي يَعْتَبِرُ الْمَجْلِسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بُلُوغَ الْكِتَابِ أَدَاءُ الرِّسَالَةِ .
مِثَالٌ : إذَا كَتَبَ شَخْصٌ كِتَابًا لِآخَرَ غَائِبٍ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ لِمَالٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَرْسَلَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَبَعْدَ أَنْ وَصَلَ الْكِتَابُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَرَأَهُ وَوَقَفَ عَلَى مَالِهِ كَتَبَ أَيْضًا كِتَابًا إلَى ذَلِكَ الْبَائِعِ مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا يَتَضَمَّنُ قَبُولَ ذَلِكَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ يَكُونُ قَدْ انْعَقَدَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ كِتَابِيٍّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَخْصٌ كِتَابًا إلَى شَخْصٍ غَائِبٍ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ مَالًا مُعَيَّنًا وَأَرْسَلَ الْكِتَابَ إلَيْهِ وَعِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ لِلشَّخْصِ الْآخَرِ وَبَعْدَ أَنْ قَرَأَهُ وَاطَّلَعَ عَلَى مَالِهِ قَالَ : قَبِلْت الْبَيْعَ ، فَالْبَيْعُ يَكُونُ قَدْ انْعَقَدَ بِإِيجَابٍ كِتَابِيٍّ وَقَبُولٍ شَفَهِيٍّ .
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : إنِّي بِعْت مَالِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا دِرْهَمًا اذْهَبْ وَاعْلِمْهُ فَذَهَبَ ذَلِكَ الرَّسُولُ أَوْ ذَهَبَ شَخْصٌ آخَرُ فُضُولًا وَأَخْبَرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِذَلِكَ وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِطَرِيقِ الرِّسَالَةِ مِنْ طَرَفٍ وَبِطَرِيقِ الْقَبُولِ الشَّفَهِيِّ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ هِنْدِيَّةٌ " .
وَانْعِقَادُ الْبَيْعِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ شَخْصٍ غَيْرِ الرَّسُولِ بِسَبَبِ أَنَّ الْمُوجِبَ بِقَوْلِهِ لِلرَّسُولِ أَخْبِرْ فُلَانًا يَكُونُ قَدْ أَظْهَرَ الرِّضَاءَ بِالتَّبْلِيغِ عَنْ نَفْسِهِ فَالتَّبْلِيغُ الَّذِي جَرَى مِنْ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ هُوَ بِرِضَاءِ الْمُوجِبِ ، أَمَّا الْإِيجَابُ فِي غِيَابِ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ فَقَطْ .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ قَالَ شَخْصٌ : قَدْ بِعْت مَالِي الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَالْإِيجَابُ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ سَمِعَ هَذَا الْإِيجَابَ شَخْصٌ وَأَخْبَرَ بِهِ الطَّرَفَ الْآخَرَ بِلَا أَمْرٍ مِنْ الْمُوجِبِ أَيْ بِدُونِ رِسَالَةٍ وَالشَّخْصُ الْآخَرُ قَبِلَ الْبَيْعَ عِنْدَمَا بَلَغَهُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ .
كَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ كِتَابًا لِآخَرَ وَسَأَلَهُ : هَلْ تَبِيعُنِي مَالَكَ بِكَذَا ؟ وَأَجَابَهُ الْآخَرُ : قَدْ بِعْته فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَزَّازِيَّةٌ " ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَصِحُّ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ .
كَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ بِعْنِي مَالَك بِكَذَا دِينَارًا فَأَجَابَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِكِتَابٍ أَنِّي بِعْته مِنْك فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَلْ يَحْتَاجُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ إلَى قَبُولٍ .
ثَالِثًا ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَصِحُّ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 172 " ، وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ الْوَاقِعُ كِتَابَةً وَرِسَالَةً إذَا رَجَعَ الْكَاتِبُ أَوْ الْمُرْسِلُ عَنْ إيجَابِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَالْمُرْسَلِ إلَيْهِ هِنْدِيَّةٌ " .
وَالْقَبُولُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُوجِبِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ لَاغِيًا " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 174 " .
أَمَّا إذَا عُزِلَ الرَّسُولُ فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ عِلْمُ عَزْلِهِ فَعَلَى هَذَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ عَزْلِ الرَّسُولِ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِيجَابِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَمَرَ رَسُولًا أَنْ يُبَلِّغَهُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ رَجَعَ الْمُوجِبُ عَنْ الْبَيْعِ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ الرَّسُولُ حَتَّى أَدَّى الرِّسَالَةَ فَقَبِلَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ الطَّرَفَ الْآخَرَ قَبِلَ الْبَيْعَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُوجِبِ عَنْ إيجَابِهِ وَبَعْدَ بُطْلَانِ الْإِيجَابِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُوجِبُ عَنْ الْإِيجَابِ إلَّا أَنَّهُ عَزَلَ الرَّسُولَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّسُولُ خَبَرَ عَزْلِهِ حَتَّى أَدَّى الرِّسَالَةَ فَقَبِلَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِعَزْلِهِ فَالرِّسَالَةُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ بِقَبُولِ الطَّرَفِ الْآخَرِ لِلْبَيْعِ .
( الْمَادَّةُ 174 ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْإِشَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْأَخْرَسِ .
يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَخْرَسُ عَالِمًا بِالْكِتَابَةِ أَوْ جَاهِلًا بِهَا .
فَلَا يَسْقُطُ الْعَمَلُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْضِمَامُ إشَارَتِهِ إلَى كِتَابَتِهِ .
وَكَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ يَنْعَقِدُ بِهَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْأُخْرَى كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ أَشْبَاهٌ " وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ مَعْرُوفَةً فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ كِفَايَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 70 أَمَّا إشَارَةُ غَيْرُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهَا فَلِذَلِكَ قُيِّدَتْ الْإِشَارَةُ بِالْأَخْرَسِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 168 " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح مجلة الأحكام العدلية من المادة 101 - م 174
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنــتــديـــات حــق القانونية :: قسم البحوث والدراسات القانونية :: ابحاث في القانون المدني-
انتقل الى: