مـنــتــديـــات حــق القانونية
اهلا بك اخي الزائر
منتديات حق
الموسوعة القانونية الشاملة

يسعدها ان تعرف بنفسك
وان لم يكن لديك حساب الرجاء منك اتمامه
ونتشرف بانظمامك الينا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» مع الاسف
الخميس يوليو 06, 2017 5:46 pm من طرف وليدالصكر

» فكرة عــامــة عن القانــون
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:43 pm من طرف وليدالصكر

» فن اسلوب المرافعة
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:34 pm من طرف وليدالصكر

» بحث في الاقتصاد والمالية العامة
الأربعاء يوليو 05, 2017 10:25 pm من طرف وليدالصكر

» مصادر الحق ومحل الحق
الأحد نوفمبر 27, 2016 12:23 pm من طرف وليدالصكر

» عناصر الركن المادي للجريمـة في قانون العقوبات العراقي
الجمعة سبتمبر 30, 2016 9:33 pm من طرف وليدالصكر

» شطب الدعوى لغياب طرفيها جوازي أم وجوبي ؟
الجمعة مايو 06, 2016 10:31 pm من طرف وليدالصكر

» جنحة إقساد الرابطة الزوجية
الجمعة ديسمبر 11, 2015 3:35 pm من طرف هيام العباسي

» مساعدة مستعجلة بالله عليكم
الجمعة ديسمبر 11, 2015 3:28 pm من طرف وليدالصكر

» مشروع قانون برفع عقوبة التحرش الجنسى إلى الإعدام
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:14 am من طرف محقق عدلي

» سابقة قضائية الاولى من نوعها
الجمعة نوفمبر 20, 2015 5:04 am من طرف وليدالصكر

» القانون رقم (20) للعام (2012) القاضي بأن يسرح من الخدمة في الدولة من تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية بالقيام بأي عمل إرهابي
السبت نوفمبر 07, 2015 6:16 am من طرف وليدالصكر

» تعريف القانون الزراعي وبيان موضوعاته
الأربعاء أغسطس 19, 2015 2:13 am من طرف وليدالصكر

» تعريف القانون الإداري
الإثنين يوليو 06, 2015 6:23 am من طرف وليدالصكر

» أنواع الدساتير
الثلاثاء مايو 26, 2015 3:45 am من طرف وليدالصكر

عنوان الآي بي خاصتي
IP address
online
تصويت
ماهو رأيك بهذا الموقع؟
ممتاز
49%
 49% [ 336 ]
جيد جدا
19%
 19% [ 131 ]
جيد
15%
 15% [ 105 ]
لابأس به
17%
 17% [ 120 ]
مجموع عدد الأصوات : 692

شاطر | 
 

 شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:28 pm

شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278

( الْمَادَّةُ 228 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُهُ وَأَثْمَانُ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ فَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ وَاذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْقَدْرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا مَثَلًا : لَوْ بِيعَ قَطِيعُ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ شَاةً كُلُّ شَاةٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْقَطِيعُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ شَاةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ شَاةً بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا .
إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَبُيِّنَ مِقْدَارُ الْمَجْمُوعِ وَفُصِّلَ أَثْمَانُ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ فَظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَفْقًا لِلْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَّلَ أَثْمَانَ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ كَانَتْ حِصَّةُ النَّاقِصِ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً وَبِذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَوْجُودِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِسَبَبِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَطْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ زَائِدًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 226 ) ، يَجِبُ رَدُّ الزِّيَادَةِ وَلَمَّا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةً وَيُؤَدِّي الْجَهْلُ بِهَا إلَى النِّزَاعِ فَقَدْ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَمَا حَصَلَ فِي الْمَذْرُوعَاتِ إذْ أَنَّهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ الزَّائِدَةِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِجَوْدَتِهَا كَمَا أَنَّهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ بِهَا الْمُشْتَرِي لِرَدَاءَتِهَا وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا التَّفَاوُتِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا بِيعَ قَطِيعٌ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ رَأْسًا لِكُلِّ رَأْسٍ خَمْسُونَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْقَطِيعُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسِينَ رَأْسًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَأَنْ ظَهَرَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ .
أَمَّا إذَا ظَهَرَ زَائِدًا بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قَدْ جَاءَ فِي الْمِثَالِ أَنَّ الْبَيْعَ يَجْرِي عَلَى خَمْسِينَ رَأْسًا لِكُلِّ رَأْسٍ خَمْسُونَ قِرْشًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْمِثَالِ أَنَّ ثَمَنَ الرَّأْسَيْنِ مِائَةُ قِرْشٍ وَالثَّلَاثَةُ رُءُوسٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَخِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 220 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) .
وَإِذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي نُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَتَمَامِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي فِي زِيَادَةِ الْمَبِيعِ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَضُرُّ بِهِ فِيمَا إذَا قَبَضَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ قَبْضَ الزِّيَادَةِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا بَاعَ شَخْصٌ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْأُرْزِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الرِّطْلِ عَشَرَةُ قُرُوشٍ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ بَعْدَ الْوَزْنِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْأُرْزَ الَّذِي اسْتَلَمَهُ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ الْعَشَرَةَ الْأَرْطَالَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 76 ) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ تَامًّا وَحِينَئِذٍ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ النُّقْصَانَ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 79 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ النُّقْصَانُ نَاشِئًا مِنْ الْحَرَارَةِ أَوْ جُزْئِيًّا يَتَدَاخَلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ ( التَّنْقِيحُ )
( الْمَادَّةُ 229 ) إنَّ الصُّوَرَ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نَاقِصٌ لَا يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ بَعْدَ الْقَبْضِ .
لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الطَّحْطَاوِيُّ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ الَّذِي ظَهَرَ نَافِصًا فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَوَادِّ ( 223 و 225 و 228 ) وَيَأْخُذُهُ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 4 22 ) بِمَجْمُوعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا بَاعَ إنْسَانٌ صُبْرَةً مِنْ حِنْطَةٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً وَثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ قُرُوشٍ فَاسْتَلَمَ الْمُشْتَرِي الصُّبْرَةَ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ كَيْلَةً فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بَلْ يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى أَخْذِ الْخَمْسِ وَالْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا .
وَقَدْ جَاءَتْ عِبَارَةُ ( إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْقَبْضِ غَيْرَ عَالِمٍ بِوُجُودِ النُّقْصَانِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاءِ فَالْأَحْرَى فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ .
قَدْ وَرَدَتْ عِبَارَةُ ( الْمَبِيعَ كُلَّهُ ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي رَدِّهِ لَا يَزُولُ بِقَبْضِهِ بَعْضَهُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْخَانِيَّةُ ) .
فَإِذَا قِيلَ : بِمَا أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ رِضَاءٌ بِالْمِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ وَلَمْ يُوجَدْ رِضَاءٌ بِالْمِقْدَارِ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ فَلِمَا لَا يَكُونُ الرَّدُّ جَائِزًا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي قُبِضَ فَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ يُجْعَلُ تَفْرِيقًا فِي الصَّفْقَةِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ .
أَمَّا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الرِّضَاءِ فِي الْقِسْمَيْنِ بِوُجُودِهِ فِي قِسْمٍ وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ .
فَعَلَيْهِ قَدْ أَصْبَحَ مَعَنَا ثَلَاثُ صُوَرٍ : الْأُولَى : أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْكُلَّ وَهُوَ عَالِمٌ بِنُقْصَانِهِ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِنُقْصَانِهِ .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يَقْبِضَ الْبَعْضَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنُّقْصَانِ .
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ أَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ .
تَلْخِيصٌ - الْقَاعِدَةُ الْأُولَى : كُلُّ شَيْءٍ يَشْمَلُهُ الْمَبِيعُ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَيُبَاعُ تَبَعًا لَهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَعَلَى هَذَا فَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ لِجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ تَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ : كُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ .
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ : مَا دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ وَصُرِّحَ بِهِ وَأُدْخِلَ فِي الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ .
وَمَا تَشْمَلُهُ الْأَلْفَاظُ الْعَامَّةُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ هِيَ لِلْمُشْتَرِي وَمَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ وَعَلَى أَصْلٍ وَالْقَاعِدَةُ الْأُولَى مِنْهَا بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ 230 وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَادَّةِ 232 وَالثَّالِثَةُ فِي الْمَادَّةِ 235 وَالْمَادَّةُ 1 23 تَدْخُلُ حُكْمًا فِي الْمَادَّةِ 232 طَحْطَاوِيٌّ .
( الْمَادَّةُ 230 ) كُلُّ مَا جَرَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ .
مَثَلًا : فِي بَيْعِ الدَّارِ يَدْخُلُ الْمَطْبَخُ والكيلار وَفِي بَيْعِ حَدِيقَةِ زَيْتُونٍ تَدْخُلُ أَشْجَارُ الزَّيْتُونِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَطْبَخَ والكيلار مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الدَّارِ وَحَدِيقَةُ الزَّيْتُونِ تُطْلَقُ عَلَى أَرْضٍ يَحْتَوِي عَلَى أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ فَلَا يُقَالُ لِأَرْضٍ خَالِيَةٍ حَدِيقَةُ زَيْتُونٍ .
الْمُرَادُ مِنْ عُرْفِ الْبَلْدَةِ التَّعَارُفُ الْجَارِي فِي الْبَيْعِ وَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ لَمْ يُصَرَّحْ بِذِكْرِهِ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 0 36 ) .
( الْمَادَّةُ 231 ) مَا كَانَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَيْ مَا لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ عَنْ الْمَبِيعِ نَظَرًا إلَى غَرَضِ الِاشْتِرَاءِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَ قُفْلٌ دَخَلَ مِفْتَاحُهُ ، وَإِذَا اشْتَرَيْت بَقَرَةً حَلُوبًا لِأَجْلِ اللَّبَنِ يَدْخُلُ فَلُوُّهَا الرَّضِيعُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ .
وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأَشْيَاءُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمَنْقُولَةُ التَّابِعَةُ لِلْمَبِيعِ وَاَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ هِيَ فِي حُكْمِ جُزْءِ الْمَبِيعِ وَفِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فَكَمَا أَنَّهَا إذَا ذُكِرَتْ وَصُرِّحَ بِهَا فِي الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِيهِ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تُذْكَرْ وَلَمْ يُصَرَّحْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْقُفْلِ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ كَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْمِفْتَاحِ بِغَيْرِ قُفْلٍ وَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَصَالَةً كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ قُفْلًا مِنْ الْحَدَّادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ دُخُولَ الْمِفْتَاحِ فِي الْبَيْعِ أَوْ عَدَمَ دُخُولِهِ فَالْمِفْتَاحُ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْبَيْعِ .
وَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا كَمَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ فَالْأَقْفَالُ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِ هَذِهِ الدَّارِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أَمَّا فِي بَيْعِ الْفَرَسِ ذَاتِ الْفَلُوِّ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ فُلُوِّهَا فَلَا يَدْخُلُ الْفَلُوُّ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرِهِ كَمَا إذَا بِيعَتْ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُذْكَرْ الْفَلُوُّ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا حَضَرَتْ هِيَ وَفُلُّوهَا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ الْفَلُوِّ أَوْ عَدَمِ دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 43 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَجَرَةً لِلْقَطْعِ مِنْ بُسْتَانِ آخَرَ فَإِذَا بَيَّنَ مَوْضِعَ قَطْعِهَا قَطَعَهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي بُيِّنَ وَإِلَّا فَلَهُ قَطْعُهَا مِنْ عُرُوقِهَا .
أَمَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَبَ قَطْعُهَا مِنْ حَيْثُ شُرِطَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ مُجَاوِرَةً لِحَائِطٍ وَكَانَ قَطْعُهَا مِنْ عُرُوقهَا مُضِرًّا بِالْبَائِعِ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِنْ يَكُنْ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ أَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَكُونُ الْعُرُوقُ دَاخِلَةً فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْفِرَ الْأَرْضَ لِاسْتِئْصَالِ الشَّجَرَةِ مِنْ عُرُوقِهَا بَلْ يَقْطَعُ الشَّجَرَةَ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ .
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً لِيَقْطَعَهَا وَكَانَ يَنْبُتُ عَلَى عُرُوقِهَا وَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا أَشْجَارٌ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ قَطْعُ الشَّجَرَةِ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ دَخَلَتْ فِي بَيْعِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَإِلَّا فَلَا ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
( الْمَادَّةُ 232 ) : تَوَابِعُ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَتْ دَارٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَقْفَالُ الْمُسَمَّرَةُ وَالدَّوَالِيبُ أَيْ الْخَزْنُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالدُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ الْمُعَدَّةُ لِوَضْعِ فُرُشٍ وَالْبُسْتَانُ الَّذِي هُوَ دَاخِلُ حُدُودِ الدَّارِ وَالطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ الدَّاخِلَةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ وَفِي بَيْعِ الْعَرْصَةِ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَذْكُورَاتِ لَا تُفْصَلُ عَنْ الْمَبِيعِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ وَلَا تَصْرِيحٍ .
التَّوَابِعُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ أَيْ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ وَاتِّصَالُ الْقَرَارِ وَضْعُ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَا يُفْصَلُ مِنْ مَحِلِّهِ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ فَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ فَالشَّجَرُ الْمَغْرُوسُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ أَمَّا الْأَشْجَارُ الْيَابِسَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَطَبِ يَعْنِي أَنَّ الشَّجَرَ الْيَابِسَ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَهُ لَيْسَ اتِّصَالَ الْقَرَارِ أَمَّا الزَّرْعُ فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَتَاعِ وَكَذَلِكَ الثَّمَرُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَهُ لَيْسَ اتِّصَالَ قَرَارٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالثَّمَرِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ فِي حُكْمِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةُ الْحَامِلُ يَدْخُلُ حَمْلُهَا فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهَا لَيْسَ اتِّصَالَ قَرَارٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَلَّا يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فَصْلَهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْقُدْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَإِنَّمَا يَنْفَصِلُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ اُعْتُبِرَ مِنْ التَّوَابِعِ الْمُتَّصِلَةِ وَعَلَى ذَلِكَ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الدَّابَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَتْبَعَهَا وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مَفَاتِيحُ الْأَقْفَالِ الْمُسَمَّرَةِ الثَّابِتَةِ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ الْمَفَاتِيحَ تَابِعَةٌ لِلْأَقْفَالِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَبْوَابِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْهَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْأَحْجَارُ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ بِهِ الْمَطْبَخُ وَسَاحَةُ الدَّارِ وَدَرَجُ الْخَشَبِ الْمُسَمَّرَةِ وَالْأَبْوَابُ وَدُولَابُ الْبِئْرِ الْمُسَمَّرِ وَالْقِدْرُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ وَالرَّكَائِزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ فِي بَيْعِ الْكُرُومِ وَالْأَحْجَارُ الْمُثَبَّتَةُ فِي بَيْعِ الْعَرْصَةِ أَمَّا الْأَحْجَارُ الْمَدْفُونَةُ فَلَا تَدْخُلُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 49 ، رَدُّ الْمُحْتَارِ .
دُرُّ الْمُخْتَارِ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .
وَعَلَى ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى دَارًا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ احْتَرَقَتْ تِلْكَ الدَّارُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ دَارًا جَدِيدَةً فِي عَرْصَتِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ بِدَعْوَى أَنَّ الْعَرْصَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الدَّارِ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا أَثْنَاءَ الْبَيْعِ ( هِدَايَةٌ ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَرَارِ الْأَشْيَاءِ مَثَلًا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قَدْ وُضِعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ وَيَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَبِيعِ فَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّحَالُفُ حَسْبَ الْمَادَّةِ ( 778 ) وَقَدْ يُقَالُ يَصْدُقُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي تَابِعٍ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَالتَّحَالُفُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ )
( الْمَادَّةُ 233 ) : مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ وَلَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَقْتَ الْبَيْعِ .
أَمَّا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ تَبَعًا لِلْمَبِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مَثَلًا الْأَشْيَاءُ غَيْرُ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي تُوضَعُ لَأَنْ تُسْتَعْمَلَ وَتُنْقَلَ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ كَالصُّنْدُوقِ وَالْكُرْسِيِّ وَالتَّخْتِ الْمُنْفَصِلَاتُ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ بِلَا ذِكْرٍ وَكَذَا أَحْوَاضُ اللَّيْمُونِ وَالْأَزْهَارُ الْمُنْفَصِلَةُ وَالْأَشْجَارُ الصَّغِيرَةُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تُنْقَلَ لِمَحِلٍّ آخَرَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالنُّصُبِ وَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَسَاتِينِ بِدُونِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِيِ وَالثَّمَرُ فِي بَيْعِ الْأَشْجَارِ مَا لَمْ تُذْكَرْ صَرِيحًا حِينَ الْبَيْعِ لَكِنَّ لِجَامَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَخِطَامَ الْبَعِيرِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا أَنْ تُبَاعَ تَبَعًا فَهَذِهِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ .
وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ التِّبْنُ وَالشَّعِيرُ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا وَلَا الْأَقْفَالُ غَيْرُ الْمُسَمَّرَةِ الْمَحْفُوظَةُ فِي الدَّارِ وَالْمَصَابِيحُ وَالْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْبُيُوتِ وَلَا السَّلَالِمُ وَالْأَوَانِي وَالْأَثَاثُ وَفِي بَيْعِ الْحَمَّامِ لَا تَدْخُلُ طِسَاسُ الْمَاءِ وَلَا الْقَبَاقِيبُ وَالْمَنَاشِفُ وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ لَا تَدْخُلُ رَكَائِزُ الشَّجَرِ غَيْرُ الْمَغْرُوزَةِ وَلَا الْفُؤُوسُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا فِي الْبَسَاتِينِ وَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ الْبَذْرُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ وَالنَّبَاتُ الْحَدِيثُ الَّذِي جَدَّ اخْضِرَارُهُ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبِرْسِيمِ وَالنُّحَاسِ الدَّفِينِ فِي التُّرَابِ أَوْ فِي الْحَائِطِ لِحِفْظِهِ وَكَذَلِكَ النُّقُودُ الْمَخْبُوءَةُ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ بِأَلْفَاظٍ عَامَّةٍ كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت ذَلِكَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ : أَوَّلًا : يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ وَيَقْطِفَ الثَّمَرَ وَيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخَلِّيَ الْمَبِيعَ مِنْ مَالِهِ كَمَا أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ يُخَلِّيَ الدَّارَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ وَيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 267 و 268 ) .
ثَانِيًا : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فَهَدَمَ حَائِطَهَا وَظَهَرَ فِي الْحَائِطِ رَصَاصٌ أَوْ صَاجٌ أَوْ خَشَبٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبِنَاءِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَأَحْجَارِ الرُّخَامِ الْمَحْفُوظَةِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ لِي كَانَتْ لُقَطَةً .
ثَالِثًا : إذَا بِيعَتْ دَارٌ أَوْ دُكَّانٌ فَالْقُفْلُ الَّذِي لَيْسَ ثَابِتًا بَلْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ أَوْ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ مُعَلَّقًا أَوْ كَانَتْ الدَّارُ أَوْ الدُّكَّانُ تُقْفَلُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْفَالِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْقُفْلَ الَّذِي لَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي الْبَابِ لَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ ( زَيْلَعِيٌّ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
رَابِعًا : فِي بَيْعِ الدَّارِ لَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ وَالدَّلْوُ وَحَبْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ يَعْنِي إذَا لَمْ يَنُصَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى دُخُولِهَا أَوْ لَمْ يُعَمِّمْ حَسْبَ الْمَادَّةِ 235 لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
خَامِسًا : إذَا بَاعَ شَخْصٌ عِدَّةَ غُرَفٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْفُنْدُقِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَرِيقِ تِلْكَ الْغُرَفِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ 235 فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ هَذِهِ الطَّرِيقُ ( بَزَّازِيَّةٌ ) وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ تِلْكَ الْغُرَفَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ لَهَا طَرِيقًا آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمُرَّ مِنْ طَرِيقِ الْبَائِعِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ ذَكَرَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْأَلْفَاظَ الْعَامَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ 235 كَأَنْ قَالَ : بِعْت هَذِهِ الْغُرَفَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ جَمِيعِ مَرَافِقِهَا دَخَلَتْ طَرِيقُ هَذِهِ الْغُرَفِ فِي الْبَيْعِ ( بَزَّازِيَّةٌ .
خُلَاصَةٌ هِنْدِيَّةٌ ) أَمَّا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ بُسْتَانَه الَّذِي فِي حَقْلِهِ مَعَ طَرِيقِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبُسْتَانِ طَرِيقٌ مُعَيَّنَةٌ فَإِذَا كَانَتْ جَوَانِبُ ذَلِكَ الْحَقْلِ غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَيِّ جَوَانِبِهِ شَاءَ طَرِيقًا إلَى بُسْتَانِهِ وَإِذَا كَانَتْ جَوَانِبُ الْحَقْلِ مُتَفَاوِتَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
سَادِسًا : فِي بَيْعِ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَكُونُ خَارِجَ الدَّارِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ ( زَيْلَعِيٌّ ، عَيْنِيٌّ ، رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ ( إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَيْعِ ) إلَخْ .
أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَدْخُلُ إذَا ذُكِرَتْ وَشُرِطَ دُخُولُهَا فِيهِ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ ثَمَرِهَا أَوْ بِعْت هَذَا الْحِصَانَ مَعَ سَرْجِهِ دَخَلَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالسَّرْجُ فِي الْمَبِيعِ فَإِذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْك عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الزَّرْعِ لَك ، أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَ مِنْك عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ لَك فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ .
وَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْعُ اللِّجَامِ فِي بَيْعِ حِصَانِ الرُّكُوبِ وَرَسَنِ حِصَانِ الْحَمْلِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي فِي عَادَاتِهَا وَعُرْفِهَا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ تَبَعًا ؛ لِأَنَّ الْحِصَانَ لَا يَنْقَادُ بِلَا رَسَنٍ ( زَيْلَعِيٌّ .
هِنْدِيَّةٌ ) وَفِي بَيْعِ الْحِصَانِ لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ؛ لِأَنَّ الْحِصَانَ يَنْقَادُ بِلَا سَرْجٍ بِخِلَافِ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَادُ بِغَيْرِ رَسَنٍ ( اُنْظُرْ الْمَوَادَّ 63 و 37 و 42 و 45 )
( الْمَادَّةُ 234 ) : مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، مَثَلًا : لَوْ سُرِقَ خِطَامُ الْبَعِيرِ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَلْزَمُ فِي مُقَابَلَتِهِ تَنْزِيلُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى .
( تَبَعًا ) يَعْنِي الَّذِي لَا يَدْخُلُ قَصْدًا أَوْ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَإِذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذًا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهَلَاكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ ضَيَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَصْفِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 48 ) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأُمُورِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أَوْصَافٌ ، وَيُقَالُ لِلنُّقْصَانِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَبِيعِ بِسَبَبِ هَلَاكِ تِلْكَ الْأُمُورُ نُقْصَانُ وَصْفٍ فَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْقَائِمَةُ عَلَيْهَا تَبَعًا فَهِيَ وَصْفٌ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 226 ) وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ يَدْخُلُ الرَّأْسُ وَالْأَرْجُلُ وَفِي بَيْعِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ تَدْخُلُ الْجَوْدَةُ تَبَعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ وَصْفٌ ( بَزَّازِيَّةٌ ) فَعَلَى هَذَا إذَا بِيعَتْ دَابَّةٌ فَقُطِعَتْ أُذُنُهَا أَوْ ذَنَبُهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْمَبِيعِ وَتَرْكِهِ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَمَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى هَذَا إذَا ضُبِطَ الشَّيْءُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَصْفُ كَحَقِّ الْمَسِيلِ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْجِعَ الْبَائِعُ بِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَأَنْ يَتْرُكَهُ مَعَ إذَا كَانَ كَالشَّجَرِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَبِمَا أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ .
أَوَّلًا : إذَا بِيعَ حِصَانٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَسُرِقَ رَسَنُ هَذَا الْحِصَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَلْزَمُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 293 ) وَهُوَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَأَنْ يَقْبَلَهُ وَيَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِيمَا يَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ طَحْطَاوِيٌّ .
ثَانِيًا : إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ أَرْضٌ وَلِلْآخَرِ أَشْجَارٌ فِيهَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْآخَرِ جَمِيعَ ذَلِكَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ قُسِمَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَصَابَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ أَخْذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَكُلُّ الثَّمَنِ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ وَصْفٌ وَالثَّمَنَ مُقَابِلٌ لِلْأَصْلِ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِلْوَصْفِ أَمَّا إذَا فَصَّلَ ثَمَنَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أَثْنَاءَ الْبَيْعِ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ فِي الْبَيْعِ حِصَّةً لِلشَّجَرِ مِنْ الثَّمَنِ فَبِهَلَاكِ الشَّجَرِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا هَلَكَ نِصْفُ الشَّجَرِ فَرُبْعُ الثَّمَنِ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ .
قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ ( الَّذِي لَا يَدْخُلُ قَصْدًا ) فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أُدْخِلَ قَصْدًا فِي الْبَيْعِ أَيْ ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ وَصُرِّحَ بِدُخُولِهِ فِيهِ وَهَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ طَحْطَاوِيٌّ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 293 ) إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أُدْخِلَ حِينَ الْبَيْعِ قَصْدًا غَيْرَ مَوْجُودٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 310 ) أَمَّا فِي بَيْعِ الْمَالِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ إذَا شَرَطَ أَثْنَاءَ الْبَيْعِ وُجُودَهُ وَدُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ فَوُجِدَ أَصْلُ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمَالُ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ ذَلِكَ الْمَالَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ
( الْمَادَّةُ 235 ) : الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَشْمَلُهَا الْأَلْفَاظُ الْعُمُومِيَّةُ الَّتِي تُزَادُ فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ .
مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ حَقُّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ .
بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ الْمَوْجُودُ وَالْأَلْفَاظُ الْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ : ( 1 ) بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ .
( 2 ) بِجَمِيعِ مَرَافِقِهِ .
( 3 ) بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهِ .
( 4 ) بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهُ .
وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ 332 أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ الزُّقَاقُ غَيْرُ النَّافِذِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْبَيْعِ إحْدَى الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمَادَّتَيْنِ تَنَافٍ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ 232 هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ التَّوَابِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَبِيعِ وَاَلَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ اللَّفْظِ الْعَامِّ هُوَ حَقُّ الْمُرُورِ فَالدَّاخِلُ وَغَيْرُ الدَّاخِلِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا تَنَافٍ بَيْنَ الْمَادَّتَيْنِ .
و ( الْحُقُوقُ ) جَمْعُ حَقٍّ وَيَكُونُ تَارَةً بِمَعْنَى ضِدِّ الْبَاطِلِ وَتَارَةً بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا مِنْ الْحَقِّ الشَّيْءُ التَّابِعُ لِلْمَبِيعِ اللَّازِمُ لَهُ وَالْمَقْصُودُ بِسَبَبِهِ فَقَطْ كَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ فِي بَيْعِ الْبِئْرِ وَكَحَقِّ الشُّرْبِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ وَحَقِّ الطَّرِيقِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ بَيْعِ الدَّارِ .
الْمَرَافِقُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَعْنَى مَنَافِعِ الدَّارِ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَتَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْحُقُوقِ فَهِيَ مُرَادِفَةٌ لِلَفْظَةِ الْحُقُوقِ وَذِكْرُ إحْدَاهُمَا يُغْنِي عَنْ الْأُخْرَى إلَّا أَنَّ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ تَفْتَرِقَانِ أَحْيَانًا عَنْ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بِاللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَيَدْخُلَانِ فِي اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ إلَّا الزَّرْعَ الْمَحْصُودَ وَالثَّمَرَ الْمَقْطُوفَ اللَّذَيْنِ يَكُونَانِ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ بِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ فِي الْأَرْضِ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَقَدْ قُيِّدَتْ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي الشَّرْحِ بِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً حِينَ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلشَّخْصِ طَرِيقٌ خَاصٌّ مُؤَدِّيَةٌ إلَى دَارِهِ فَسَدَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ وَفَتَحَ طَرِيقًا آخَرَ لِلدَّارِ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا دَخَلَتْ الطَّرِيقُ الْمَوْجُودَةُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَهِيَ الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ الطَّرِيقُ الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ دَارًا وَكَانَتْ طَرِيقُ تِلْكَ الدَّارِ الطَّرِيقَ الْعَامَّ وَالشَّارِعَ النَّافِذَ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الطَّرِيقُ فِي مِثْلِ هَذَا الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الطَّرِيقِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ وَلَا تُبَاعُ تِلْكَ الطَّرِيقُ وَلَا تُشْرَى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَكُلِّ النَّاسِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 926 ) .
( الْمَادَّةُ 236 ) الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ كَالثَّمَرَةِ وَأَشْبَاهِهَا هِيَ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا إذَا بِيعَ بُسْتَانٌ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَالثَّمَرِ وَالْخَضْرَاوَاتِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثَمَرَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا بَاتًّا لَازِمًا وَزِيَادَتُهُ هُمَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ نَمَاءُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 85 ) أَمَّا كَوْنُ الثَّمَرِ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ الْخُضْرَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ زَرَعَهَا حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ 233 فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِذَا كَانَتْ مِنْ النَّبَاتِ الَّذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ 1 24 1 فَهِيَ مُبَاحٌ وَلَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَيَنْبَغِي اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ زَرَعَ الْخُضْرَةَ فِي الْأَرْضِ وَنَبَتَتْ بَاعَ تِلْكَ الْأَرْضَ بِالْخُضْرَةِ الَّتِي نَبَتَتْ ثُمَّ نَمَتْ تِلْكَ الْخُضْرَةُ وَكَثُرَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَذَلِكَ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْخُضْرَةِ يُعَدَّانِ مِنْ الْمَبِيعِ فَالْمَسْأَلَةُ حَسَبَ هَذَا الْمِثَالِ تِحْتَاحُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُبَاعُ بِالْخِيَارِ فَالثَّمَرَةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْقَى حُكْمُهَا مَوْقُوفًا فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ وَأَصْبَحَ لَازِمًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَسُقُوطِهِ تُصْبِحُ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ عَادَتْ لِلْبَائِعِ ( هِنْدِيَّةٌ )
الْبَابُ الثَّالِثُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالثَّمَنِ وَفِيهِ فَصْلَانِ : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَوْصَافِ الثَّمَنِ وَأَحْوَالِهِ ( الْمَادَّةُ 237 ) تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ لَازِمَةٌ فَلَوْ بَاعَ بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا .
يَجِبُ حِينَ الْبَيْعِ ذِكْرُ الثَّمَنِ وَتَسْمِيَتُهُ فَإِذَا كَانَ مَسْكُوتًا عَنْهُ حِينَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ فَإِذَا سَكَتَ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ كَانَ مَقْصِدُهُ أَخْذَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِعْتُ مَالِي بِقِيمَتِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ مُجْمَلَةً يَجْعَلُ الثَّمَنَ مَجْهُولًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ( إذَا لَمْ يُذْكَرْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ ) أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْمَالُ وَنُفِيَ الثَّمَنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى إنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَا يُفِيدُ الْمُشْتَرِيَ الْمِلْكِيَّةَ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الثَّمَنِ نَفْيٌ لِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَالُ فَلَا تَكُونُ مِثْلُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ بَيْعًا ( الدُّرَرُ ) وَلَا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالسُّكُوتِ عَنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلدَّلَالَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ وَعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ حَقِيقَةً كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ مَجَّانًا أَوْ بِلَا بَدَلٍ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَدَمُ ذِكْرِ الثَّمَنِ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ الْقِرْشِ الَّتِي لَك فِي ذِمَّتِي فَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَعْلَمَانِ أَنْ لَا دَيْنَ فَالْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ مَا لَا يُقْصَدُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا - ثَمَنًا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرِ الثَّمَنِ ( بَزَّازِيَّةٌ ، هِنْدِيَّةٌ ، رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ فِي الثَّمَنِ ثَلَاثَةَ احْتِمَالَاتٍ :
الْأَوَّلُ السُّكُوتُ عَنْهُ .
الثَّانِي : نَفْيُهُ حَقِيقَةً .
الثَّالِثُ : نَفْيُهُ حُكْمًا .
فَفِي الْأَوَّلِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ .
( الْمَادَّةُ 238 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ ( 1 ) الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ ( 2 ) الْعِلْمُ بِوَصْفِهِ صَرَاحَةً أَوْ عُرْفًا ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ يَحْتَاجُ حَمْلُهُ إلَى نَفَقَةٍ وَجَبَ الْعِلْمُ بِمَكَانِ التَّسْلِيمِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيُفْهَمُ مِنْ لَفْظَتَيْ ( قَدْرًا ، وَصْفًا ) .
إنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَصْفًا كَأَنْ يُقَالَ : دِينَارٌ سُورِيٌّ أَوْ مِصْرِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ ( ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ : 1 - إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْمُخَمِّنُونَ أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَرَى بِهِ فُلَانٌ فَإِذَا لَمْ تُقَدَّرْ الْقِيمَةُ وَيُعَيَّنُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مَالًا تَتَفَاوَت قِيمَتُهُ كَالْخُبْزِ .
أَمَّا إذَا عُيِّنَ الثَّمَنُ أَوْ قُدِّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَدْ ظَهَرَ وَانْكَشَفَ فِي الْحَالِ ( كَفَوِيٌّ ) وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 218 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) .
2 - إذَا كَانَ إنْسَانٌ مَدِينًا لِآخَر بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:34 pm

2 - إذَا كَانَ إنْسَانٌ مَدِينًا لِآخَر بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَالَ لَهُ خُذْ مِنِّي كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَالثَّمَنُ مَحْسُوبٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقِيمَةِ الرَّائِجَةِ وَقَدْ قَبَضَ الدَّائِنُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ وَالسِّعْرُ الرَّائِجُ يَوْمَ قَبَضَهَا مَعْلُومٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتَكُونُ الْحِنْطَةُ قَدْ بِيعَتْ بِالسِّعْرِ الرَّائِجِ يَوْمَ قَبَضَهَا .
أَمَّا إذَا كَانَ السِّعْرُ الرَّائِجُ لِلْحِنْطَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَعْلَمُونَ السِّعْرَ الرَّائِجَ أَمْ لَا يَعْلَمُونَ .
3 - الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِمَا هُوَ مَرْقُومٌ فِي هَذَا الدَّفْتَرِ مِنْ الثَّمَنِ لِلثَّوْبِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ الثَّمَنَ الْمَرْقُومَ فِي ذَلِكَ الدَّفْتَرِ وَقَبِلَ بِهِ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ لَيْسَتْ بِحَيْثُ تَبْعَثُ عَلَى النِّزَاعِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ .
مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ مَدِينٌ لِشَخْصٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِهَذَا الشَّخْصِ : بِعْتُك مَالِي هَذَا بِبَاقِي عَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ وَيَقْبَلُ رَبُّ الدَّيْنِ هَذَا الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَهُنَا لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ أَبُو السُّعُودِ ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهَا يَكُونُ عَشَرَةً عَشَرَةً بِضَمِّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ .
كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ : - إذَا اُعْتُبِرَتْ الْحِنْطَةُ ثَمَنَ مَبِيعٍ وَجَبَ وَصْفُ الْحِنْطَةِ أَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ .
إنَّ الْمَادَّةَ ( 0 4 2 ) فَرْعٌ لِلُزُومِ كَوْنِ الثَّمَنِ مَعْلُومًا وَصْفًا .
بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ : - إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَكَانَ مُحْوِجًا حَمْلُهُ إلَى نَفَقَةٍ وَجَبَ بَيَانُ الْمَحِلِّ الَّذِي سَيُسَلَّمُ فِيهِ فَإِذَا بِيعَ مَالٌ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِذَا عُيِّنَ مَكَانُ التَّسْلِيمِ وَجَبَ أَنْ يُسَلَّمَ الثَّمَنُ حَيْثُ عُيِّنَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَالْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ حَيْثُمَا شَاءَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّسْلِيمِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الشَّرْطُ بَلْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ حَيْثُمَا أَرَادَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمُهُ مُؤْنَةً وَكُلْفَةً وَقَدْ قُيِّدَ الثَّمَنُ بِالْمُؤَجَّلِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ الَّذِي لَا يَتَطَلَّبُ تَسْلِيمُهُ نَفَقَةً إذَا اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( بَزَّازِيَّةٌ .
أَنْقِرْوِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِلْبَائِعِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَالْبَيْعُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا فِيهِ فَائِدَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَفْسُدُ .
( الْمَادَّةُ 239 ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا فَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ غَائِبًا يَحْصُلُ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ .
الثَّمَنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْإِشَارَةِ كَمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ أَوْ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ كَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا دِينَارًا وَبَيَانِ وَصْفِهِ كَأَنْ يُذْكَرَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَنَّ الدِّينَارَ فَرَنْسَاوِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ أَوْ عُثْمَانِيٌّ يَعْنِي أَنَّ الثَّمَنَ يَعْمَلُ بِالْإِشَارَةِ أَيْ إذَا أُشِيرَ إلَى الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قَدْرِهِ وَوَصْفِهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ وَسَائِلِ التَّعْرِيفِ فَجَهَالَةُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَوَصْفِهِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَا تَكُونُ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ وَلَا مَانِعَةً فِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ رِبَوِيًّا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ جُزَافًا لِاحْتِمَالِ الرِّبَا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ قَدْ يَنْفَسِخُ فَيَلْزَمُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ .
خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ فِي الثَّمَنِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي مَحْفَظَةٍ بِحَيْثُ لَا يُرَى مِنْ الْخَارِجِ فَأَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَاشْتَرَى الْمَالَ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَحْفَظَةِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَتْحِ الْمَحْفَظَةِ وَلَوْ كَانَ مَا فِي الْمَحْفَظَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ قَبُولُ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي دَاخِلِ الْمَحْفَظَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَكُونُ فِي النُّقُودِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 355 ) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَى النُّقُودِ الْمَسْتُورَةِ وَظَهَرَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنَّهَا مُزَيَّفَةٌ أَوْ مِنْ نَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَمِنْ النَّقْدِ الْجَيِّدِ فَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَادَّعَى بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهَا نُقُودٌ مُزَيَّفَةٌ وَأَرَادَ رَدَّهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّ هَذِهِ النُّقُودَ غَيْرُ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَكَأَنَّهُ مُنْكِرٌ قَبْضَ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مُتَعَيَّنٌ وَهُوَ يَدَّعِي فَسْخَ هَذَا الْعَقْدِ مِنْ هَذَا الْعَيْنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَمِثَالُ الْبَيْعِ الَّذِي يُشَارُ فِيهِ إلَى الثَّمَنِ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدِي وَقَبِلَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَأَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ وَوَصْفِهَا .
مِثَالٌ لِلْبَيَانِ صَرَاحَةً - وَهُوَ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك حِصَانِي هَذَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ذِي الْمِائَةِ فَبِذِكْرِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ يُعْلَمُ الثَّمَنُ وَيَجِبُ أَدَاءُ الذَّهَبِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ رَائِجُ الذَّهَبِ الْعُثْمَانِيِّ فِي الْآسَتَانَةِ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قِرْشٍ وَالْبَائِعَانِ عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى مِائَةِ لِيرَةٍ عُثْمَانِيَّةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ جُدَّةَ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَانَ هُنَاكَ ذَهَبٌ عُثْمَانِيٌّ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَائِعَ الْمِائَةَ الذَّهَبَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ رَائِجَ الذَّهَبِ فِي جُدَّةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قِرْشًا .
الْبَيَانُ دَلَالَةً - كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَنْشَآ عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ وَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ الثَّمَنُ أَمَّا الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ الْبَيَانِ دَلَالَةً فَهِيَ : أَوَّلًا : إذَا أَرَادَ شَخْصٌ اشْتِرَاءَ مَالٍ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَتَسَاوَمَا فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْته بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ وَكَانَ الْمَالُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ وَسَكَتَ الْبَائِعُ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا ( اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ - 67 ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ فَالثَّمَنُ عَشْرَةُ قُرُوشٍ .
ثَانِيًا : إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بِدُونِ أَنْ يَتَكَلَّمَ شَيْئًا فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَكُونُ عَشَرَةَ قُرُوشٍ .
ثَالِثًا : إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : إنَّ ثَمَنَ هَذَا الْمَتَاعِ عِشْرُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْآخَرُ : لَا أُرِيدُهُ وَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ فَأَخَذَ الْمَتَاعَ بِغَيْرِ مُسَاوَمَةٍ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عِشْرِينَ قِرْشًا .
رَابِعًا : إذَا سَاوَمَ الْمُشْتَرِي آخَرَ مَتَاعًا ثُمَّ تَفَارَقَا ثُمَّ عَادَ بِإِنَاءٍ لِيَضَعَ فِيهِ الْمَتَاعَ وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ نُقُودًا فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى مَا تَسَاوَمَا عَلَيْهِ .
( الْمَادَّةُ 240 ) الْبَلَدُ الَّذِي يَتَعَدَّدُ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ الْمُتَدَاوَلِ إذَا بِيعَ فِيهِ شَيْءٌ بِكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَالدَّرَاهِمُ كَالدَّنَانِيرِ فِي هَذَا الْحُكْمِ .
هَذَا فِي الذَّهَبِ الَّذِي يَكُونُ مُتَسَاوِيًا فِي الرَّوَاجِ مُخْتَلِفًا فِي الْمَالِيَّةِ فَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ حِينَ الْعَقْدِ وَصْفُ الذَّهَبِ كَأَنْ يُقَالَ ( جُنَيْهٌ عُثْمَانِيٌّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ ) مَثَلًا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الثَّمَنِ يَبْقَى مَجْهُولًا فَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الْأَرْفَعَ وَالْمُشْتَرِي يَعْرِضُ الْأَدْوَنَ فَيَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى النِّزَاعِ مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاسِدٌ .
وَهَا هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَفِي الْبَاقِي يَصِحُّ فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمَجَلَّةُ مُطْلَقَةٌ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ : ( 1 ) أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مُتَسَاوِيَةَ الرَّوَاجِ مُخْتَلِفَةَ الْمَالِيَّةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ ( 2 ) أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ ( 3 ) أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ ( 4 ) أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ .
2 فَالصُّورَةُ الْأُولَى كَأَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعَ عَلَى جُنَيْهٍ فِي بَلَدٍ يُتَدَاوَلُ فِيهَا الْجُنَيْهَاتُ الْعُثْمَانِيَّةُ وَالْإِنْكِلِيزِيَّة والفَرَنْساوِيَّةُ مُتَسَاوِيَةَ الرَّوَاجِ فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ فِي هَذَا الْبَلَدِ عَلَى جُنَيْهٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِنَوْعِهِ هَلْ هُوَ عُثْمَانِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ؛ 2 لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعِ هَذِهِ الْجُنَيْهَاتِ مُتَسَاوِيَةُ الرَّوَاجِ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ فَلَا يَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ عَادَةً إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْجُنَيْهَاتِ كَمَا أَنَّ مَالِيَّتَهَا مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْجُنَيْهَ الْعُثْمَانِيَّ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَنْ الْجُنَيْهِ الْفَرَنْسَاوِيِّ وَالْجُنَيْهَ الْإِنْكِلِيزِيَّ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَنْ الْجُنَيْهِ الْعُثْمَانِيِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْجُنَيْهَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ وَوَقَعَ التَّرَاضِي فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَدْ ارْتَفَعَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَكَانَ هَذَا الْبَيَانُ كَالْبَيَانِ الْمُقَارَنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 4 2 ) .
وَالصُّورَتَانِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ اللَّتَانِ يَكُونُ فِيهِمَا الذَّهَبُ مُخْتَلِفُ الرَّوَاجِ كَأَنْ يَكُونَ الْجُنَيْهُ الْعُثْمَانِيُّ فِي بَلَدٍ أَرْوَجَ مِنْ الْجُنَيْهِ الْإِنْكِلِيزِيِّ والْفَرَنْسَاوِيِّ فَالْبَيْعُ فِيهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجُنَيْهَاتُ الْمُتَدَاوَلَةُ مُتَسَاوِيَةً أَمْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إلَى الْأَكْثَرِ رَوَاجًا وَتَدَاوُلًا فِي تِلْكَ الْبَلَدِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا بِكَذَا جُنَيْهَاتٍ فِي الْآسَتَانَةِ فِيمَا أَنَّ الذَّهَبَ الْعُثْمَانِيَّ هُنَالِكَ أَرْوَجُ مِنْ غَيْرِهِ يَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ إلَى الْجُنَيْهِ الْعُثْمَانِيِّ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ بَيْرُوتَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ جُنَيْهَاتٍ فَرَنْسَاوِيَّةً بِدَاعِي أَنَّهَا أَرْوَجُ مِنْ غَيْرِهَا فِي بَيْرُوتَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَرْوَجِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ نَوْعِ الذَّهَبِ الَّذِي يَكُونُ أَكْثَرَ رَوَاجًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الدَّنَانِيرُ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ ، الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ الدَّنَانِيرِ ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ نَقْدٌ مِنْ الذَّهَبِ مُتَسَاوِي الْمَالِيَّةِ إلَّا أَنَّ الدُّوَلَ إذَا اتَّفَقَتْ جَمِيعُهَا عَلَى تَوْحِيدِ دَنَانِيرِهَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ هَذِهِ الصُّورَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
بَحْرٌ .
زَيْلَعِيٌّ ) .
وَالْفِضَّةُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ نُقُودٌ فِضِّيَّةٌ مُخْتَلِفَةُ الْمَالِيَّةِ مُتَسَاوِيَةُ الرَّوَاجِ وَلَمْ يُبَيَّنْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ نَوْعُهَا كَأَنْ يُقَالَ ( كَذَا رِيَالًا ) أَوْ مَجِيدِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا أَوْ فَرَنْكًا أَوْ شِلِنًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْوَصْفِ فَإِذَا عَقَدَ الطَّرَفَانِ بِالتَّرَاضِي نَوْعَ تِلْكَ الْفِضَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا أَمَّا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ الْفِضِّيَّةُ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ أَوْ مُخْتَلِفَتَهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَنْصَرِفُ الثَّمَنُ إلَى أَرْوَجِ أَنْوَاعِ الْفِضَّةِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أَنْوَاعُ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ مُتَسَاوِيَةً رَوَاجًا وَمَالِيَّةً فَالْبَيْعُ أَيْضًا صَحِيحٌ وَالْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ >
( الْمَادَّةُ 241 ) إذَا جَرَى الْبَيْعُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ تَدَاوُلِهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ نَوْعًا مَخْصُوصًا مِنْهَا .
لِأَنَّ طَلَبَ الْبَائِعِ ذَلِكَ النَّوْعَ الَّذِي لَا يَزِيدُ قِيمَةً عَنْ غَيْرِهِ وَامْتِنَاعَهُ عَنْ قَبُولِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ تَعَنُّتٌ فَإِذَا سُمِّيَ الثَّمَنُ قُرُوشًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَصْفَ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْفَسَادِ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُتَسَاوِيًا رَوَاجًا مُخْتَلِفًا مَالِيَّةً فَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ بِالْقُرُوشِ لَا يَجْعَلُ اخْتِلَافًا فِي مَالِيَّةِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْقِرْشُ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِقِطْعَةٍ فِضِّيَّةٍ مَعْلُومَةٍ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى عَلَى جَوَازِ أَدَاءِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ سُمِّيَ قُرُوشًا أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَدَاوَلِ وَلَا يُحَتَّمُ دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ الْقُرُوشِ الْفِضِّيَّةِ الْمَضْرُوبَةِ مَثَلًا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فِي الْآسَتَانَةِ مَالًا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارًا عُثْمَانِيًّا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ وَأَنْ يَدْفَعَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَنْ يَدْفَعَ بشلكا مِنْ النُّقُودِ الْمَغْشُوشَةِ بِقِرْشَيْنِ وَنِصْفٍ أَوْ مِنْ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ ذَاتِ الْقَرْضِ أَوْ أَنْ يَدْفَعَ الْمِائَتَيْ الْقِرْشَ مَخْلُوطَةً مِنْ النُّقُودِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ مِنْ سِكَّةِ الْقِرْشِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقِرْشَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْقِرْشُ إلَّا أَنَّ النُّقُودَ الْأُخْرَى تُقَوَّمُ بِالْقِرْشِ إذْ أَنَّ هَذِهِ النُّقُودَ بَعْضُهَا ذُو عَشَرَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا ذُو عِشْرِينَ قِرْشًا وَبَعْضُهَا ذُو مِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا ذُو خَمْسَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا يُقَوَّمُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِالْقِرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْسُ الْقِطْعَةِ الْمُسَمَّاةِ وَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْقُرُوشِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْكُلَّ ثُمَّ رَخُصَ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ أَوْ كُلُّهَا وَاخْتَلَفَتْ فِي الرُّخْصِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا كَثِيرَ الرُّخْصِ وَبَعْضُهَا قَلِيلَهُ وَبَعْضُهَا مُتَوَسِّطَهُ فَالْحُكْمُ الْمُوَافِقُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرُّخْصُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ رُخْصًا لَا الْأَكْثَرِ وَلَا الْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ يَنْقَسِمُ بَيْنَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا وَالْمُسَاوَاةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُمِرَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْأَكْثَرِ رُخْصًا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِحَمْلِ الضَّرَرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أُمِرَ بِدَفْعِ الْأَقَلِّ رُخْصًا فَإِنَّ الْبَائِعَ يَخْتَصُّ بِحَمْلِ الضَّرَرِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 31 ) وَاذَا رَخُصَ بَعْضُ الْعُمْلَةِ الرَّائِجَةِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا بَقِيَ عَلَى قِيمَتِهِ فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ الْعُمْلَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى قِيمَتِهَا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ الْعُمْلَةِ الَّتِي رَخُصَتْ حَسَبَ سِعْرِهَا سَابِقًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) .
( الْمَادَّةُ 242 ) إذَا بُيِّنَ وَصْفٌ لِثَمَنٍ وَقْتَ الْبَيْعِ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَوْعِ النُّقُودِ الَّتِي وَصَفَهَا مَثَلًا لَوْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَهَبٍ مَجِيدِي أَوْ إنْكِلِيزِيٍّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٍّ أَوْ رِيَالٍ مَجِيدِي أَوْ عَمُودِيٍّ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفَهُ وَبَيَّنَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ .
وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّقْدِ السَّائِرَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ عَلَى هَذَا مُفِيدٌ وَتَعَيُّنُ الثَّمَنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ عَدَمُ تَعْيِينِهِ اسْتِحْقَاقًا إذْ أَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَى هَذَا أَوَّلًا : إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ جُنَيْهٍ عُثْمَانِيٍّ فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ مِائَةَ جُنَيْهٍ عُثْمَانِيٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مَكَانَ ذَلِكَ مِائَةَ جُنَيْهٍ فَرَنْسَاوِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِدَفْعِ مِائَةِ لِيرَةٍ إنْكِلِيزِيَّةٍ .
ثَانِيًا : إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِنَقْدٍ فِضِّيٍّ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ صَكًّا بِنَقْدٍ ذَهَبِيٍّ فَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ دِيَانَةً أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبًا بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الصَّكِّ أَمَّا إذَا وَصَلَ النِّزَاعُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ ذَهَبًا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْخَتْمَ وَالْإِمْضَاءَ اللَّذَيْنِ فِي الصَّكِّ لَهُ وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ فِضَّةً فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 589 1 ) فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعٍ ذَهَبًا اسْتِنَادًا عَلَى إقْرَارِهِ الْكِتَابِيِّ .
ثَالِثًا : إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ نُقُودًا ذَهَبِيَّةً وَفِضِّيَّةً فَقَبِلَ الْبَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ ذَهَبًا وَفِضَّةً مُنَاصَفَةً ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَالْعَقْدُ مُضَافٌ إلَيْهِ مَا عَلَى السَّوَاءِ وَيَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا .
رَابِعًا : إذَا بِيعَ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّمَنِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ رَخُصَ الثَّمَنُ أَوْ غَلَا فَلَيْسَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَلْ الْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَالْبَائِعُ مُلْزَمٌ بِقَبُولِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مِنْ النَّقْدِ الْغَالِبِ الْغِشِّ أَمْ الْغَالِبِ الْفِضَّةِ أَمْ الذَّهَبِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا مِنْ الرَّائِجِ بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَقَبْل أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ غَلَا سِعْرُ الْمَجِيدِي فَأَصْبَحَتْ رَائِجَةً بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا أَوْ رَخُصَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ مُلْزَمٌ بِقَبُولِ ذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْغَلَاءِ أَوْ الرُّخْصِ الْعَارِضِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْقَرْضِ فَإِذَا اقْتَرَضَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ عِشْرِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا حِينَمَا كَانَ الرِّيَالُ الْمَجِيدِيُّ رَائِجًا بِثَلَاثِينَ قِرْشًا ثُمَّ هَبَطَتْ قِيمَةُ الرِّيَالِ إلَى عِشْرِينَ فَإِذَا دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْمُقْرِضِ مِثْلَ الرِّيَالَاتِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا مِنْهُ فَالْمُقْرِضُ مُلْزَمٌ بِقَبُولِهَا وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَنْ كُلِّ رِيَالٍ ثَلَاثِينَ قِرْشًا لَكِنْ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ بِنَقْدٍ غَالِبِ الْغِشِّ أَوْ زَيْفٍ حِينَمَا كَانَ ذَلِكَ النَّقْدُ رَائِجًا وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَن كَسَدَ ذَلِكَ النَّقْدُ أَوْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَرَأْيُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْبَيْعِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَالْمَغْصُوبِ ، وَرَأْيُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُلْزَمٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا انْقَطَعَ ؛ لِأَنَّ التَّحْوِيلَ مِنْ رَدِّ الْمِثْلِيِّ إلَى قِيمَتِهِ إنَّمَا صَارَ بِالِانْقِطَاعِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمُهُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رِفْقًا بِالنَّاسِ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُفْتَى بِرَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ فِي الْقَرْضِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَشَايِخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَوْا بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ .
خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ : - أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنْ النَّقْدِ غَيْرَ كَاسِدٍ بَلْ رَائِجًا فِي بِلَادٍ أُخْرَى وَغَيْرَ رَائِجٍ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بِعَيْبِ الثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ - عَيْنًا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الثَّمَنِ إذَا كَسَدَ الثَّمَنُ أَوْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ ضَمَانٌ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ مِنْ آخَرَ فَكَسَدَ الثَّمَنُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَالْبَائِعُ مُلْزَمٌ بِأَخْذِ الثَّمَنِ عَيْنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ غَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 464 أَوْ 235 ) .
( الدُّرَّ الْمُنْتَقَى .
عَلِيٌّ أَفَنْدِي .
هِنْدِيَّةٌ .
تَنْقِيحُ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ ) .
( الْمَادَّةُ 243 ) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا فِي يَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِذَلِكَ الذَّهَبِ شَيْئًا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ الذَّهَبِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ غَيْرِ الَّذِي أَرَاهُ .
إيَّاهُ .
وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ : لَا آخُذُ مِثْلَهُ بَلْ عَيْنَهُ وَإِذَا تَلِفَ لَمْ يَطْرَأْ خَلَلٌ عَلَى الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَنِ النَّقْدُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَضْرُوبًا أَمْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَيْنِ دَاخَلَتْهُمَا الصَّنْعَةُ وَقَارَنَتْهُمَا الصِّيَاغَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا فِيهِمَا مِنْ الصَّنْعَةِ مَقْصُودًا كَالْقِلَادَةِ وَالْمِنْطَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ مِنْهُمَا بِالتَّعَيُّنِ كَمَا إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مَا عَدَا النَّقْدِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَيْضًا بِالتَّعْيِينِ ( حَاشِيَةُ الدُّرِّ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا أَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَى كَأْسٍ مِنْ الْفِضَّةِ تَبْلُغُ زِنَتُهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ لِلْبَائِعِ : قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِهَذِهِ الْكَأْسِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُبْقِيَ تِلْكَ الْكَأْسِ وَيَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ كَأْسًا مِثْلَهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا وَزْنًا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَشَارَ إلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعُ هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَوْ غَيْرَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَعَيَّنُ اسْتِحْقَاقًا إذَا كَانَ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ .
أَحْكَامُ النُّقُودِ هِيَ : أَوَّلًا : فِي الْبَيْعِ وَفِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ .
ثَانِيًا : فِي فُسُوخِ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ اسْتِحْقَاقًا ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ ثَمَنٌ وَقَدْ خُلِقَ لِيَكُونَ وَسِيلَةً لَعَيْنِ الْمَقْصُودِ فَالْأَصْلُ فِيهِ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ فَجَعَلَهُ مُتَعَيَّنًا بِالتَّعَيُّنِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ .
ثَالِثًا : لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ .
رَابِعًا : لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ غَالِبَ الْغِشِّ .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - ( عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ ) فَإِذًا إذَا كَانَتْ الْعُقُودُ لَيْسَتْ لِلْمُعَاوَضَةِ كَالْأَمَانَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ فَالنُّقُودُ تَتَعَيَّنُ فِيهَا بِالتَّعَيُّنِ : مِثَالُ ذَلِكَ الْأَمَانَةُ - إذَا أَوْدَعَ إنْسَانٌ آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ مَوْجُودَةً عَيْنًا وَجَبَ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يَرُدَّهَا عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ تِلْكَ النُّقُودِ وَيَدْفَعَ إلَى الْمُودِعِ غَيْرَهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ .
الْوَكَالَةُ - إذَا تَلِفَ النَّقْدُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْوَكِيلُ فَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ : اشْتَرِ لِي حِصَانًا وَدَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِتَكُونَ ثَمَنَ الْحِصَانِ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَكِيلُ الْمَالَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْحِصَانِ ثُمَّ اشْتَرَى الْحِصَانَ فَالْحِصَانُ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكَّلِ الشَّرِكَةُ - فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ إذَا تَلِفَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَالْخَلْطِ فَالشَّرِكَةُ تُصْبِحُ بَاطِلَةً سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ جِنْسَيْنِ .
الْغَصْبُ - إذَا غَصَبَ إنْسَانٌ آخَرَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الرِّيَالُ مَا زَالَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ عَيْنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَغْصُوبِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 892 ) .
قِيلَ ( عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ ) وَلَمْ يَقُلْ ( الْبَيْعُ ) ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْإِجَارَةِ مِنْ النُّقُودِ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا بِالتَّعَيُّنِ ( اُنْظُرْشَرْحَ الْمَادَّةِ 484 ) وَقِيلَ ( النُّقُودُ الرَّائِجَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مِنْ نَوْعٍ غَالِبِ الْغِشِّ وَاشْتَرَى بِهَا مَالًا بَعْدَ أَنْ كَسَدَتْ فَمِثْلُ هَذَا الثَّمَنِ فِي حُكْمِ الْمَتَاعِ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ النَّقْدِ الْغَالِبِ الْغِشِّ ثَمَنًا كَانَ بِالِاصْطِلَاحِ وَقَدْ زَالَ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِمِثْلِ هَذِهِ النُّقُودِ الْكَاسِدَةِ وَجَبَ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ مِنْهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَتَاعِ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 293 ) .
وَقَدْ قُيِّدَ عَدَمُ التَّعَيُّنِ بِجِهَةِ ( الِاسْتِحْقَاقِ ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 249 و 242 ) وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَيْضًا فِي فُسُوخِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ .
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْد أَنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لِلْبَائِعِ أَلَّا يَرُدَّ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي قَبَضَهَا عَيْنًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْفَسْخُ نَاشِئًا عَنْ فَسَادِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَعَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ آخَرُ مَالًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا مُعَيَّنَةً مُشَارًا إلَيْهَا ثُمَّ فَسَخَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ لِفَسَادِهِ فَإِذَا كَانَتْ الْخَمْسُونَ رِيَالًا الَّتِي قَبَضَهَا الْبَائِعُ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ مَا تَزَالُ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا فَيَرُدُّ مِثْلَهَا ضَرُورَةً وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ آخَرُ مَالًا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ مُشَارًا إلَيْهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ بِمَالٍ كَأَنْ يَكُونَ مَيْتَةً فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا فِي حُكْمِ الْغَصْبِ .
( الْمَادَّةُ 244 ) النُّقُودُ الَّتِي لَهَا أَجْزَاءٌ إذَا جَرَى الْعَقْدُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ النَّوْعِ لَكِنْ يَتْبَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عُرْفَ الْبَلْدَةِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ مَثَلًا لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى رِيَالٍ مَجِيدِيٍّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَجْزَائِهِ النِّصْفَ وَالرُّبْعَ لَكِنْ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْجَارِي الْآنَ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ فِي إسْلَامْبُولْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ مِنْ أَجْزَائِهِ الصَّغِيرَةِ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ وَفِي بَيْرُوتَ بِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ فِيهَا أَغْلَى .
هَذَا إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ تِلْكَ النُّقُودِ مُسَاوِيَةً لَهَا مَالِيَّةً وَرَوَاجًا فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا وَجْهَ لِلْبَائِعِ فِي التَّمَنُّعِ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ كَأَنْ يَدْفَعَ فِي زَمَانِنَا مَكَانَ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ ذِي الْمِائَةِ الْقِرْشِ نِصْفَيْ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ قِرْشًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعِهِ الَّتِي أَحَدُهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مُسَاوِيَةٌ لِأَصْلِهَا مِنْ النُّقُودِ وَهُوَ الدِّينَارُ الْعُثْمَانِيُّ مَالِيَّةً وَرَوَاجًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفَ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ وَعَادَتُهَا الْجَارِيَةُ وَالتَّعَامُلُ بَيْنَ التُّجَّارِ فِيهَا فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ عُرْفًا وَعَادَةً وَتَعَامُلًا فِي بَلَدٍ أَنْ يَدْفَعَ مَكَانَ النُّقُودِ أَجْزَاءَهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ أَجْزَاءَ النُّقُودِ مَكَانَ النُّقُودِ وَإِلَّا فَلَا ( اُنْظُرْ الْمَوَادَّ 36 و 37 و 34 و 44 ) .
لَمَّا ظَهَرَتْ الْمَجَلَّةُ كَانَ الْعُرْفُ فِي الْآسَتَانَةِ أَلَّا يُعْطَى أَجْزَاءَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَنِصْفَيْهِ وَأَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ كَانَ رَائِجًا بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ قِرْشًا وَلَمْ تَكُنْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ الْقِطْعَةِ ذَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ مِثْلَهُ رَوَاجًا وَلَا مِثْلَ نِصْفِهِ وَرُبْعِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ عَنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ ذِي الْعِشْرِينَ قِرْشًا أَجْزَاؤُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ لَحِقَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِنُقْصَانِ كُلِّ قِرْشٍ عِدَّةً مِنْ الْبَارَّاتِ وَلِذَلِكَ تُعَدُّ هَذِهِ الْقُرُوشُ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الرِّيَالِ الْكَامِلِ إلَّا أَنَّ جَوَازَ دَفْعِ أَجْزَاءِ النُّقُودِ مَكَانَهَا مَشْرُوطٌ بِمُسَاوَاةِ الْأَجْزَاءِ لِأَصْلِهَا رَوَاجًا وَمَالِيَّةً وَالرِّيَالُ الْوَاحِدُ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ الْوَاحِدِ فَهِيَ دُونَهُ مَالِيَّةً أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ أَصْبَحَ الرِّيَالُ رَائِجًا بِعِشْرِينَ قِرْشًا بَلْ أَصْبَحَتْ أَجْزَاءُ الْمَجِيدِيِّ ذَاتُ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ أَكْثَرَ اعْتِبَارًا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ فَالْبَائِعُ لَا يَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِهَا فَإِذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا بِعَشَرَةِ مَجِيدِيَّاتٍ فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ مَجِيدِيَّاتٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ بِقِرْشٍ وَاحِدٍ أَوْ مِائَةً بِقِرْشَيْنِ مِمَّا هُوَ جُزْءٌ مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ امْتِنَاعُهُ تَعَنُّتًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ الْحَاكِمُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا حَسَبُ عُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشِ وَمِائَةِ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِطْعَةً ذَاتَ الْخَمْسَةِ الْقُرُوشِ وَعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ نِصْفِ الرِّيَالِ بَدَلًا مِنْ الْعَشَرَةِ الرِّيَالَاتِ الْمَجِيدِيَّةِ الَّتِي سُمِّيَتْ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 39 ) .
الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ هُوَ الْأَصْلُ وَالْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا خِلَافَ الْأَصْلِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَ الثَّمَنِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ فَإِنْ عَجَزَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا .
وَجَوَازُ الْبَيْعِ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } فَإِنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مُطْلَقًا يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَالْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَتَكُونُ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ الثَّمَنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اشْتَرَى مَالًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَرَهَنَ فِي ذَلِكَ دِرْعَهُ } زَيْلَعِيٌّ
( الْمَادَّةُ 245 ) الْبَيْعُ مَعَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ صَحِيحٌ يُصْبِحُ الْبَيْعُ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ : أَوَّلًا : بِخِلَافِ جِنْسِهِ .
وَثَانِيًا : أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَا عَيْنًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ التَّأْجِيلِ صَحِيحٌ لَوْ كَانَ الْأَجَلُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَوْ إلَى أَمَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ إلَّا أَنَّ الْأَجَلَ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَيَجِبُ أَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ فَوْرًا .
أَمَّا الْمَبِيعُ أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي يَكُونُ عَيْنًا فَفَاسِدٌ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا .
مِثَالُ ذَلِكَ : كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت بَغْلَتِي هَذِهِ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً شَهْرًا فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ، زَيْلَعِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَيَكْسِبَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ لَكِنْ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى بَائِعِهِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ هَذَا التَّأْجِيلِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ فِي مُبَادَلَةِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ بِجِنْسِهَا .
وَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطُهُ حِينَ عُقِدَ الْبَيْعُ كَذَلِكَ يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ وَتَقْسِيطُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُصْبِحُ الْأَجَلُ لَازِمًا وَعَلَى هَذَا إذَا بَاع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:38 pm

إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَصْبَحَ التَّأْجِيلُ لَازِمًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 248 ) .
وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ ( 47 2 ) مِثَالٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَكَانَ اللَّازِمُ أَنْ تُجْعَلَ مِثَالًا لَهَا لَا أَنْ تُجْعَلَ مَادَّةً مُنْفَرِدَةً .
( الْمَادَّةُ 246 ) يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فِي الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ الْأَجَلُ يَتَعَيَّنُ بِكَذَا سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ إلَى الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَسَدَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الثَّمَنَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ وَيَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ حُصُولُ النِّزَاعِ مِنْ الْمُتَوَقَّعِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْأَجَلِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَشَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَوْنَ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَجَبٍ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى رَجَبٍ الْآتِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 60 ) أَمَّا إذَا بِيعَ الْمَالُ فِي رَجَبٍ وَأُجِّلَ الثَّمَنُ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَنْصَرِفُ إلَى رَجَبٍ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ .
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَمَجْهُولًا عِنْدَ الْآخَرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ قِرْشٍ فَالْقِسْطُ يَحِلُّ بِدُخُولِ السَّنَةِ لَا بِخُرُوجِهَا ( صُرَّةُ الْفَتَاوَى رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 247 ) إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى كَذَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ كَيَوْمِ قَاسِمَ أَوْ النَّيْرُوزَ صَحَّ الْبَيْعُ .
يَعْنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ إذَا كَانَ بِالْأَيَّامِ أَوْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهُوَ صَحِيحٌ مَا دَامَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا ( بَحْرٌ ) وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْمَدِينِ لَا يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الدَّائِنِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ 245
( الْمَادَّةُ 248 ) تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَإِمْطَارِ السَّمَاءِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْبَيْعِ .
وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ مَقْدَمِ الْحَاجِّ أَوْ إلَى الْبَيْدَرِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْقِطَافِ أَوْ جَزِّ صُوفِ الْغَنَمِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْأَجَلُ يَجْهَلُهُ الْعَاقِدَانِ جَهَالَةً يَسِيرَةً أَمْ فَاحِشَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِي الْأَجَلِ كَمَا إذَا كَانَ حُلُولُ الْأَجَلِ مُحَقَّقًا إلَّا أَنَّهُ يَقَعُ أَحْيَانًا فِي وَقْتٍ أَقْرَبَ وَأَحْيَانًا فِي وَقْتٍ أَبْعَدَ كَالْحَصَادِ وَالْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهُ مَجْهُولًا كَنُزُولِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجَهَالَةُ فِي أَجَلِ كُلِّ الثَّمَنِ أَمْ بَعْضِهِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ .
وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ : أَوَّلًا : إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ آخَرَ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ مُؤَجَّلًا فَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَقْسَاطًا أَوْ أَنْ يَدْفَعَ كُلَّ أُسْبُوعٍ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ قَدْ وَفَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ لِمُضِيِّ شَهْرٍ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ الْأَقْسَاطِ وَالْيَوْمَ الَّذِي يَجِبُ دَفْعُ الْقِسْطِ فِيهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ، تَنْوِيرٌ ، هِنْدِيَّةٌ ) .
ثَانِيًا : إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ حِينَمَا يَعُودُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ حِينَمَا يُوَظَّفُ فِي وَظِيفَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ .
ثَالِثًا : إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا فِي الْآسَتَانَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَهُ فِي إزمير فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا بَاعَ مَالًا فِي الْآسَتَانَةِ بِمِائَةِ قِرْشٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى مُضِيِّ شَهْرٍ وَشَرَطَ دَفْعَ الثَّمَنِ فِي إزمير فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ أَدَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ بَاطِلٌ .
رَابِعًا : إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ عِنْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ( فَيْضِيَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْبُيُوعَ الْمَذْكُورَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً إلَّا أَنَّ الْأَجَلَ لَمْ يُعَيَّنْ .
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَّحِدُ فِيهَا أَحْكَامُ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ وَالْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ إذَا أُسْقِطَ فِيهَا الْأَجَلُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ انْقَلَبَ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةً أَمْ فَاحِشَةً أَمَّا إذَا أُسْقِطَ الْأَجَلُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ صَحِيحًا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا جَهَالَةً يَسِيرَةً وَبِعِبَارَةٍ : إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَجَلًا مَجْهُولًا جَهَالَةً يَسِيرَةً فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَمْ غَيْرِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 2 4 ) .
وَانْقِلَابُ الْبَيْعِ إلَى الصِّحَّةِ يَكُونُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا بِإِسْقَاطِ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ ، وَيَكْفِي إسْقَاطُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْبَائِعِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لَكِنْ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ تَأَكَّدَ فَسَادُ الْبَيْعِ كَمَا إذَا أُسْقِطَ الْأَجَلُ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِفَسَادٍ فِيهِ فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ الْمَفْسُوخُ إلَى الصِّحَّةِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ارْتَفَعَ بِالْفَسْخِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1 5 ) أَمَّا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً وَأَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ سَوَاءٌ أَوْفَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَمْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَمَّا إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ لِتَأَكُّدِ فَسَادِ الْبَيْعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
شُرُنْبُلَالِيّ ) .
( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 24 ) .
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ .
وَالْأَجَلُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ الْمَجَلَّةُ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يُذْكَرُ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ أَمَّا الْأَجَلُ وَمُدَّةُ تَنْجِيمِ الثَّمَنِ اللَّذَانِ يُذْكَرَانِ بَعْدَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَا مَجْهُولَيْنِ جَهَالَةً فَاحِشَةً أَمْ يَسِيرَةً فَلَا .
وَلَكِنْ فِي اعْتِبَارِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ إلَى الْحَصَادِ أَوْ مَقْدَمِ الْحَاجِّ أَوْ إلَى مَجْهُولٍ جَهَالَةً يَسِيرَةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْبَيْعُ وَالتَّأْجِيلُ صَحِيحَانِ وَلَازِمَانِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ بَعْدَ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ تَبَرُّعٍ فَجُوِّزَتْ الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ هُنَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 56 ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَطَلَ التَّأْجِيلُ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَصِحَّةُ التَّأْجِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَلْ إنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا وَتُصْبِحُ لَازِمَةً إلَّا الْأَمْوَالَ السِّتَّةَ الْآتِيَةَ فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا وَهِيَ : الْقَرْضُ .
( 2 ) الثَّمَنُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ .
( 3 ) بَدَلُ الصَّرْفِ .
( 4 ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ .
( 5 ) دَيْنُ الْمَيِّتِ .
( 6 ) ثَمَنُ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ .
أَمَّا إذَا أُجِّلَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَأَنْ يُؤَجَّلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالتَّأْجِيلُ بَاطِلٌ ( هِنْدِيَّةٌ ) .
وَكَذَلِكَ الدُّيُونُ الْأُخْرَى كَبَدَلِ الْإِجَارَةِ إذَا أُجِّلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً فَالتَّأْجِيلُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ الَّذِي يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 189 ) تَفْصِيلَاتٌ فِي تَأْجِيلِ الدُّيُونِ : إنَّ التَّأْجِيلَ يَكُونُ تَارَةً مُطْلَقًا كَقَوْلِ الدَّائِنِ لِمَدِينِهِ : قَدْ أَجَّلْت مَا لِي فِي ذِمَّتِك مِنْ الدَّيْنِ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا التَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ وَالْأَجَلُ لَازِمٌ فِي حَقِّ الدَّائِنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 15 ) ، وَتَارَةً يَكُونُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يَقُولَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفُ قِرْشٍ مُعَجَّلَةٌ : إذَا أَدَّيْتنِي غَدًا خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَقَدْ أَجَّلْت الْبَاقِيَ إلَى سَنَةٍ فَإِذَا دَفَعَ الْمَدِينُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فِي الْغَدِ صَارَ الْبَاقِي مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 82 ) .
كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ ثَمَنٍ جَعَلَهُ أَقْسَاطًا إنْ أَخَلَّ بِقِسْطٍ حَلَّ الْبَاقِي فَالْأَمْرُ كَمَا اُشْتُرِطَ وَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَفِ الْمَدِينُ بِالشَّرْطِ تَحَوَّلَ بَاقِي الدَّيْنِ مُعَجَّلًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 83 ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَالَ لِلْمَدِينِ ادْفَعْ إلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مِائَةً فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْجِيلَ .
سُقُوطُ الْأَجَلِ وَعَوْدَتُهُ : - إذَا قَالَ الْمَدِينُ : أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ تَرَكْته أَصْبَحَ الْأَجَلُ مُعَجَّلًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1262 ) أَمَّا إذَا قَالَ الْمَدِينُ : لَا أُرِيدُ الْأَجَلَ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ وَإِذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ ظَهَرَ أَنَّ النُّقُودَ الَّتِي قَبَضَهَا الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ مُزَيَّفَةٌ فَرَدَّهَا إلَى الْمَدِينِ أَوْ أَنَّ مَا تَسَلَّمَهُ مَعِيبٌ فَرَدَّهُ إلَى الْمَدِينِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْأَجَلُ يَعُودُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 2 5 ) وَإِذَا شَرَى الدَّائِنُ مِنْ مَدِينِهِ مَالًا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1 5 ) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ ( 196 ) أَنَّ الْإِقَالَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ بَلْ تَثْبُتُ بِشَرْطٍ زَائِدٍ فَهِيَ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ شَرْطٌ جَدِيدٌ كَمَا أَنَّهُ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ كَالْمُشْتَرِي مَثَلًا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَالثَّمَنُ يُسْتَوْفَى حَالًّا مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي .
أَمَّا بِوَفَاةِ الدَّائِنِ فَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْبَائِعِ أَوْ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْمَدِينِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
التَّأْجِيلُ غَيْرُ الصَّحِيحِ : - إنَّ التَّأْجِيلَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَدِينِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْ لَا حُكْمَ لِذَلِكَ التَّأْجِيلِ فَالدَّائِنُ بَعْدَ هَذَا التَّأَجُّلِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَشْتَغِلَ الْمَدِينُ وَيَتَّجِرَ وَيُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ فَإِذَا مَاتَ لَمْ تَبْقَ لِلتَّأْجِيلِ فَائِدَةٌ وَيَكُونُ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ مُتَعَيَّنًا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
بَزَّازِيَّةٌ .
عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) .
( الْمَادَّةُ 249 ) إذَا بَاعَ نَسِيئَةً بِدُونِ مُدَّةٍ تَنْصَرِفُ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ .
هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْتُك مَالِي هَذَا بِكَذَا قِرْشًا وَأَجَّلْت الثَّمَنَ فَقَالَ الْبَائِعُ اشْتَرَيْت فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْمَعْهُودَ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينَ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ آجِلًا شَهْرًا وَاحِدٌ فَإِذًا يَنْصَرِفُ التَّأْجِيلُ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَهَهُنَا اعْتِرَاضٌ وَارِدٌ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا حَسَبَ الْمَادَّتَيْنِ ( 246 و 248 ) وَالْبَيْعُ هَهُنَا مُؤَجَّلٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْأَجَلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالتَّأْجِيلِ مَعْهُودٌ ، انْصِرَافُ التَّأْجِيلِ فِيهِ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَلَيْسَ فِي التَّأْجِيلِ جَهَالَةٌ .
( الْمَادَّةُ 250 ) تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْقِسْطِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ وَقْتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَتَاعٌ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ مُؤَجَّلٌ إلَى سَنَةٍ فَحَبَسَهُ الْبَائِعُ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي اُعْتُبِرَ أَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالثَّمَنِ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَسَنَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .
هَذَا يَكُونُ : أَوَّلًا : إذَا لَمْ يُخَصَّصْ الْأَجَلُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ .
ثَانِيًا : إذَا كَانَ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ نَاشِئًا عَنْ حَبْسِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ وَمَنْعِهِ .
ثَالِثًا : إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا أَيْ لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ ابْتِدَاءً مُدَّةَ الْأَجَلِ مُنْذُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ تَسْهِيلُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي لِيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ رِبْحِهِ فَلِلْحُصُولِ عَلَى هَذِهِ الْفَائِدَةِ يَجِبُ اعْتِبَارُ مُدَّةِ الْأَجَلِ مُنْذُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ .
إيضَاحُ الْقُيُولَةِ : - وَإِنَّمَا قِيلَ : إذَا كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مُخَصَّصٍ بِوَقْتٍ .
لِأَنَّ مُدَّةَ التَّأْجِيلِ إذَا خُصِّصَتْ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ كَأَنْ يُقَالَ : إنَّ الْأَجَلَ هُوَ سَنَةَ 1331 إلَى شَهْرِ رَجَبٍ وَكَانَ الْأَجَلُ مُخَصَّصًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ سَنَةً ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَ الثَّمَنِ سَنَةً أُخْرَى اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ التَّسْلِيمِ بَلْ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ فَوْرًا ( طَحَاوِيّ ) .
وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَوْ إلَى عِيدِ الْأَضْحَى فَحَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ إلَى شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَوْ عِيدِ الْأَضْحَى فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَجَلٌ خِلَافَهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْأَجَلِ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ تَعَيُّنٌ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ فِي مُدَّةٍ أُخْرَى .
وَإِنَّمَا قِيلَ : إذَا كَانَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ نَاشِئًا عَنْ مَنْعِ الْبَائِعِ .
لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ سَبَبِ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ عَنْ التَّسْلِيمِ بَلْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ طَلَبِ الْمُشْتَرِي تَسَلُّمَهُ فَالْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُعْتَبَرُ مُنْذُ وَقْتِ الْبَيْعِ لَا التَّسْلِيمِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لِأَنَّ الْقُصُورَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي مِثَالِهِ بِلَفْظَةِ ( حَبَسَ ) .
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ كَانَ الِاثْنَانِ مُخَيَّرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مُطْلَقًا ابْتَدَأَ الْأَجَلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ أَمَّا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَجَلُ يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ الْعَقْدِ .
--------------------------------------------------------------------------------

( الْمَادَّةُ 251 ) الْمَبِيعُ الْمُطْلَقُ يَنْعَقِدُ مُعَجَّلًا أَمَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي مَحَلٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ مُؤَجَّلًا أَوْ مُقَسَّطًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ .
مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ السُّوقِ شَيْئًا بِدُونِ أَنْ يُذْكَرَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا تَأْجِيلُهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا كَانَ جَرَى الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِعْطَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ بَعْدَ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ لَزِمَ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ أَوْ تَعْجِيلُهُ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مُعَجَّلٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ بِالشَّرْطِ أَمَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِي بَلَدٍ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَالْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا ( اُنْظُرْ الْمَوَادَّ 46 و 44 و 54 ) .
الِاخْتِلَافُ فِي التَّأْجِيلِ وَالْأَجَلِ : - وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ مُعَجَّلٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَجَلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 9 ) وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ دَعْوَاهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَةُ شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 77 ) أَمَّا فِي بَيْعِ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَجَلِ لِأَنَّ نَافِي الْأَجَلِ مُدَّعٍ لِفَسَادِ بَيْعِ السَّلَمِ ، وَمُدَّعِي الْأَجَلِ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ، وَإِذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُنْكِرًا لِلزِّيَادَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ إلَى شَهْرَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ .
وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْبَائِعِ أَثْبَتَتْ الظَّاهِرَ ، وَالْبَيِّنَةُ قَدْ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ وَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى مِقْدَارِ الْأَجَلِ لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي مُرُورِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ لِمُرُورِ الْأَجَلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 76 ) فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ قَائِلًا : بِعْت هَذَا الْمَالَ قَبْلَ شَهْرَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ وَقَدْ مَرَّ الْأَجَلُ فَأَطْلُبُ أَنْ يَدْفَعَ لِي الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : نَعَمْ قَدْ اشْتَرَيْت الْمَالَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ لَكِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا شَهْرٌ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَجَلِ أَصْلٌ لِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى وُجُودِ الْأَجَلِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُرُورِ الْأَجَلِ كَمَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّ هُنَا يُنْكِرُ تَوَجُّهَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَلِهَذَيْنِ السَّبْيَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
الْبَاب الرَّابِع بَيَان الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَة فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن بَعْد الْعَقْد وَيَشْتَمِل عَلَى فَصلين : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ حَقِّ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ .
الْمَقْصُودُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَا كَانَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ كَمَا يُفْهَمُ مَا يَأْتِي : ( الْمَادَّةُ 252 ) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لَهُ أَنْ يُحِيلَ بِثَمَنِهِ دَائِنَهُ .
يَعْنِي يَحِقُّ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا وَهِبَةً وَوَصِيَّةً وَحَوَالَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ مِنْ النُّقُودِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا كَالْمَكِيلَاتِ وَالنُّقُودِ الْمُعَيَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يُوصِيَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا كَنُقُودٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَكِيلَاتٍ أَوْ مَوْزُونَاتٍ أَنْ يُمَلِّكَهُ الْمُشْتَرِي بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُجِيزَ لِلتَّصَرُّفِ ثَابِتٌ وَبِهَلَاكِهِ يَنْتَفِي غَرَرُ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ أَصْلًا فِي الْبَيْعِ فَبِهَلَاكِهِ لَا يَنْفَسِخُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا فَإِنَّ عَدَمَ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ( 243 ) ، أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَلِأَنَّ هَذِهِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رُجِّحَتْ جِهَةُ الثَّمَنِ فِي التَّصَرُّفِ تَيْسِيرًا وَتَسْهِيلًا ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 195 ) .
إيضَاحُ الْبَيْعِ : - بَاعَ مَالًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مَعْلُومَةً مُشَارًا إلَيْهَا فَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا مَعْلُومًا وَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُقَابِلَ هَذَا الثَّمَنِ عَشْرَ لِيرَاتٍ .
إيضَاحُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ : - لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُوصِيَ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الثَّابِتِ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 847 ) ، فَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الْقَبْضِ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَهَبَ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 848 ) وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَكَذَلِكَ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ مِنْ الدُّيُونِ السَّائِرَةِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلْمَدِينِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ .
( الْمَادَّةُ 353 ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 845 ) ، وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّيْخَانِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُمَيِّزَيْنِ عَاقِلَيْنِ وَأَنْ يَقَعَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي مَالٍ مُتَقَوِّمٍ وَبِمَا أَنَّ الْهَلَاكَ نَادِرٌ فِي الْعَقَارِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلنَّادِرِ فَلَيْسَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 2 4 ) .
( بَدَائِعُ ، ) أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَهْدِمَهُ الْأَمْوَاجُ أَوْ كَانَ مِنْ الْعُلُوِّ بِحَيْثُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ سُقُوطِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ ) ، وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( لِآخَرَ ) مَعْنَاهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا فَعَلَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ بَائِعُهُ فَإِذَا وَهَبَهُ مِنْهُ وَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَ إقَالَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 119 ) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 85 وَالْمَادَّةَ 275 ) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَا نَافِذًا لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي - ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 278 ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مُعَجَّلٌ فَلَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى ذَلِكَ الْحِينِ فَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي لِلْعَقَارِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي نَافِذٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَبَاطِلٌ وَلَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 747 ) .
وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ أَدَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلنَّقْضِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى النَّحْوِ الْمَشْرُوعِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمْ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَتَصَرُّفِهِ بِهِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ .
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ ( لَهُ أَنْ يَبِيعَ ) يُقْصَدُ بِهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِيجَارِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إيجَارِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ .
وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاخْتِلَافَ السَّابِقَ فِي ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مَوْجُودًا فَقَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَوَجَبَ قَبُولُ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَهَذَا الْقَبُولُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 586 ) مِنْ أَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ وَإِذَا قُبِلَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَجَبَ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَادَّةِ ( 586 ) .
وَقَدْ عَبَّرَتْ الْمَجَلَّةُ بِالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ أَوْدَعَ الْمَبِيعَ شَخْصًا آخَرَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْبَيْعُ يُصْبِحُ مُنْفَسِحًا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ لَوْ حَقَّ لَهُ ذَلِكَ لَحَقَّ لَهُ الرُّجُوعُ لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْخَسَارَةُ مِنْ تَلَفِ الْمَبِيعِ عَائِدَةً عَلَى الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 293 ) .
أَمَّا إذَا أَعَارَ الْبَائِعُ أَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ لِشَخْصٍ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُعَارِ أَوْ فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَبِيعَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَضْمَنَ الْمَالَ الشَّخْصُ الْآخَرُ وَأَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَيَسْتَرِدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُسْتَوْدَعَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ الْمَالَ إذَا ضَمِنُوا لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 658 ) .
وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ بَيْعًا ثَانِيًا إلَى آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ ، إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الثَّمَنَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِبَائِعِهِ فَإِذَا أَجَّرَهُ وَاسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَبِيعَ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - 58 ، ) اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ : قَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِعَدَمِ الْجَوَازِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَذَهَبَ عُثْمَانُ التَّيْمِيُّ إلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا ( عَيْنِيٌّ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ ) .
وَقَدْ جَرَى التُّجَّارُ فِي زَمَانِنَا عَلَى بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ وَقَدْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ أَيْضًا بِفَسَادِهِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ إلَّا عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ وَالْفُقَهَاءُ لَا يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَاحِبَ مَذْهَبٍ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِيضَاحِ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَكْثَرُ تَسَامُحًا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى ( شَارِحٌ ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَنْقُولًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ مُسْتَقِرًّا وَالْمَبِيعُ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ فِيهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 293 ) فَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ أَصْبَحَ الْبَيْعُ الثَّانِي لَغْوًا وَلَا يَجُوزُ لِلْعُقَلَاءِ أَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ لَغْوٌ ( شَارِحٌ ) وَعِلَاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ الْمَنْقُولُ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَقَدْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَائِعُ الثَّانِي قَدْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ 267 و 268 ، ) .
وَيَرِدُ عَلَى هَذَا السُّؤَالُ وَهُوَ : إذَا كَانَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مَانِعًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَزِمَ أَيْضًا عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يُضْبَطَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَرَرٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَرَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَصْبَحَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مِثْلَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ غَرَرُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَبَ سَدُّ بَابِ الْبَيْعِ ( فَتْحُ الْقَدِيرِ ) فَلِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذَا الضَّرَرِ .
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ إذَا بَاعَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ : أَوَّلًا : إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي حِصَانَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا فَبَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَالْبَيْعُ فِي الْحِصَانِ الْمَقْبُوضِ جَائِزٌ وَفِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ غَيْرُ جَائِزٍ .
ثَانِيًا : إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ مَعَ مَالٍ مَنْقُولٍ اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ .
ثَالِثًا : إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ الْمَنْقُولَ مِنْ آخَرَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بَاعَهُ ثَانِيَةً مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَإِذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ هَذَا الْبَيْعَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَازَةَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِمَبِيعٍ غَيْرِ مَقْبُوضٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 453 1 ) .
( هِنْدِيَّةٌ .
بَزَّازِيَّةٌ .
طَحْطَاوِيٌّ ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي يَكُونُ فَاسِدًا أَوْ يَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ ضِدُّ الْإِقَالَةِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ أَمَّا إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لِبَائِعِهِ فَهَذِهِ الْهِبَةُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَإِذَا قَبِلَهَا الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهَا بَقِيَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ وَعِبَارَةُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِلِاحْتِرَازِ بِاعْتِبَارٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا يَرَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ أَيْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتِمُّ بِالْقَبْضِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَيَأْمُرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَثَلًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَكَانَ أَوَّلًا نَائِبًا عَنْ الْمُشْتَرِي وَآخِرًا قَابِضًا لِنَفْسِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 845 ) .
وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ لَيْسَتْ عِبَارَةُ الْبَيْعِ لِلِاحْتِرَازِ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ أَنْ يَفِيَ بِهِ دَيْنَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ الْآخَرِ .
مُسْتَثْنًى : إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَأُقِيلَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ بَيْعٌ جَدِيدٌ .
( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا انْفَسَخَ بِسَبَبٍ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِسَبَبٍ هُوَ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ ، وَفِي حَقِّ الْغَيْرِ بَيْعٌ فَإِنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَائِزٌ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا .
وَعَدَمُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ فَكُلُّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِالْعِوَضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَدَلِ الْإِجَارَةِ الْعَيْنَ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْعَيْنَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ .
أَمَّا فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّدَاقِ الْعَيْنِ وَكَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِ الْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالَهُ الْمَوْرُوثَ أَوْ الْمُوصَى بِهِ ( فَتْحُ الْقَدِيرِ .
هِنْدِيَّةٌ ) أَمَّا بَيْعُ الْمَقْسُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ حَسَبَ الْمَوَادِّ ( 132 1 و 133 1 و 134 1 ) فَجَائِزٌ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَةِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَإِنَّ فِيهَا جِهَةَ الْإِفْرَازِ أَيْضًا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْإِفْرَازِ تَسْهِيلًا لِلتَّعَامُلِ أَمَّا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْمَادَّةِ ( 1351 ) فَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِالْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةٌ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ ( بَدَائِعُ ).
الْمَادَّةُ 254 ) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْمُشْتَرِي إذَا قَبِلَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْتُك خَمْسًا أُخْرَى أَيْضًا فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ أَخَذَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ .
وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عِشْرُونَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ ضَمَمْت هَذِهِ الْكَأْسَ أَيْضًا إلَى الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْعِشْرِينَ بِطِّيخَةً وَالْكَأْسَ بِالْعِشْرِينَ قِرْشًا وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:43 pm

في مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَبْلَ قَبْضِ أَصْلِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) وَتُلْتَحَقُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ 257 إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مَعْلُومًا ( اُنْظُرْ مَادَّةَ 0 0 2 و 213 ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا وَقَائِمًا فِي وَقْتِ الزِّيَادَةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ هَلَاكِهِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ تَثْبُتُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي الذِّمَّةِ ( طَحْطَاوِيٌّ ) وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ ثَابِتًا فِي مُقَابَلَةِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَقَدْ جُعِلَ مَوْجُودًا فِي الذِّمَّةِ لِحَاجَةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا تَدْفَعُ حَاجَةَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَلْ تُزِيدُ تِلْكَ الْحَاجَةَ فَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ .
وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 ) مَا لَمْ يُكَرِّرْ الْبَائِعُ الْإِيجَابَ فِي الزِّيَادَةِ .
إيضَاحُ الْحَطِّ مِنْ الْمَبِيعِ : إذَا حَطَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسَلَّمًا فِيهِ وَكَانَ دَيْنًا كَأَنْ يَكُونَ عَشْرُ كَيْلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 26 5 1 ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ خَمْسِينَ كَيْلَةً قَبْلَ أَنْ تُفْرَزَ مِنْ الصُّبْرَةِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْمُشْتَرِي عَشْرَ كَيْلَاتٍ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالْقَبْضِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى أَخْذِ الْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا فَلَا يَكُونُ الْحَطُّ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ إلَّا إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا وَذَلِكَ لَا يَجْرِي إلَّا فِي الدَّيْنِ .
أَمَّا إسْقَاطُ الْعَيْنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ نَقْلَ مِلْكِيَّةِ الْعَيْنِ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَجْهٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَا تَكُونُ بِالْإِسْقَاطِ ( بَحْرٌ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةً بِأَلْفِ قِرْشٍ فَإِذَا حَطَّ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَالْخُلَاصَةُ : أَنَّ حَطَّ الثَّمَنِ وَزِيَادَتَهُ مُتَقَابِلَانِ كَمَا فِي الْمَادَّتَيْنِ 255 و 256 كَمَا أَنَّ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْحَطَّ مِنْهُ مُتَقَابِلَانِ قِسْمًا .
( الْمَادَّةُ 355 ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِذَا قَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بِيعَ حَيَوَانٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِدْتُك مِائَتَيْ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْحَيَوَانَ الْمُبْتَاعَ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِائَتَيْ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا يَجُوزُ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي ، ثَانِيًا لِوَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، ثَالِثًا لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي يَعْنِي إذَا زِيدَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا فَالزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ وَبِقَبُولِ الْبَائِعِ تَكُونُ لَازِمَةً لِأَنَّهُمَا بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ يُغَيِّرَانِ الْعَقْدَ مِنْ وَصْفٍ مَشْرُوعٍ إلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ وَهُوَ كَوْنُهُ رَابِحًا أَوْ خَاسِرًا أَوْ عَدْلًا وَلَهُمَا وِلَايَةُ الرَّفْعِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّغْيِيرِ كَمَا إذَا أُسْقِطَ الْخِيَارُ أَوْ شُرِطَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْتَحِقُ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَقُومُ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ .
أَمَّا إذَا قَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا قَبُولُ الْبَائِعِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 183 ) مَا لَمْ يُعَدْ الْإِيجَابُ وَيُكَرَّرُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَالًا قِيَمِيًّا .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَلَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ مِائَةَ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ شَاةَ غَنَمٍ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَيْنًا فَتَلِفَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْبَائِعِ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ شَاةً بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمَبِيعَ زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ ثَوْبًا يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا فَتَلِفَ الثَّوْبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ مَعَ الثَّوْبِ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَحْدَهُ خَمْسِينَ قِرْشًا فَلَمَّا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَهِيَ الْخَمْسُونَ قِرْشًا ثُلُثَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي ثُلُثِ الشَّاةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِينَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وُجُودُ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْمُعَاوَضَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 1 ) .
وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ حَسَبَ الْمَادَّةِ 257 وَكَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا حِينَ حُدُوثِ أَصْلِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ ثُبُوتُ الْمُسْتَنَدِ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَلْزَمُ اسْتِنَادُهُ وَبِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ أَصْبَحَ غَيْرَ مُمْكِنٍ ثُبُوتُهُ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ اسْتِنَادُهُ مُتَعَذِّرًا فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّلَفُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا التَّلَفُ الْحُكْمِيُّ فَكَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شَاةً فَيُبَاعُ مِنْ آخَرَ أَوْ حِنْطَةً فَيُطْحَنُ أَوْ دَقِيقًا فَيُخْبَزُ أَوْ قُطْنًا فَيُصْنَعُ خُيُوطًا أَوْ خُيُوطًا فَيُنْسَجُ ثَوْبًا أَوْ لَحْمًا فَيُطْبَخُ طَعَامًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمَبِيعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَدْ تَلِفَ حُكْمًا .
وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ بِأَنْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ سَلَّمَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَبِيعُ ثَانِيَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَزَادَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَإِذَا أَجَّرَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَاةَ غَنَمٍ فَذُبِحَ دُونَ أَنْ يُقْطَعَ أَوْ قُطْنًا مُجَلَّحًا فَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا فَالزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ ( خُلَاصَةٌ ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَلَمْ يَتْلَفْ حُكْمًا .
إيضَاحُ زِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ .
كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ زِيَادَةُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَ أَنْ يُزَادَ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مِنْ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْعَقْدِ .
إلَّا أَنَّ لِزِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ خَمْسَ صُوَرٍ : أَوَّلًا - أَنْ يَزِيدَ الْأَجْنَبِيُّ الثَّمَنَ بِأَمْرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي .
ثَانِيًا - أَنْ يَزِيدَ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُجِيزُهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا .
ثَالِثًا - أَنْ يَزِيدَ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ وَلَا إجَازَةٍ .
رَابِعًا - أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ .
خَامِسًا - أَنْ يُضِيفَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إلَى مَالِهِ .
فَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً وَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَفِي الثَّالِثَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةً وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ ضَمِنَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَضَافَهَا إلَى مَالِهِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ مُتَبَرِّعًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ( هِنْدِيَّةٌ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 7 5 6 ) .
( الْمَادَّةُ 356 ) حَطُّ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطَطْت مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ قِرْشًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مُقَابِلَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ قِرْشًا فَقَطْ إنَّ هِبَةَ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطَّهُ مِقْدَارًا مِنْهُ عَنْهُ أَوْ إبْرَاءَهُ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَمْ هَالِكًا حَقِيقَةً أَمْ حُكْمًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْحَطِّ قَبُولُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَطَّ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 568 1 ) إلَّا أَنَّهُ يُصْبِحُ مَرْدُودًا بِالرَّدِّ ( ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) فَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَبَعْدَهُ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَجُوزُ حَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِبَةِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطُّهُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ إيفَاءِ الثَّمَنِ يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ صَحِيحًا لَا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ بَعْدَ الْإِيفَاءِ لَا يُضَافَانِ إلَى دَيْنٍ قَائِمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 158 لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُؤَدِّ بِالْإِيفَاءِ عَيْنَ الْوَاجِبِ بَلْ مِثْلَهُ فَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى حَالِهِ حَتَّى بَعْدَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ الْمُطَالَبَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْحَطُّ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَمِنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ ( بَحْرٌ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ .
دُرُّ الْمُخْتَارِ ) فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ تَمَامًا قَبْلَ الْحَطِّ مِنْهُ أَوْ الْإِبْرَاءِ إبْرَاءِ إسْقَاطٍ أَوْ الْهِبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْمِقْدَارَ الَّذِي حَطَّهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَسْقَطَهُ وَيُثْبِتُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ فِي الشَّرْحِ بِالْإِسْقَاطِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : إبْرَاءُ إسْقَاطٍ .
وَالثَّانِي : إبْرَاءُ اسْتِيفَاءٍ .
فَإِذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ مَا قَبَضَهُ وَبَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ تَكُونُ بِعِبَارَةِ ( أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ ) أَوْ ( حَطَطْت بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ ) وَبَرَاءَةُ الِاسْتِيفَاءِ تَكُونُ بِعِبَارَةِ ( أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ ) أَوْ ( أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الْقَبْضِ ) .
أَمَّا إذَا أَطْلَقَ الْبَائِعُ الْإِبْرَاءَ فَيُحْمَلُ عَلَى بَرَاءَةِ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَرَاءَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأُخْرَى ( بَحْرٌ ) أَمَّا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ فَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا عَلَى قِسْمَيْنِ كَالسَّابِقِ فَإِذَا وَهَبَ الْبَائِعُ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ .
أَوْ حَطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ فَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي حَطَّهُ عَنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ .
طَحْطَاوِيٌّ .
بَحْرٌ ) .
( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1 26 ) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَمَا يَجُوزُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فِيهِ يَجُوزُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فِيهِ .
( الْخُلَاصَةُ ) .
( الْمَادَّةُ 257 ) زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَتَنْزِيلُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي يَصِيرُ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَا حَصَلَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ ( زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ 254 ( وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ 255 ( وَتَنْزِيلُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ 256 أَيْ أَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَوَادِّ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ وَالزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطُّ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إنَّ طَرِيقَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ أَرْبَعَةٌ : - الِاسْتِنَادُ وَالِانْقِلَابُ وَالِاقْتِصَارُ وَالتَّبْيِينُ .
الِاسْتِنَادُ - ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ بِاسْتِنَادِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالِاسْتِنَادُ دَائِرٌ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاقْتِصَارِ اللَّذَيْنِ سَيَأْتِي بَيَانُهُمَا مِثَالُ ذَلِكَ الْغَاصِبُ الَّذِي غَصَبَ مَالًا قَبْلَ شَهْرٍ فَاسْتَهْلَكَهُ فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ فِي يَوْمٍ كَانَ مَالِكًا لِلْمَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَكِنْ حُكْمُ هَذِهِ الْمِلْكِيَّةِ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَاءِ أَيْ إلَى يَوْمِ الْغَصْبِ وَاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَهْلِكٍ مَالَ نَفْسِهِ فَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .
الِانْقِلَابُ - صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ عِلَّةٌ كَالتَّعْلِيقِ .
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِذِي دَيْنٍ إذَا حَضَرَ مَدِينُك فَأَنَا كَفِيلٌ بِمَالِك عَلَيْهِ فَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ فِي الْحَالِ عِلَّةً وَسَبَبًا لِثُبُوتِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ .
الْكَفَالَةُ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا كَفَلَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَدِينُ مِنْ السَّفَرِ ثَبَتَتْ الْكَفَالَةُ فَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَبَبًا وَعِلَّةً لِثُبُوتِ الْحُكْمِ قَدْ انْتَقَلَ فِيمَا بَعْدُ فَصَارَ سَبَبًا وَعِلَّةً وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِالْمَكْفُولِ بِهِ .
الِاقْتِصَارُ - ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ كَإِنْشَاءِ الْبَيْعِ .
التَّبَيُّنُ - ظُهُورُ تَقَدُّمِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَإِذَا تَبَيَّنَ فِي الْغَدِ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي دَارِهِ حِينَمَا صَدَرَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَالْمَرْأَةُ تَكُونُ طَالِقَةً مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَكُونُ بَدْءُ عِدَّتِهَا ذَلِكَ الْحِينِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
يَعْنِي كَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالْحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ وَاقِعَتَانِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ .
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ زَادَ بِطِّيخَتَيْنِ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى عَشْرِ بِطِّيخَاتٍ بِثَمَانِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ دَابَّةٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي مِائَتَيْ قِرْشٍ عَلَى الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ يُعْتَبَرُ أَنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ بِيعَتْ ابْتِدَاءً بِأَلْفِ قِرْشٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَحَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ يُعْتَبَرُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ بِيعَ ابْتِدَاءً بِثَمَانِينَ قِرْشًا وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : فِيمَا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهَا تُسْقِطُ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ .
وَالثَّانِي : فِيمَا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 135 ) .
الثَّالِثُ : الشُّفْعَةُ .
الرَّابِعُ : فَسَادُ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 258 ) وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي سَبْعَةِ أُمُورٍ : - التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ وَحَبْسُهُ وَفَسَادُ الْعَقْدِ .
التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ - الْمُشْتَرِي يَتَوَلَّى وَيُرَابِحُ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ فِي مَجْمُوعِ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمَحْطُوطِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَاقِيهِ الشُّفْعَةُ - إذَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمَا اتَّضَحَ ذَلِكَ ( فِي الْمَادَّةِ 260 ) الِاسْتِحْقَاقُ - سَيَجِيءُ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 259 ) هَلَاكُ الْمَبِيعِ - سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ( 258 ) .
حَبْسُ الْمَبِيعِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ أَصْلَ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 278 ) .
فَسَادُ الْعَقْدِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا غَيْرَ صَالِحٍ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فَقَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي جَاءَتْ آنِفًا أَنَّ أَحْكَامَ الْمَوَادِّ ( 258 و 259 و 0 26 ) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ .
وَالْتِحَاقُ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَلَّا يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ عَقَارًا بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ مَا حَطَّهُ لِمُوَكِّلِهِ وَإِذَا ظَهَرَ لِهَذَا الْعَقَارِ شَفِيعٌ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَيْ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَالثَّانِي أَلَّا يَكُونَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَلَا وَصْفًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ( 0 26 ) فَإِنْ كَانَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَوَصْفًا لَا يَلْتَحِقُ الْحَطُّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اُشْتُرِيَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ نَقْدِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ ثُمَّ قَبِلَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ فَالْبَيْعُ بَاقٍ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ فَإِذَا ظَهَرَ شَفِيعٌ فِي الْمَبِيعِ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِحِصَانٍ أَصِيلٍ صَحِيحٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ أَصَابَ الْحِصَانَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ فَنَزَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَمَانِيَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبَضَ الْحِصَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَبِلَهُ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ يُعْتَبَرُ مُقَابِلًا لِلْحِصَانِ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْعَيْبِ فَإِذَا ظَهَرَ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَهُ أَخْذُ الْعَقَارِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْحِصَانِ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ مَعِيبٌ ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
( الْمَادَّةُ 358 ) مَا زَادَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مَثَلًا لَوْ بَاعَ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بِطِّيخَتَيْنِ فَصَارَتْ عَشْرَةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ عَشْرَ بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْبِطِّيخَتَانِ الْمَزِيدَتَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ تَنْزِيلُ ثَمَنِهَا قِرْشَيْنِ مِنْ أَصْلِ ثَمَنِ الْبِطِّيخِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سِوَى ثَمَنِ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ فَتَمَلَّكَ رَجُلٌ الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِهَذَا الشَّفِيعِ أَخْذُ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَمِائَةِ الذِّرَاعِ الْمَبِيعَةِ وَالْمَزِيدَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ .
إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ الْمَارَّةِ آنِفًا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ : الْأُولَى تَلَفُ الْمَبِيعِ يَعْنِي إذَا تَلِفَ مَا زِيدَ عَلَى الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 293 ) أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَالزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَا تَلْتَحِقُ ( زَيْلَعِيٌّ ، رَدُّ الْمُحْتَارِ ) فَأَمَّا حَطُّ قِرْشَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبِطِّيخَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَشْرُ الْبِطِّيخَاتِ مُسَاوِيًا بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ بِطِّيخَةٍ مِنْهَا بِقِرْشٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ فَمَا يَجِبُ تَنْزِيلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبِطِّيخَتَيْنِ يَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَتِهِ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ 177 .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الشُّفْعَةُ وَقَدْ جَاءَ مِثَالُهَا فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ إنْسَانٌ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَيَزِيدُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا بِطِّيخَتَيْنِ ثُمَّ يَجِدُ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْبِطِّيخَاتِ عَيْبًا قَدِيمًا فَيَجْرِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 1 35 ) وَهُوَ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبِطِّيخَاتِ جَمِيعَهَا وَأَنْ يَقْبَلَهَا جَمِيعَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ إذَا كَانَ ظُهُورُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مِنْ الْبِطِّيخِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَوْ كَانَ الْمَعِيبُ مَا زِيدَ عَلَى أَصْلِ الْمَعِيبِ .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : فَسَادُ الْعَقْدِ وَذَلِكَ إذَا زَادَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَبِيعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ .
( الْمَادَّةُ 259 ) إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنٍ شَيْئًا كَانَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُقَابِلًا لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَزَادَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ الْعَقَارِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَقَارِ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ وَتَسَلَّمَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَكَوْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي صَدَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ ذَلِكَ الشَّفِيعِ فَلِذَا لَا تَلْزَمُهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَلْ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زَادَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ هَذَا وَيَنْطَبِقُ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ 255 وَالْمَادَّةِ 257 وَأَثَرُ هَذَا الِالْتِحَاقِ يَظْهَرُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَحَبْسِ الْمَبِيعِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ 255 لَا يُشْتَرَطُ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ وُجُودُ الْمَبِيعِ .
وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَعَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ الْإِجَازَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْمَادَّةِ 378 أَخَذَ عَشَرَةَ الْآلَافِ وَخَمْسَمِائَةِ الْقِرْشِ كَامِلَةً ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَلَا تُعَدُّ زِيَادَةُ خَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ فِي الْمَبِيعِ تَبَرُّعًا لِلْبَائِعِ يَجِبُ بَقَاؤُهَا بِيَدِهِ .
وَكَذَلِكَ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَمَا إذَا رَدَّهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ الرُّؤْيَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ وَخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ تَمَامِ الثَّمَنِ .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ مُشْتَرٍ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ بِطَرِيقِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ 278 حَتَّى يَقْبِضَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ .
وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ يَسْقُطُ عَنْهُ أَصْلُ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَلَا تَلْتَحِقُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنْ تَلْتَحِقَ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَجِبَ حَسَبَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَيْ بِأَصْلِ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لِلسَّبَبِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ جَعَلَتْ لِلشَّفِيعِ أَخْذَ الْمَشْفُوعِ بِأَصْلِ الثَّمَنِ فَقَطْ دُونَ الزِّيَادَةِ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ فِيمَا أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سُمِّيَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَيْ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ وَخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الشَّفِيعَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَحِقُّ لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يُبْطِلَا حَقَّ الشَّفِيعِ فِي أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِالثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ بِأَنْ يَزِيدَا فِي الثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِالْعَشَرَةِ الْآلَافِ الْقِرْشِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الشَّفِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ( بَحْرٌ ، دُرُّ الْمُخْتَارِ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ مِنْ الشَّفِيعِ .
يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبِلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لِلشَّفِيعِ بِالْمَشْفُوعِ وَحَكَمَ عَلَى الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لَهُ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَلَكِنْ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَدَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ نُزِعَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَبْقَ فِي إمْكَانِهِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ( شَارِحٌ ) .
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَائِعِ .
وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ فَخَصْمُ الشَّفِيعِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ حُضُورُ الْبَائِعِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ إلَى الشَّفِيعِ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ خَمْسَ الْمِائَةِ الْقِرْشِ الزَّائِدَةِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِأَدَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ هُوَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَعَقْدُ الْبَيْعِ الَّذِي بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَاقٍ كَالْأَوَّلِ وَغَيْرُ مُنْفَسِخٍ وَعِبَارَةُ ( فَإِذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ ) جَاءَتْ لِبَيَانِ قَيْدِ الْعَاقِدَيْنِ وَلِتَوْضِيحِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْقَيْدِ .
( الْمَادَّةُ 260 ) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا كَانَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِلْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّنْزِيلِ وَالْحَطِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفَ قِرْشٍ كَانَ ذَلِكَ الْعِقَارُ مُقَابِلًا لِتِسْعَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الْبَاقِيَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِلْعَقَارِ الْمَذْكُورِ أَخَذَهُ بِتِسْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَقَطْ .
كَمَا تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 256 ) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ وَهَبَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَإِنَّ الْحَطَّ وَالْهِبَةَ وَالْإِبْرَاءَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 257 ) تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيُصْبِحُ تَمَامُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِبَاقِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ الْمَادَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفًا أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْمَشْفُوعَ بِالْأَقَلِّ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَظَهَرَ لَهُ شَفِيعٌ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَلْفَ الْقِرْشِ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ فَلِلشَّفِيعِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ مِائَةَ قِرْشٍ مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 ) أَمَّا إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَسَلَّمَهُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ عَقْدًا جَدِيدًا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْهِبَةِ لَا تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْ هَذِهِ الْهِبَةِ ( طَحْطَاوِيّ ) وَكَذَلِكَ إذَا حَطَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 256 ) وَلَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:46 pm

--------------------------------------------------------------------------------

( الْمَادَّةُ 261 ) لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَكِنْ لَا يَلْحَقُ هَذَا الْحَطُّ أَصْلَ الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدُونِ ثَمَنٍ أَصْلًا .
الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَقَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُطَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيُسْقِطَ الثَّمَنَ بِذَلِكَ وَلَا يَطْرَأَ خَلَلٌ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1562 ) .
أَمَّا الْحَطُّ الَّذِي يَقَعُ قَبْلَ تَمَامِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَدْ وَهَبْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْهَا فَيُجِيبُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بَرِيئًا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ إيجَابِهِ فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبُولِ إبْرَاءٌ قَبْلَ السَّبَبِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا ( مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ ) وَحَطُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ مَقْصِدَ الطَّرَفَيْنِ التِّجَارَةُ وَالْمُعَاوَضَةُ فَلَوْ الْتَحَقَ حَطُّ الْكُلِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لَانْقَلَبَ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ عَقْدَ هِبَةٍ وَتَبَرُّعٍ أَوْ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَكُونُ عَقْدًا فَاسِدًا لَكِنْ لَيْسَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ شُفْعَةٌ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَلَعَلَّهُ يَقْصِدُ مِنْ لَفْظِ " فَاسِدًا " بَاطِلًا ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 109 ) ( شَارِحٌ ) وَالْمِثَالُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ مِثَالٌ لِلْحَطِّ قَبْلَ الْقَبْضِ .
الْحَطُّ وَالْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْقَبْضِ : إذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ فَصَحِيحٌ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ الْبَائِعِ مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَوْفَى الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي قَدْ حَطَطْت عَنْك مِائَةَ الْقِرْشِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ جَمِيعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَجْمُوعِ الثَّمَنِ فَلِذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ : - الْأُولَى : أَنْ يُبْرِئَهُ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ كَامِلًا قَالَ لَهُ قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ مِائَةِ الْقِرْشِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ الْمِائَةَ الْقِرْشِ إلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 158 و 256 ) الثَّانِيَةُ : إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إبْرَاءَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْإِبْرَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ حَقٌّ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ .
الثَّالِثَةُ : إذَا أُطْلِقَ الْإِبْرَاءُ وَلَمْ يُبَيَّنْ أَيُّ إبْرَاءٍ هُوَ كَمَا إذَا قِيلَ أَبْرَأْتُك مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حُمِلَ هَذَا الْإِبْرَاءُ الْمُطْلَقُ عَلَى أَنَّهُ إبْرَاءُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ .
لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ أَقَلُّ مِنْ بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ فَالْإِطْلَاقُ فِي حُكْمِ النَّصِّ عَلَى تِلْكَ الْبَرَاءَةِ .
قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ لَفْظُ ( وَاحِدَةً ) قَيْدًا ( لِحَطِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ دَفْعَةً ) لِأَنَّ عَدَمَ الْتِحَاقِ الْحَطِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا إذَا حَطَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِكَلِمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْحَطُّ الْأَخِيرُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ مَا قَبْلَهُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفَ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ بِالْكَلِمَةِ الْأُولَى وَحَطَّ ثَلَثَمِائَةٍ بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّالِثَةِ ثُمَّ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بِالرَّابِعَةِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْحَطِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَادَّةِ ( 260 ) .
أَمَّا الْحَطُّ الرَّابِعُ فَلَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ هَذَا الْحَطَّ الْأَخِيرَ حَطٌّ لِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَالرَّابِعُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا ( دُرُّ الْمُخْتَارِ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ : الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا ( الْمَادَّةُ 262 ) الْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى تَمَّ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ أَوَّلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ .
يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ لِتَمَامِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْمُطْلَقِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعَ لِلثَّمَنِ بَلْ إنَّ الْبَيْعَ يُفِيدُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ لِلثَّمَنِ فَلِذَلِكَ إذَا نَدِمَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِعِلَّةِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يُقْبَضْ وَأَنَّ مَجْلِسَ الْبَيْعِ لَمْ يَنْقَضِ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) إلَّا أَنَّ لُزُومَ الضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 293 و 294 ) أَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الصَّرْفِ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ وَفِي السَّلَمِ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 378 ) إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ نِزَاعٌ فِي التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ قَابِلًا لِلنَّقْضِ وَكَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا وَالثَّمَنُ مُعَجَّلًا وَلَا خِيَارَ فِي الْبَيْعِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ أَوْ لِمَنْ يَأْمُرُ الْبَائِعُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ وَكَانَ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ لِمَنْ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا مُجْبَرًا بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ 204 يَتَعَيَّنُ الْمَبِيعُ بِالتَّعْيِينِ وَيَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ فَبِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْبَيْعِ يَتَعَيَّنُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 243 ) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ فَلِذَلِكَ وَتَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ ( يُسَلِّمُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي ) أَنَّ الْبَائِعَ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى زَوْجِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ إلَى شَخْصٍ آخَرَ بِمَرْأَى مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَبُو الصَّغِيرِ مَالًا لِوَلَدِهِ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْأَبِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1461 ) أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى شَخْصٍ أَمَرَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي نَفْسِهِ فَإِذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 253 ) .
بِمَا .
أَنَّهُ يَجِبُ أَوَّلًا إعْطَاءُ الثَّمَنِ فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى شَرْطٍ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 189 ) .
الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلُ هِيَ : أَوَّلًا - بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ 379 .
ثَانِيًا - بَيْعُ الصَّرْفِ يَجِبُ فِيهِ أَدَاءُ الْبَدَلَيْنِ مَعًا لِأَنَّ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِيهِ تَسَاوِيًا فَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ تَسْلِيمِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ .
ثَالِثًا - بَيْعُ الْمَنْقُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُحْضِرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ .
رَابِعًا - إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مُقَدَّمًا حَسَبَ الْمَادَّةِ 283 ( هِنْدِيَّةٌ .
أَبُو السُّعُودِ .
مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ .
طَحْطَاوِيٌّ ) خَامِسًا - إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ .
فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ طَلَبُ الثَّمَنِ قَبْلَ سُقُوطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) .
سَادِسًا - إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ أَوْ حَطَّ الثَّمَنِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَلْ يَجِبُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 337 أَنْ يَتَقَاضَيَا فَإِذَا ظَهَرَ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَجَبَ رَدُّهُ وَإِذَا ظَهَرَ مَا يُوجِبُ بَقَاءَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ .
سَابِعًا - إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ الْمَأْجُورَةَ وَوَافَقَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ فَسْخِ الْبَيْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ الدَّارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( أَنْوَاعُ الْقَبْضِ وَقِيَامُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ ) .
الْقَبْضُ عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : قَبْضُ مَضْمُونٍ .
الثَّانِي : قَبْضُ أَمَانَةٍ .
إذَا كَانَ الْقَبْضَانِ مُتَجَانِسَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا قَبْضَ مَضْمُونٍ أَوْ قَبْضَ أَمَانَةٍ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّ فِي الْأَعْلَى مِثْلَ الْأَدْنَى وَزِيَادَةً بِخِلَافِ الْأَدْنَى .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ شَخْصٌ مَالًا بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ فَالْقَبْضُ الَّذِي ضِمْنَ الْغَصْبِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَقُومُ مَقَامَ الَّذِي يَكُونُ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ أَمَّا إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ آخَرُ مَالًا أَوْ أَعَارَهُ أَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ ابْتَاعَهُ مِنْهُ احْتَاجَ ذَلِكَ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ وَلَا يَقُومُ قَبْضُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْقَبْضُ الَّذِي يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ حَتَّى إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي بَيْتِهِ مِنْ مُودِعِهَا ثُمَّ عَادَ إلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَهَا قَدْ هَلَكَتْ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُودِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 293 ) .
أَمَّا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي يَدِهِ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ لَيْسَتْ حَاضِرَةً غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهَا وَتَسَلُّمِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ عُدَّ الْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَابِضًا وَلَا يُعَدُّ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الِاسْتِيدَاعِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 278 ) ( هِنْدِيَّةٌ .
زَيْلَعِيٌّ ) .
( الْمَادَّةُ 263 ) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ .
لِلْمُشْتَرِي بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا وَمُفْرَزًا ثَانِيًا وَغَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ الْغَيْرِ ثَالِثًا أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَانِعٌ وَلَا حَائِلٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَذِنَ لَهُ بِالتَّسَلُّمِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ جَهْدِ الْبَائِعِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقَبْضُ بِالْفِعْلِ عَائِدٌ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ الْبَائِعِ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَتَهُ الَّتِي فِي دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَكَانَتْ الْبَغْلَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضَ الْبَغْلَةِ وَتَسَلُّمَهَا بِلَا مَانِعٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَغْلَةِ فَتَسَلَّمْهَا فَبِذَلِكَ يَتِمُّ التَّسْلِيمُ حَتَّى إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْمُشْتَرِي حِينَ ذَاكَ وَتَرَكَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَهَلَكَتْ فِي دَارِ الْبَائِعِ ، بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَكُونُ هَلَاكُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 295 ) أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالتَّخْلِيَةُ فِي دَارِ الْبَائِعِ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ ( وَاقِعَاتٌ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا وَأَمَرَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ سَرَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَرِيبًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ بِدُونِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حِينَمَا أُمِرَ بِقَبْضِهِ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ قَبْضَ الْمَبِيعِ بِلَا قِيَامٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ ( خُلَاصَةٌ ) أَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُ أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدِ زَوْجَيْ النَّعْلِ مِمَّا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا لِلْآخَرِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَابًا ذَا شَطْرَيْنِ أَوْ حِذَاءً فَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ شَطْرَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدَ زَوْجَيْ الْحِذَاءِ وَتَلِفَ الشَّطْرُ الْآخَرُ مِنْ الْبَابِ أَوْ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْ الْحِذَاءِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهُ عَلَى الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 293 ) فَلَمْ يَكُنْ قَبْضُ أَحَدِهِمَا قَبْضًا لِلْآخَرِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ يَأْخُذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُرَى فِي الْخِيَارِ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَبْضًا لِلْآخَرِ حُكْمًا فَإِذَا تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ أَوْ يَمْنَعْهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 276 .
( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) .
قَدْ قِيلَ ( بَعْدَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمْته وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْإِيجَابِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ ( الْمَبِيعِ ) فِي الْمَادَّةِ تُفِيدُ هَذَا الْقَيْدَ أَيْ قَيْدَ ( بَعْدَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ صَيْرُورَةَ الشَّيْءِ مَبِيعًا حَقِيقَةً بَعْدَ تَعَلُّقِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ .
( بِلَا مَانِعٍ ) أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَسْلِيمِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 267 و 268 ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا وَكَانَ فِيهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ مَزْرَعَةٌ وَكَانَ فِيهَا زَرْعُ الْبَائِعِ فَاشْتِغَالُ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ مَانِعٌ لِلتَّسْلِيمِ فَلِذَلِكَ صَدَرَ إذْنُ الْبَائِعِ بِالتَّسَلُّمِ وَقَبْضِهِ وَالْمَبِيعُ مَشْغُولٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ تَسْلِيمٌ لَكِنْ إذَا أَوْدَعَ الْبَائِعُ مَا فِي دَارِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ الدَّارَ فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ مِمَّنْ يُسَاكِنُهُ فِيهَا فَإِذَا لَمْ يُخَلِّ الدَّارَ وَيَخْرُجْ مِنْهَا فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَإِذَا بَاعَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَوْ الَّتِي فِيهَا عِيَالُهُ وَأَمْتِعَتَهُ أَوْ ثِيَابَهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا أَوْ دَابَّتَهُ الَّتِي يَرْكَبُهَا أَوْ الَّتِي تَحْمِلُ أَمْتِعَتَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يُخَلِّ الدَّارَ وَيَنْزِعْ الثِّيَابَ وَيَضَعْ الْحِمْلَ عَنْ الدَّابَّةِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ الْأَبُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ الَّتِي بَاعَهَا فَاحْتَرَقَتْ أَوْ انْهَدَمَتْ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ مِنْ مَالِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ شَاغِلًا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ التَّسْلِيمِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ 275 وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فِي عِدْلِ الْبَائِعِ عَلَى أَيٍّ شَاغِلًا حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَمَرًا عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا سَلَّمَهُ الْبَائِعُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إلَى الْمُشْتَرِي فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لِأَنَّ الثَّمَرَ شَاغِلٌ لِلشَّجَرِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ الصُّوفَ الَّذِي فِي الْفِرَاشِ وَسَلَّمَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الصُّوفَ بِدُونِ تَمْزِيقِ الْفِرَاشِ وَإِتْلَافِ الْخِيَاطَةِ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ شَاغِلٌ لَا مَشْغُولٌ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ خَلًّا فِي زِقٍّ فَخَتَمَ الْمُشْتَرِي بَابَ الزِّقِّ فَذَلِكَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ ( خُلَاصَةٌ ) .
( الْمَادَّةُ 264 ) مَتَى حَصَلَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ إذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَالْمَوَادِّ التَّالِيَةِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ شَرْعًا .
وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ الْقَبْضِ الشَّرْعِيِّ عَلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ مَعْنَى لَفْظِ الْقَبْضِ لُغَةً فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ الْمَبِيعَ فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 5771 ) فَمَثَلًا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَزْرَعَةِ الْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِ الْبَائِعِ فَبِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لَا يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ دَارِهِ الَّتِي فِي أَدَرِنَةَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْتهَا إلَيْك فَيَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَطَرِيقُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ بَعِيدًا عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 270 ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
بَزَّازِيَّةٌ ) ( الْمَادَّةُ 265 ) تَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ التَّسْلِيمِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ .
سَيَتَّضِحُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ لَهَا .
( الْمَادَّةُ 266 ) الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَوْ كَانَ يَرَاهُمَا مِنْ طَرَفِهِمَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا .
وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ خَارِجَ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِ بَابِهِ وَإِقْفَالِهِ فِي الْحَالِ يُعَدُّ قَرِيبًا وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 270 ) وَإِذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ وَالْأَرْضُ لَيْسَتْ قَرِيبَةً بِهَذَا الْقَدْرِ فَإِذْنُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ لَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا ( خُلَاصَةٌ ) .
لِأَنَّ قِيَامَ الْإِذْنِ مَقَامَ الْقَبْضِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ مُمَكَّنًا فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِبُعْدِ الْمَبِيعِ فَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ لَيْسَ قَبْضًا ( وَاقِعَاتٌ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَاشْتِرَاطُ الْقُرْبِ مَذْهَبُ الصَّاحِبَيْنِ أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَعِنْدَهُ إنَّ إذْنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْعَرْصَةِ وَالْأَرْضِ تَسْلِيمٌ وَلَوْ كَانَا بِعِيدَيْنِ .
وَالْمَبِيعُ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي سَيَكُونُ فِي بَلْدَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ الْكَافِي لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ 270 ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْضَ وَالْعَرْصَةَ إذَا كَانَتَا قَرِيبَتَيْنِ يَتِمُّ تَسْلِيمُهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ سَلَّمْت وَإِذَا كَانَتَا بَعِيدَتَيْنِ يَتِمُّ التَّسْلِيمُ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ سَلَّمْت وَمُضِيِّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ وَيَدْخُلَهُ .
( الْمَادَّةُ 267 ) إذَا بِيعَتْ أَرْضٌ مَشْغُولَةٌ بِالزَّرْعِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَفْعِ الزَّرْعِ بِحَصَادِهِ أَوْ رَعْيِهِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ خَالِيَةً لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا بِيعَتْ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ دُخُولُ الزَّرْعِ فِي الْمَبِيعِ فَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ 223 لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الْبَيْعِ فَيَجِبُ تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ لِلْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّرْعُ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَالْبَائِعُ مُجْبَرٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي فَارِغًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 263 ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ حَصَادِ الزَّرْعِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ مُجْبَرٌ عَلَى تَخْلِيَةِ الْأَرْضِ حِينَ لُزُومِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ الْحَالَّ إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَحِنْ الْوَقْتُ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فَوَالْحَالَةِ هَذِهِ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُدْرَكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ 252 و 586 )
( الْمَادَّةُ 268 ) إذَا بِيعَتْ أَشْجَارٌ فَوْقَهَا ثِمَارٌ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى جَزِّ الثِّمَارِ وَرَفْعِهَا وَتَسْلِيمِ الْأَشْجَارِ خَالِيَةً لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَيَبْقَى الثَّمَرُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيَةُ الشَّجَرِ بِقَطْفِ الثَّمَرِ مِنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَرُ صَالِحًا لِلْأَكْلِ أَمْ لَا ؛ ذَا قِيمَةٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْبَحَ مَالِكًا لِلشَّجَرِ فَأَصْبَحَ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَارِغًا .
أَمَّا إذَا بِيعَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَرِ فَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ 233 يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ الشَّجَرِ مَعَ ثَمَرِهِ فَإِذَا بِيعَ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ نَاضِجٍ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِإِيجَارِ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْضَجَ الثَّمَرُ فَلَا يَصِحُّ الْإِيجَارُ وَإِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِإِعَارَةِ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَخْلِيَةِ الْمَبِيعِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِيهِ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ مُجْبَرًا قَبْلَ ذَلِكَ .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَزْرَعَتَهُ الْمَزْرُوعَةَ بِثَمَنٍ حَالٍّ فَحِينَمَا يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى حَصَادِ الزَّرْعِ أَوْ إطْلَاقِ مَاشِيَتِهِ فِيهِ لِرَعْيِهِ لِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَخْلِيَةِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 267 و 278 ) .
( بَحْرٌ .
مُنْلَا مِسْكِينٍ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 269 ) إذَا بِيعَتْ ثِمَارٌ عَلَى أَشْجَارِهَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِجَزِّهَا تَسْلِيمًا لِأَنَّ مَئُونَةَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُبَاعُ جُزَافًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ 290 كَمَا أَنَّ كَوْنَ الْمَبِيعِ شَاغِلًا لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ حَسَبَ الْمَادَّةِ 263 حَتَّى إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ سَمَاوِيَّةٌ قَبْلَ قَطْفِ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَرِ عَنْ الشَّجَرِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 264 و 294 ، ) .
( بَزَّازِيَّةٌ ) .
لَكِنْ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْحِنْطَةَ وَهِيَ فِي سُنْبُلِهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْحَالِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّسْلِيمُ بَلْ عَلَى الْبَائِعِ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 206 أَنْ يَحْصُدَ الْحِنْطَةَ وَأَنْ يَدْرُسَهَا وَيُسَلِّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي حِنْطَةً ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 270 ) : الْعَقَارُ الَّذِي لَهُ بَابٌ وَقُفْلٌ كَالدَّارِ وَالْكَرَمِ إذَا وُجِدَ الْمُشْتَرِي دَاخِلَهُ وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ سَلَّمْته إلَيْك كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي خَارِجَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِ بَابِهِ وَإِقْفَالِهِ فِي الْحَالِ يَكُونُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُك إيَّاهُ تَسْلِيمًا ، أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَرِيبًا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَإِذَا مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَهَابُ الْمُشْتَرِي إلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ وَدُخُولُهُ فِيهِ يَكُونُ تَسْلِيمًا .
وَكَذَلِكَ الْمَخْزَنُ وَالدُّكَّانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ إغْلَاقُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُقْفَلًا بِالْفِعْلِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ ( فَتَاوَى فابري الْهِدَايَةُ ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَيْسَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي إقْفَالُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْوُصُولُ وَدُخُولُ ذَلِكَ الْعَقَارِ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ عَرْصَتَهُ أَوْ دَارِهِ الَّتِي فِي مَدِينَةِ أَدِرْنَهُ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ الْوَقْتُ الْكَافِي لِلْوُصُولِ إلَى مَدِينَةِ أَدِرْنَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ صَحِيحًا وَلَا مُعْتَبَرًا ( فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ ) .
وَإِذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ أَوْ خَرِبَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ قَبْلَ مُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 293 ) .
( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 264 ) ، إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اشْتِرَاطِ مُرُورِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لَيْسَ الدُّخُولَ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا كَانَ غَاصِبٌ يَشْغَلُ الدَّارَ أَوْ أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ وَكَانَتْ الدَّارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ فَمُرُورُ الْوَقْتِ الْكَافِي لِلْوُصُولِ وَالدُّخُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْقَبْضُ .
( الْمَادَّةُ 271 ) إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْعَقَارِ الَّذِي لَهُ قُفْلٌ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ تَسْلِيمًا .
لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقَارِ الْمُقْفَلِ حَقِيقَةً حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ الْمُعْتَادُ إقْفَالُهُ فَعَلَى هَذَا إذَا بِيعَ عَقَارٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ بَابِ ذَلِكَ الْعَقَارِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا اسْتِعَانَةٍ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهِ فَذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلْعَقَارِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَيْسَ مِفْتَاحَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ إلَى الْمَبِيعِ بَلْ مِفْتَاحُ بَابٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي سُلِّمَ هُوَ مِفْتَاحُ الْعَقَارِ يَكُونُ فِي وُسْعِ الْمُشْتَرِي اسْتِلَامُ الْمَبِيعِ وَقَبْضُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ مِفْتَاحَ بَابٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِدُونِ التَّرْخِيصِ فِي الْقَبْضِ ( هِنْدِيَّةٌ ) كَمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَاجِزًا عَنْ فَتْحِ بَابِ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِذَلِكَ الْمِفْتَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا ( بَزَّازِيَّةٌ ) إنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَقَارِ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُقْفِلَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ 270 فَتَسْلِيمُ مِفْتَاحِ ذَلِكَ الْعَقَارِ .
تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ لَيْسَ قَرِيبًا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَمُجَرَّدُ تَسْلِيمِ الْعَقَارِ لَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْقَبْضِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ الْكَافِي لِوُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَدُخُولِهِ .
( الْمَادَّةُ 272 ) الْحَيَوَانُ يُمْسَكُ بِرَأْسِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ رَسَنِهِ الَّذِي فِي رَأْسِهِ فَيُسَلَّمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ فِي مَحَلٍّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ بِدُونِ كُلْفَةٍ فَأَرَاهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ كَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا أَيْضًا ( خُلَاصَتُهُ ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ : 1 - إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَابَّتَهُ الَّتِي فِي الْمَرْعَى وَقَالَ إلَى الْمُشْتَرِي اذْهَبْ وَاقْبِضْهُ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ يُشَارُ إلَيْهِ وَكَانَ مَنْظُورًا وَالْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى قَبْضِهَا بِلَا اسْتِعَانَةٍ فَهُوَ تَسْلِيمٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
2 - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ حِصَانًا فِي إصْطَبْلٍ أَوْ طَائِرًا فِي قَفَصٍ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي الْإِصْطَبْلَ فَفَرَّ الْحِصَانُ أَوْ الْقَفَصَ فَأَفْلَتَ الطَّائِرُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى قَبْضِهِ بِلَا اسْتِعَانَةٍ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ وَإِذَا ضَاعَ الْحِصَانُ أَوْ الطَّائِرُ فَضَيَاعُهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَخَسَارَتُهُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْتَحْ الْمُشْتَرِي الْبَابَ بَلْ فُتِحَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَفَرَّ الْحِصَانُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ 293 ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
3 - إذَا كَانَ رَسَنُ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَمَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الدَّابَّةِ فَأَمْسَكَ الْمُشْتَرِي بِالرَّسَنِ وَفَرَّ الْحِصَانُ حِينَئِذٍ مِنْ يَدِ الِاثْنَيْنِ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 429 ) وَإِنَّمَا قِيلَ ( بِلَا كُلْفَةٍ ) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ إلَّا بِكُلْفَةٍ أَوْ مَعُونَةٍ وَرَأَّى الْمَبِيعِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لَكِنْ إذَا تَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَقِيقَةً يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ كَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الدَّابَّةَ فِي الْمَرْعَى وَكَانَ قَبْضُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعُونَةِ آخَرِينَ وَعَلَى وُجُودِ حَبْلٍ وَرَسَنٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَوَفِّرًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِمْ مُسْتَعِدُّونَ لِمَعُونَتِهِ فِي الْقَبْضِ فَإِذَا أَرَى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَلَا .
(
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات : 80
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:52 pm

الْمَادَّةُ 273 ) كَيْلُ الْمَكِيلَاتِ وَوَزْنُ الْمَوْزُونَاتِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعُهَا فِي الظَّرْفِ الَّذِي هَيَّأَهُ لَهَا يَكُونُ تَسْلِيمًا .
1 - وَلَوْ كَانَ كَيْلُ الْبَائِعِ أَوْ وَزْنُهُ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَوَضْعُهَا فِي الْإِنَاءِ فِي دُكَّانِهِ أَوْ دَارِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْبَحَ مَالِكًا لِتِلْكَ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ بِالشِّرَاءِ فَأَمْرُهُ يَكُونُ مُضَافًا إلَى مِلْكِهِ وَصَحِيحًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا قَصْدًا لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا ضِمْنًا وَتَبَعًا لِلظَّرْفِ وَالْإِنَاءِ وَهَذَا الْمِثَالُ هُوَ لِلْقَبْضِ تَبَعًا وَضِمْنًا وَالْقَبْضُ تَارَةً يَكُونُ كَذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونُ حُكْمًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَيْضًا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ وَهِيَ : 2 - إذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَطْحَنَ لَهُ الْحِنْطَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَطَحَنَهَا الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّقِيقَ بَعْدَ الطَّحْنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَتَلِفَ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 229 ) ( 3 ) إذَا اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِي مَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 54 ) ( 4 ) إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعَابَ أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ وَزَوْجَيْ الْحِذَاءِ أَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِإِتْلَافِهِ أَوْ عَيْبِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَلَمَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ ( 5 ) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ أَوْ عَابَهُ يَكُونُ قَدْ قَبَضَ الشَّيْءَ الْآخَرَ حَتَّى إذَا تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَعُودُ خُسْرَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْبَائِعُ مِنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي حِينَ طَلَبِهِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ خَسَارَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ : - إنَّ سَبَبَ إسْنَادِ الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إذَا وُزِنَ الْمَبِيعُ أَوْ كِيلَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَوُضِعَ فِي .
الظَّرْفِ الَّذِي هَيَّأَهُ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا كَمَا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَتَوْكِيلِهِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَسْلِيمٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) وَقُيِّدَتْ ( الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ ) بِقَيْدٍ ( مُعَيَّنَةٍ ) ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالشِّرَاءُ لَيْسَ صَحِيحًا وَيَكُونُ كَيْلُ الْمَكِيلِ أَوْ وَزْنُ الْمَوْزُونِ الَّذِي لَيْسَ مُعَيَّنًا وَوَضْعُهُ فِي الْإِنَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَمْ فِي غِيَابِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 13 ) إلَّا أَنَّهُ إذَا وَزَنَ الْبَائِعُ الْمَوْزُونَ أَوْ كَانَ الْمَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ مُعَيَّنًا وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعُ تَعَاطٍ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 175 وَمَتْنَهَا ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عِبَارَةِ ( الظَّرْفِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي هَيَّأَهُ الْمُشْتَرِي ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ وَالْإِنَاءُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اسْتَعَارَ الظَّرْفَ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِكَيْلِ الْمَكِيلِ أَوْ وَزْنِ الْمَوْزُونِ وَوَضْعِهِ فِي الْإِنَاءِ وَعَمِلَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الظَّرْفُ الْمَذْكُورُ مُعَيَّنًا حِينَ الِاسْتِعَارَةِ فَمُقْتَضَى الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ إنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ الظَّرْفُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ حَاضِرًا حِينَمَا كَالَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أَوْ وَزَنَهُ وَوَضَعَهُ فِي الظَّرْفِ فَكَذَلِكَ يُعَدُّ قَبْضًا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الظَّرْفُ أَوْ الْإِنَاءُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَالْوَضْعِ فِي الظَّرْفِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 181 ) .
التَّفْصِيلَاتُ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ انْكِسَارِ الْإِنَاءِ : - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ زَيْتًا مُعَيَّنَةً وَأَعْطَى الْبَائِعَ إنَاءً وَأَمَرَهُ بِزِنَةِ الْمَبِيعِ وَوَضْعِهِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ .
فَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ وَسَالَ الزَّيْتُ وَلَمْ يَطَّلِعْ الطَّرَفَانِ عَلَى ذَلِكَ وَوَزَنَ الْبَائِعُ الْبَاقِي وَوَضَعَهُ أَيْضًا فِي الْإِنَاءِ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِيمَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَالْخَسَارَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ 429 عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِي الزَّيْتِ الَّذِي وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَيَعُودُ الْخُسْرَانُ فِيهِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ 293 عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا مَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ سُلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْإِنَاءِ وَاخْتَلَطَ فِي الزَّيْتِ الَّذِي وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ انْكِسَارِهِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْإِنَاءَ فَمَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الِانْكِسَارِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِخَلْطِهِ زَيْتَهُ بِزَيْتِ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ غَاصِبًا لِزَيْتِ الْمُشْتَرِي وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ( 891 ) أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ذَلِكَ الْإِنَاءَ بَلْ أَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ وَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَعُودُ الْخُسْرَانُ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي سَلَّمَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي لِوَضْعِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فِيهِ مَكْسُورًا وَغَيْرَ صَالِحٍ لِلْحِفْظِ وَتَلِفَ مَا وُضِعَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي جَاهِلًا لَهُ وَوَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي الْإِنَاءِ فَسَالَ فَخَسَارَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَجْهَلُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْكَسْرِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَوْ كَانَ الطَّرَفَانِ يَعْلَمَانِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ الْخُسْرَانُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي .
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ سَلِيمًا لِلْقَبْضِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا سَلَّمَ إلَى الْبَائِعِ إنَاءً بَعْدَ شِرَائِهِ الْمَالَ وَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الْمَالِ فِي الْإِنَاءِ وَوَزْنِهِ فَوَضَعَهُ الْبَائِعُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ وَتَلِفَ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَزْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي لِلْوَزْنِ لَا لِلتَّسْلِيمِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 2 ) لَكِنْ إذَا وَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي إنَائِهِ وَوَزَنَهُ ثُمَّ أَفْرَغَهُ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي فَانْكَسَرَ هَذَا الْإِنَاءُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فَبِمَا أَنَّ الْقَبْضَ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَبْضِ حُكْمًا مَا يَأْتِي : ( 1 ) إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ ( هِنْدِيَّةٌ ) .
( 2 ) إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا لِمِقْدَارِ مَا اُسْتُهْلِكَ بِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ وَقَبْضًا لِلْبَاقِي بِعَيْبِهِ لَهُ حَتَّى إذَا تَلِفَ الْبَاقِي مِنْهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَادَتْ خَسَارَتُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ 294 عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ الْبَاقِيَ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالْخَسَارَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِقْدَارَ مَا اسْتَهْلَكَهُ فَقَطْ ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
( 3 ) إذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَزَوْجِ النَّعْلِ فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ عَابَهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْبَاقِي فِي يَدِهِ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ الْبَاقِي فَمِنْ مَالِهِ ( هِنْدِيَّةٌ ) .
( 4 ) إذَا أَعَابَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَيْبًا يُورِثُ نُقْصَانًا فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ مَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَيْبِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ فَيَتْلَفُ فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَضْمَنَ النَّقْصَ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ بِسَبَبِ عَيْبِهِ لَهُ ( خُلَاصَةٌ ) .
( 5 ) إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ أَجَّرَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى آخَرَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعَارَ الْمَبِيعَ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بِدُونِ أَمْرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي أَجَازَ عَمَلَهُ هَذَا فَالْمُشْتَرِي يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( 6 ) إذَا أَوْصَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَطْرِحْ الْمَبِيعَ فِي الْمَاءِ فَعَمِلَ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ الَّذِي أَصْبَحَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِيهِ مُتَعَيَّنًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَتَلِفَ الْمَبِيعُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( 7 ) إذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ فَقَامَ الْمُشْتَرِي بِتَضْمِينِ الْمُتْلِفِ يَكُونُ قَابِضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْبَدَلِ مِنْ الْمُتْلِفِ لِإِفْلَاسِهِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَابِضًا هِيَ : إذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِشَيْءٍ لَا يُحْدِثُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَأَنْ يَأْمُرَ بِغَسْلِهِ فَعَمِلَ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ ( هِنْدِيَّةٌ ) إذَا أَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَدَّى بَعْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَرَهَنَهُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِبَاقِي الثَّمَنِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَلَا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ بِاسْتِئْجَارِهِ الْمَبِيعَ ( خُلَاصَةٌ ) كَمَا أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالْأُجْرَةُ تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَسَارَتُهُ عَلَيْهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 85 ) .
( الْمَادَّةُ 274 ) : تَسْلِيمُ الْعُرُوضِ يَكُونُ بِإِعْطَائِهَا لِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ أَوْ بِإِعْطَاءِ الْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ بِإِرَاءَتِهَا لَهُ .
سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا فَالتَّسْلِيمُ يَتَحَقَّقُ بِالتَّعَامُلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعُرُوض لَيْسَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي بِهِ مِنْ قَبْضِهَا وَهُوَ جَالِسٌ دُونَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ ثَوْبًا مِنْ آخَرَ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَضَاعَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ قَرِيبًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضُهُ مِنْ دُونِ قِيَامٍ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالْخُسْرَانُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا بِهَذَا الْقَدْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُهُ بِدُونِ قِيَامٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَعُودُ خُسْرَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 275 ) الْأَشْيَاءُ الَّتِي بِيعَتْ جُمْلَةً وَهِيَ دَاخِلُ صُنْدُوقٍ أَوْ أَنْبَارٍ أَوْ مَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَحِلَّاتِ الَّتِي تُقْفَلُ يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي وَالْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا مَثَلًا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ أَوْ صُنْدُوقُ كُتُبٍ جُمْلَةً يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْأَنْبَارِ أَوْ الصُّنْدُوقِ لِلْمُشْتَرِي تَسْلِيمًا أَيْ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُبَاعُ وَتَكُونُ دَاخِلَ مَخْزَنٍ أَوْ صُنْدُوقٍ أَوْ عُلْبَةٍ فَإِذَا بِيعَتْ عُلْبَةُ لُؤْلُؤٍ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ تِلْكَ الْعُلْبَةِ وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ اللُّؤْلُؤِ فَذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلْمَبِيعِ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكِيلَ الْقَمْحَ أَوْ يَزِنَ التِّبْنَ أَوْ يُعِدَّ الْكُتُبَ وَيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا أَعْطَى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ وَافْتَحْ الْمَحَلَّ وَأَخْرِجْ الْمَبِيعَ أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ إنِّي سَلَّمْتُك مَا فِيهِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ بِالْقَبْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَتْنُ ( وَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ ) فَقَرَنَ الْإِعْطَاءَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ فَتْحَ الْمَخْزَنِ وَالدُّخُولَ فِيهِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 96 ) .
( الْمَادَّةُ 276 ) عَدَمُ مَنْعِ الْبَائِعِ حِينَمَا يُشَاهِدُ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ يَكُونُ إذْنًا مِنْ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ الْمَقْصِدُ مِنْ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا فَالْقَبْضُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ ( أَشْبَاهٌ ) ( اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ 67 ) وَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذْنُ دَلَالَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْبَيْعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِذَنْ لَا يَجُوزُ قَبْضُ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِدُونِ رِضَاءِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً ( قُهُسْتَانِيٌّ ) وَكَمَا أَنَّ الْقَبْضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ دَلَالَةً مُعْتَبَرٌ فَكَذَلِكَ قَبْضُهُ صَرَاحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِذْنُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَحَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 281 )
( الْمَادَّةُ 277 ) : قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بِدُونِ الْإِذْنِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا حِينَئِذٍ الْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَنِ هُنَا الْمُعَجَّلُ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَسَلَّمَهُ أَيْ تَصَرَّفَ بِهِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلنَّقْضِ وَالْفَسْخِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ لِيَحْبِسَهُ حَتَّى قَبْضِ الثَّمَنِ .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَيَبِيعَهُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ فَإِذَا أَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلًا وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى أَوْ أَجَابَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ تُؤَجَّلُ الدَّعْوَى إلَى حِينِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَإِذَا حَضَرَ وَصَدَّقَ دَعْوَى بَائِعِهِ فَتَصْدِيقُهُ حُكْمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 78 ) .
وَإِذَا كَذَّبَهُ طُولِبَ الْبَائِعُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِذَا أَثْبَتَهَا بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي حَكَمَ الْبَائِعُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا مَا لَمْ يَنْقُدْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْبَائِعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ الثَّانِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 51 ) .
وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَالْبَائِعُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَالْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَكُونُ فِي حُكْمِ عَيْنِ الْمَبِيعِ حَتَّى إذَا هَلَكَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ هَلَاكِ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَخَذَ تِلْكَ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ ( هِنْدِيَّةٌ ) فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي إعَادَةَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ فَأَذِنَ الْمُشْتَرِي لَهُ بِقَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَقْبِضَهُ حَقِيقَةً أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنٍ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ تَعَيَّبَ كَانَ الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 275 .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قِيلَ ( بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 276 ) وَ ( الْمَادَّةَ 28 ) وَكَذَلِكَ إذْنُ الْبَائِعُ بِقَبْضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْئِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَإِذْنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ أَوْ إحْدَى زَوْجَيْ الْحِذَاءِ فِي حُكْمِ الْإِذْنِ بِقَبْضِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ بِنَاءً عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ اسْتِرْدَادَ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْهُ إلَّا بِاسْتِلَامِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ جَبْرًا كَانَ غَاصِبًا ( هِنْدِيَّةٌ ) وَقِيلَ ( إذَا تَلِفَ ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا مَثَلًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنٍ ثُمَّ صَبَغَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرْصَةً ثُمَّ أَنْشَأَ فِيهَا الْمُشْتَرِي دَارًا أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَإِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ هَدْمَ الْبِنَاءِ وَقَلْعَ الْأَشْجَارِ وَإِعَادَةَ الْمَبِيعِ إلَى حَالِهِ الْأَصْلِيَّةِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَبِيعِ تُهْدَمُ الدَّارُ وَتُقْلَعُ الْأَشْجَارُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلِلْبَائِعِ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 19 ) وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فَقَدِمَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي كُلْفَةَ الصَّبْغِ الَّذِي كَانَ فِي الثَّوْبِ ( هِنْدِيَّةٌ ) رُجُوعُ حَقِّ الْحَبْسِ بَعْدَ سُقُوطِهِ - إذَا تَسَلَّمَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَضُبِطَ مِنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِمُشْتَرِي تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلْفَسْخِ كَبَيْعِهِ مِنْ آخَرَ أَوْ إيجَارِهِ أَوْ رَهْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْفَسْخِ .
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ - إنَّ حَقَّ الْحَبْسِ يَثْبُتُ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ بَيْعِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ قِسْمٍ مِنْ الثَّمَنِ وَأَدَاءِ قِسْمٍ وَيَسْقُطُ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ عَشَرَةٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي الْمَادَّتَيْنِ 281 و 282 .
وَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ، لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَرْهُونَ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْحَبْسَيْنِ فَرْقًا مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ غَائِبًا بِأَنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ وَكَانَ إحْضَارُهُ يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ نَفَقَةً فَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مُلْزَمًا بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ .
الثَّانِي : إذَا أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّهْنِ وَلَا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا أَعَارَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي .
الثَّالِثُ : إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ نُقُودًا زَائِفَةً فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( أَشْبَاهٌ ) ( الْمَادَّةُ 278 ) فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ أَعْنِي غَيْرَ الْمُؤَجَّلِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ .
وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ بَعْضُهُ مُعَجَّلًا فَإِذَا كَانَ حَالًّا جَمِيعُهُ فَلِلْبَائِعِ وَقْفُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الْبَعْضَ الْمُعَجَّلَ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ ( هِنْدِيَّةٌ ) فَعَلَى هَذَا لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ ( بَزَّازِيَّةٌ ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَأْخُذَ مَا عَلَى الْآخَرِ .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ حِصَانَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ فَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْآخَرُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصَانِ حِصَانًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ مُسْتَقَرُّهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ أَدَاءُ كُلِّ الثَّمَنِ وَأَخْذُ الْحِصَانِ مِنْ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَلَا جَبْرَ عَلَى دَفْعِ الْكُلِّ وَلِذَا مَثَّلْتُ الْمَسْأَلَةَ بِالْحِصَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) أَقُولُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا لِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الثَّمَنِ فَإِذَا دَفَعَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ مِنْ الْمَبِيعِ الْمِثْلِيِّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَاضْطِرَارُ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ إلَى إيفَاءِ الثَّمَنِ كُلِّهِ ظَاهِرٌ أَيْضًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِيَمِيِّ وَالْمِثْلِيِّ ( شَارِحٌ ) .
فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ فَإِذَا حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ عَنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا تَلِفَ الْحِصَانُ قَبْلَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي الْغَائِبِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ الْحِصَانَ فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرَ لَيْسَ فِي دَفْعِهِ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ الثَّمَنِ مُتَبَرِّعًا بَلْ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ مُجْبَرٌ ( الْمُخْتَارُ ) ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
أَمَّا إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهُ الْحِصَانَ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَحَبَسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ فَإِذَا تَلِفَ الْحِصَانُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ فِي أَثْنَاءِ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي الْغَائِبَ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ كَمَا لَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الْغَائِبِ أَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ قِيمَةَ الْحِصَانِ ( هِنْدِيَّةٌ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 91 ) وَإِنَّمَا قِيلَ ( إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا وَلَمْ يُعْلَمْ مُسْتَقَرُّهُ ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لَيْسَ غَائِبًا بَلْ حَاضِرًا فَاَلَّذِي يَدْفَعُ كُلَّ الثَّمَنِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا فِي إيفَاءِ الْكُلِّ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى الْقَاضِي فِي أَنْ يَنْقُدَ حِصَّتَهُ لِيَسْتَوْفِيَ نَصِيبَهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَمَا دَامَ لِلْبَائِعِ حَقُّ وَقْفِ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ 262 مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ الثَّمَنِ قَبْلًا فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِأَلْفِ قِرْشٍ حَالَّةً فَأَوْفَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ قِرْشًا مِنْ الْأَلْفِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ عَشَرَةَ الْقُرُوشِ الْبَاقِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً وَنِصْفًا .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ سَبْعِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَلْفُ قِرْشٍ مِنْهَا مُعَجَّلَةً وَخَمْسُمِائَةٍ مُؤَجَّلَةً فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ كُلِّ الْمَبِيعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْقِسْمَ الْمُعَجَّلَ وَهُوَ الْأَلْفُ الْقِرْشِ وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً حِصَّةَ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ كَذَا رِطْلِ زَيْتٍ ثُمَّ لَاقَى الْمُسْتَوْدَعَ فِي مَدِينَةٍ بُورْصَةَ فَبَاعَ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يُجَدِّدْ تَسْلِيمَ ذَلِكَ الزَّيْتِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 262 ) لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إذَا اشْتَرَى مَا أُودِعَ فَلَا يَكُونُ قَابِضًا بِقَبْضِ الْإِيدَاعِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ جَدِيدٍ .
وَأَمَّا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فَيَقْتَضِي إحْضَارَ السِّلْعَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا قَائِمَةٌ فَإِذَا أَحْضَرَهَا الْبَائِعُ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا عَنْ مِصْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ غَيْرِهَا ( خَيْرِيَّةٌ ) .
إذَا نُظِرَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ الثَّمَنَ فَحَسَبَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَطَلَبُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا مَنْقُولًا وَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَقَرُّهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ بَيْعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَالْقَاضِي يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَالَ وَيُؤَدِّي ثَمَنَهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا زَادَ الثَّمَنُ عَنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ حَفِظَ الْقَاضِي الزِّيَادَةَ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا أَنْقَصَ فَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ حِينَمَا يَجِدُهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ كَانَ مَقَرُّ الْمُشْتَرِي مَعْلُومًا مَعَ بُعْدِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَتَأْدِيَةُ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ، الْمُخْتَارُ ) لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ الْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُمْكِنَةٌ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ سِلْعَةً مِمَّا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالثِّمَارِ وَالْخَضْرَاوَاتِ وَغَابَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ فَإِذَا خَسِرَ عَادَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ غِيَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ مَا لَا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إذْنٌ مِنْهُ دَلَالَةً بِفَسْخِ الْبَيْعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح مجلة الأحكام العدلية من م228 - م 278
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنــتــديـــات حــق القانونية :: قسم البحوث والدراسات القانونية :: ابحاث في القانون المدني-
انتقل الى: