مـنــتــديـــات حــق القانونية
اهلا بك اخي الزائر
منتديات حق
الموسوعة القانونية الشاملة

يسعدها ان تعرف بنفسك
وان لم يكن لديك حساب الرجاء منك اتمامه
ونتشرف بانظمامك الينا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» أركان العقد في القانون المدني العراقي
السبت سبتمبر 20, 2014 7:16 pm من طرف وليدالصكر

» ماهو رأيك بهذا الموقع؟
الثلاثاء أغسطس 05, 2014 3:05 pm من طرف جميل

» حق الارتفاق
الخميس يونيو 05, 2014 9:04 pm من طرف وليدالصكر

» حكايات اصمعية
الخميس مايو 01, 2014 5:55 pm من طرف وليدالصكر

» الزواج والطلاق و النفقة والحضانة والطاعة
الأربعاء أبريل 16, 2014 5:11 pm من طرف وليدالصكر

» تعريف الاثبات
الإثنين يناير 27, 2014 4:02 am من طرف وليدالصكر

» ذكاء الدفاع ..قصة حقيقية
الجمعة يناير 10, 2014 1:14 pm من طرف وليدالصكر

» قطة المحامي والقصاب
الجمعة يناير 10, 2014 1:00 pm من طرف وليدالصكر

» اريد ما وعدني به
الجمعة يناير 10, 2014 12:50 pm من طرف وليدالصكر

» أنقطاع الخصومة التحكيمية
الجمعة يناير 10, 2014 12:34 pm من طرف وليدالصكر

» التحكيم التجاري الدولي
الجمعة يناير 10, 2014 11:30 am من طرف وليدالصكر

» الطعن فى حكم التحكيم بغير البطلان في القوانين العربية
الجمعة يناير 10, 2014 11:16 am من طرف وليدالصكر

» اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي
السبت يناير 04, 2014 4:24 pm من طرف الدكتورةعلياء

» قانونية الجريمة والعقاب في قانون العقوبات العراقي
الأحد ديسمبر 15, 2013 12:39 am من طرف وليدالصكر

» موضوع للمناقشة حول جريمة الإغتصاب
الجمعة ديسمبر 13, 2013 6:00 pm من طرف عبد المالك

عنوان الآي بي خاصتي
IP address
online
تصويت
ماهو رأيك بهذا الموقع؟
 ممتاز
 جيد جدا
 جيد
 لابأس به
استعرض النتائج
شاطر | 
 

 شرح مجلة الأحكام العدلية من م279 - م 299

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
terra



عدد المساهمات: 80
تاريخ التسجيل: 18/10/2009

مُساهمةموضوع: شرح مجلة الأحكام العدلية من م279 - م 299   الإثنين نوفمبر 02, 2009 5:58 pm

--------------------------------------------------------------------------------

( الْمَادَّةُ 279 ) إذَا بَاعَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ .
يَعْنِي إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ أَوْ الْأَشْيَاءَ الْمُتَعَدِّدَةَ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِالثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ أَوْ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ سَوَاءٌ أَفَصَّلَ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يُفَصِّلْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمْ مُتَعَدِّدٍ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّ الثَّمَنِ ( الْخُلَاصَةُ ) وَإِذَا كَانَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَاحِدَةً وَبَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ النَّزْرُ الْقَلِيلُ إمَّا لِأَدَاءِ الْمُشْتَرِي لِلْجَانِبِ الْأَكْبَرِ مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ لِإِبْرَاءِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ كُلَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَاقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ : ( 1 ) إذَا بَاعَ شَخْصٌ عَشْرَ شِيَاهٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثَمَنُ كُلِّ شَاةٍ خَمْسُونَ قِرْشًا فَأَجَّلَ الْبَائِعُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا أَيْ ثَمَنَ تِسْعِ شِيَاهٍ .
وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ التِّسْعَ الشِّيَاهَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ حَتَّى اسْتِيفَاءِ الْخَمْسِينَ قِرْشًا وَهُوَ الثَّمَنُ الْمُعَجَّلُ .
( 2 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فَرَسَيْنِ بِأَلْفٍ وَمِائَةِ قِرْشٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً قَائِلًا أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَثَمَنَ تِلْكَ سِتُّمِائَةٍ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ خَمْسَمِائَةٍ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِأَحَدِ الْفَرَسَيْنِ بِعَيْنِهِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْفَرَسَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ سِتَّ الْمِائَةِ ثَمَنَ الْفَرَسِ الْأُخْرَى .
( 3 ) إذَا كَانَ بَعْضُ ثَمَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ مُعَجَّلًا وَثَمَنُ الْبَعْضِ الْآخَرِ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ كُلِّ الْمَبِيعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ لَهُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ .
( 4 ) إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِائَةَ قِرْشٍ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ تِسْعُونَ قِرْشًا وَأَوْ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ التَّقَاضِي فَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ إيفَاءِ الْعَشَرَةِ الْقُرُوشِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثَّمَنِ .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - : قِيلَ ( الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شَيْئًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْبَيْعِ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْ نِصْفَيْ الْبَغْلَةِ بِأَنْ قِيلَ ثَمَنُ نِصْفِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ بِأَلْفِ قِرْشٍ .
وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْبَغْلَةِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ أَلْفَ قِرْشٍ وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ تَبْقَى الْبَغْلَةُ عِنْدَهُ يَوْمًا آخَرَ .
وَمَا وَرَدَ فِي الشَّرْحِ مِنْ عِبَارَةِ ( سَوَاءٌ فَصَّلَ الثَّمَنَ ) إلَخْ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْبَيْعِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ ثَمَنِ كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ عَشْرَ شِيَاهٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا حَقُّ الْحَبْسِ فَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَخْصٌ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً وَبَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ بِمُفْرَدِهِ وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ثَمَنَ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ مُعَجَّلٌ وَالْآخَرَ مُؤَجَّلٌ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُعَجَّلَ كُلَّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَجَّلُ مِنْ الثَّمَنِ يَسِيرًا جِدًّا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِسْمَ الْمُؤَجَّلَ ثَمَنُهُ مِنْ الْمَبِيعِ .
( الْمَادَّةُ 280 ) إعْطَاءُ الْمُشْتَرِي رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ وَكَذَلِكَ إبْرَاءُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ، هِنْدِيَّةٌ ) لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالْوَكَالَةَ هُمَا تَوْثِيقٌ لِلدَّيْنِ وَحَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِالْفِعْلِ وَالتَّوْثِيقِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِيفَاءِ .
( الْمَادَّةُ 281 ) إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ إنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِأَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا : 1 - أَنْ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ .
2 - أَنْ يُودِعَهُ الْمُشْتَرِي .
3 - أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهُ 4 - إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَرَآهُ الْبَائِعُ فَسَكَتَ 5 - إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبْضَ 6 - أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا .
فَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ السِّتِّ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 276 ) ( هِنْدِيَّةٌ خُلَاصَةٌ .
بَزَّازِيَّةٌ ) .
وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ السِّتِّ أَيْضًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ أَوْ اسْتِرْدَادُهُ لِيَحْبِسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ .
فَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ مَثَلًا لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِحَبْسِهِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ بَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ أَمَّا الْأَسْبَابُ الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ فَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 277 ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ شُمُولُ الْبَائِعِ لِلْأَصِيلِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لِحَبْسِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 51 ) ( خُلَاصَةٌ ) .
( الْمَادَّةُ 282 ) إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْحَوَالَةَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ .
وَكَذَلِكَ إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ .
عَلَى آخَرَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَبِلَ الْبَائِعُ أَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ كُلَّهُ أَوْ أَجَّلَهُ كُلَّهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَقٌّ فِي مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 690 و 1562 ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِأَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا وَإِنَّمَا قِيلَ ( أَحَالَ الْبَائِعُ شَخْصًا آخَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعَ عَلَى شَخْصٍ لِأَخْذِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ أَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ ( أَنْقِرْوِيّ ) وَلَمَّا كَانَ الْفُقَهَاءُ يُرَجِّحُونَ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَارَكَهُ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَرْجِيحُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَعُدَّتْ الْأَسْبَابُ الْمُسْقِطَةُ لِلْحَقِّ الْمَذْكُورِ أَحَدَ عَشَرَ .
.( الْمَادَّةُ 283 ) فِي بَيْعِ النَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
أَيْ إذَا كَانَ كُلُّ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا ( هِنْدِيَّةٌ ) مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ فَحَلَّ أَجَلُ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الْحَالَّ مِنْ الثَّمَنِ .
( الْمَادَّةُ 284 ) إذَا بَاعَ حَالًّا أَيْ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْبَائِعِ فِيمَا بَعْدُ فِي حُكْمِ التَّأْجِيلِ ابْتِدَاءً فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِمِائَةِ قِرْشٍ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ يُؤَجِّلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ شَهْرَيْنِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ حِينَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ شَهْرَيْنِ وَطَلَبُ تَأْخِيرِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ( بَحْرٌ ) .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ مَكَانِ التَّسْلِيمِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ : 1 - لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ .
2 - يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ .
3 - إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَ الْمَبِيعِ حِينَ الِاشْتِرَاءِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ كَشْفِ الْحَالِ .
4 - إذَا اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ هُنَاكَ أَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ نَقْلِ الْمَبِيعِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ .
( الْمَادَّةُ 285 ) مُطْلَقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ وَهُوَ فِي إسْلَامْبُولْ حِنْطَةً الَّتِي فِي تكفور طَاغِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ الْمَوْقُوتَةِ فِي تكفور طَاغِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي إسْلَامْبُولْ .
لَا يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَيَانُ الْمَكَانِ الَّذِي يُسَلَّمُ فِيهِ الْمَبِيعُ فَعَقْدُ الْبَيْعِ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ فِيهِ مَكَانَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يُسَلَّمُ فِيهِ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَبِيعُ حِينَ الْعَقْدِ لَا فِي مَكَانِ عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا نَقَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِلَا إذْنِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ الْعَقْدِ إلَى مَكَانٍ آخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إلَى حَيْثُ كَانَ أَمَّا ثَمَنُ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَيَجِبُ بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِهِ فِي بَيَانِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ خَصَّصَتْ الْمَجَلَّةُ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 238 .
( الْمَادَّةُ 286 ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا .
يُعْتَبَرُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَكَانَ الْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ مَكَانَ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ وَكَانَ ظَاهِرًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَكَانِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا خِيَارَ كَشْفِ الْحَالِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ( مُشْتَمَلُ الْأَحْكَامِ ) .
( مَادَّةُ 287 ) إذَا بِيعَ مَالٌ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ فِي مَحَلِّ كَذَا لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 188 ) .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ حِنْطَةً مِنْ مَزْرَعَةٍ لَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمُشْتَرِي فِي دَارِهِ وَكَذَلِكَ إذَا شُرِطَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةٍ فِي نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ حَمْلِ الْمَبِيعِ وَنَقْلِهِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 1890 ) ( هِنْدِيَّةٌ ) فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ تَعَيَّنَ مَحَلُّ الْمَبِيعِ مَكَانًا لِلتَّسْلِيمِ فَاشْتِرَاطُ نَقْلِهِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ شَرْطٌ زَائِدٌ وَمُفْسِدٌ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَتْهَا ، الْمَجَلَّةُ فَلَيْسَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَئُونَةِ التَّسْلِيمِ وَلَوَازِمِ إتْمَامِهِ : خُلَاصَةُ الْفَصْلِ : مَئُونَةُ التَّسْلِيمِ أَيْ كُلْفَتُهُ النَّفَقَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي هِيَ 1 - نَفَقَةُ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ 2 - النَّفَقَةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ 3 - أُجْرَةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ 4 - النَّفَقَاتُ الَّتِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 129 ) النَّفَقَاتُ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ هِيَ 1 - نَفَقَةُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ 2 - النَّفَقَةُ الَّتِي يَكُونُ مُكَلَّفًا بِأَدَائِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَسَبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 291 ) ( الْمَادَّةُ 288 ) : الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أُجْرَةُ عَدِّ النُّقُودِ وَوَزْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ .
لِأَنَّ الْوَزْنَ وَالْعَدَّ مِنْ إتْمَامِ التَّسْلِيمِ وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُلْزَمًا بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَزِمَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّسْلِيمُ فَأُجْرَةُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَمَامِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ ) أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ خِلَافٌ فِي جَوْدَةِ الثَّمَنِ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الْجَوْدَةَ فَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَأَعَادَهُ بِزَعْمِ أَنَّهُ زُيُوفٌ فَمَا يُنْفَقُ عَلَى وَزْنِهِ وَعَدِّهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَشَرْطٌ لِثُبُوتِ الرَّدِّ إذْ لَا تَثْبُتُ زِيَافَتُهُ إلَّا بِنَقْدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِدَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَرَادَ أَدَاءَ الدَّيْنِ فَأُجْرَةُ تَعْدَادِ هَذَا الدَّيْنِ وَوَزْنِهِ تَلْزَمُ الْمَدِينَ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ دَيْنَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ عَدٍّ فَمَصَارِفُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ أَصْبَحَ فِي ضَمَانِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 289 ) : الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ مَثَلًا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْوَزَّانِ لِلْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَةِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ .
هَذَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَمْ تُبَعْ جُزَافًا فَهَذِهِ الْمَصَارِفُ تَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَّ وَالذَّرْعَ وَالْوَزْنَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمَّا كَانَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمًا لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا يَتِمُّ بِهِ نَفَقَةُ مَا يَكُونُ بِهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمَةً لَهُ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) .
فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ حِمْلَ سَفِينَةٍ حَطَبًا كُلَّ قِنْطَارٍ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَأُجْرَةُ تَسْلِيمِ الْقِنْطَارِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَّا أَنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَانِنَا جَارٍ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَسَبَ النِّظَامِ الْمَخْصُوصِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ إفْرَاغِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَعْدَالِ ( الْأَكْيَاسِ ) تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ السِّقَاءِ بِالْقِرْبَةِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 43 ) وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَإِنَّمَا قِيلَ ( لَمْ تُبَعْ جُزَافًا ) لِأَنَّ مَا يُبَاعُ جُزَافًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ وَالْعَدِّ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ وَلِذَلِكَ فَأُجْرَةُ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ : مَصَارِفُ الدَّلَالَةِ - إذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ تُؤْخَذُ أُجْرَةُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَعُودُ الْبَائِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ هُنَا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّلَّالُ مَشَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مُجْرَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَنْ تُؤْخَذَ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ جَمِيعُهَا مِنْ الْبَائِعِ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الِاثْنَيْنِ أُخِذَتْ مِنْهُمَا " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 45 " أَمَّا إذْ بَاعَ الدَّلَّالُ الْمَالَ فُضُولًا لَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ 268 وَيُصْبِحُ نَافِذًا إذْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أُجْرَةٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا ( طَحْطَاوِيٌّ دُرُّ الْمُخْتَارِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 290 ) : الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ ثَمَرَةُ كَرْمٍ جُزَافًا كَانَتْ أُجْرَةُ قَطْعِ الثَّمَرَةِ وَجَزُّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ فَأُجْرَةُ إخْرَاجِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْأَنْبَارِ وَنَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا بِيعَ الْبَصَلُ أَوْ الثُّومُ أَوْ الْجَزَرُ الْمَزْرُوعُ فِي الْبُسْتَانِ مُجَازَفَةً يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي نَفَقَةُ قَلْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزَافًا فِي مَخْزَنٍ فَنَفَقَةُ فَتْحِ بَابِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ ( الْمَادَّةُ 291 ) : مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْلِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي جَارِيَةً عَلَى حَسَبَ عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا .
وَكَذَلِكَ الْحَشِيشُ وَالتِّبْنُ وَالْحِنْطَةُ إذَا كَانَ عُرْفُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ نَقْلَهَا إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفُ الْبَلَدِ يَعْنِي إذْ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ نَقْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فِي الْآسَتَانَةِ فَحْمًا أَوْ تِبْنًا مَحْمُولًا عَلَى جَمَلٍ أَوْ بَغْلٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ مَكَانَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ الْفَحْمَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْآسَتَانَةِ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُيِّنَ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حِينَ الْعَقْدِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ 287.
( الْمَادَّةُ 292 ) : أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي الْمَحْكَمَةِ الْمَقْصِدُ مِنْ السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ سَنَدُ الْبَيْعِ أَوْ حُجَّتُهُ وَلَا يُجْبِرُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ سَنَدًا وَحُجَّةً بِالْبَيْعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 87 ) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الْمُشْتَرِي سَنَدَ الْبَيْعِ وَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ الَّذِي جِيءَ بِهِمْ لِحُضُورِهِ وَكَذَلِكَ .
يَجْرِي الْبَائِعُ عَلَى تَقْرِيرِ الْبَيْعِ بِمَحْضَرِ نَائِبِ الْمَحْكَمَةِ الَّذِي يُرْسَلُ إلَيْهِ لِتَسْجِيلِ الْبَيْعِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ تَقْرِيرِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ فَالْمُشْتَرِي يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ يُسَجِّلُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِالذَّهَابِ إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ حُجَّةَ الْمَبِيعِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ حُجَّةَ الْبَيْعِ الَّتِي كُتِبَتْ لَهُ حِينَمَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ وَسُجِّلَتْ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ إذَا طُلِبَ مِنْ الْبَائِعِ صُورَةٌ مُصَدَّقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُجَّةِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى السَّمَاحِ لِلْمُشْتَرِي بِأَخْذِ تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي .
( الْمَادَّةُ 293 ) الْمَبِيعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي .
وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ مَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ لِيَحْفَظَهُ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا لَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَعُودَ الْخُسْرَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَمْ مُشْتَرَطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ تَعُودُ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَيَتَّضِحُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَائِعِ ضَمَانٌ بِاسْتِهْلَاكِهِ لِلْمَبِيعِ مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا بِسِتَّةٍ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتُهْلِكَ الْمَالُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ عَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ قِيمَةَ هَذَا الْمَالِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَبِهَلَاكِهِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَضَمَانُ الْقِيمَةِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 " .
وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ خَمْسُ صُوَرٍ .
( 1 ) أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ .
( 2 ) بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ لَهُ .
( 3 ) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَهِيمَةً فَتُهْلِكُ نَفْسَهَا .
بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ " بَزَّازِيَّةٌ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ : ( 1 ) إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مَنْ وُضِعَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ لِحِفْظِهِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا الْمُوَكَّلَ بِحِفْظِهِ إنَّمَا يَحْفَظُهُ لِأَجْلِ الْبَائِعِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ، ( هِنْدِيَّةٌ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ هَذَا الْمَالِ سَلِّمْ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ لِيَحْفَظَهُ حَتَّى أُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَيْك فَامْتَثَلَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ ( 2 ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ فَأَبْقَاهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الثَّمَنَ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي جَانِبًا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ سُرِقَ الْمَبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى رَدِّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 275 ) .
( 3 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ صَابُونًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ خَلَطَهُ الْبَائِعُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الصَّابُونِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْقَ سَبِيلٌ إلَى تَمْيِيزِ مَا اشْتَرَاهُ مِمَّا خُلِطَ بِهِ لِأَنَّ خَلْطَ الْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ لَهُ وَمُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ .
( 4 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَهِيمَةً مَرِيضَةً وَقَالَ لِلْبَائِعِ لِتَبْقَى هَذِهِ الْبَهِيمَةُ عِنْدَك فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فَتَلَفُهَا عَلَى الْبَائِعِ .
( 5 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَقَرَةً مَرِيضَةً مِنْ الْمَرْعَى وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْصِلْهَا إلَى دَارِك وَسَأَحْضُرُ بَعْدَئِذٍ لِأَخْذِهَا فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَتَلَفُهَا عَلَيْهِ ( 6 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مُحْلَبَة لَبَنٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْصِلْهَا إلَى دَارِي فَوَقَعَتْ الْمُحْلِبَةُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَتَلِفَ اللَّبَنُ فَالتَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَقَعْ ( 7 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حَطَبًا تَحْمِلُهُ دَابَّةٌ وَكَانَ فِي مُتَعَارَفِ الْبَلَدِ أَنْ يَنْقُلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَذَهَبَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ لِيُوَصِّلَهُ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَاغْتُصِبَ مِنْهُ أَثْنَاءَ ذَهَابِهِ فَالْخَسَارُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ 291 يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْتِهِ جَرْيًا عَلَى الْعُرْفِ ( 8 ) إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِذَا كَانَ الْبَدَلُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْقَابِضِ يَجِبُ رَدُّهُ عَيْنًا وَإِذَا اُسْتُهْلِكَ يَجِبُ رَدُّهُ بَدَلًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 97 ) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : أَنْ يَكُونَ تَلَفُ الْمَبِيعِ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِيهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 275 أَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا قَبْلُ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَيَضْمَنُهُ بِحَسَبِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ 891 ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 308 وَ 371 ) مَتْنًا وَشَرْحًا .
الْخَامِسَةُ : أَنْ يَكُونَ تَلَفُهُ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَكُونَ حَقُّ التَّضْمِينِ لِلْبَائِعِ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ فَيَكُونَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْإِتْلَافِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ) فَعَلَى هَذَا إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أَوْ أَعَارَهُ شَخْصًا آخَرَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَتَلِفَ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَوْدَعَهُ شَخْصًا آخَرَ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَوْدَعُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَاءِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ - وَفَسْخُ الْبَيْعِ .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا بَاعَهُ بَيْعًا ثَانِيًا مِنْ شَخْصٍ آخَرَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ فَيُبْقِي الْبَيْعَ إذَا أَرَادَ وَيُضَمِّنُ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَيَسْتَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ مَوْجُودًا أَخَذَهُ عَيْنًا .
وَسَنَذْكُرُ الْمَسَائِلَ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ .
إنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْحَاءٍ : ( 1 ) تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالنُّقْصَانُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ نُقْصَانَ قَدَرٍ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ( بَزَّازِيَّةٌ ) وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ( خُلَاصَةٌ ) وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ خِيَارَ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ( بَحْرٌ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ .
إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْحِنْطَةِ تَلِفَ مِنْهَا عَشْرُ كَيْلَاتٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ يَدَهُ عَنْ الْمَبِيعِ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ( وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ .
كَفَوِيٌّ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا هَلَكَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْمَعْدُودَاتِ الْمَبِيعَةِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي الْمِقْدَارِ الْهَالِكِ .
وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي مُخَيَّرًا فَلَهُ أَخْذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَرْكُهُ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ( وَاقِعَاتٌ ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَابَّتَيْنِ مِنْ آخَرَ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ تَلِفَا وَاخْتُلِفَ فِي .
قِيمَتِهِمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ الَّذِي عَرَضَ لِلْمَبِيعِ نُقْصَانَ وَصْفٍ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهِ لَكِنْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَأَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 234 ) وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ( خُلَاصَةٌ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ طَاحُونًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَهُ جَاءَ سَيْلٌ جَارِفٌ فَهَدَمَ الطَّاحُونَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَصِّرَ يَدَهُ عَنْ الطَّاحُونِ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ .
( 2 ) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ الْعَارِضُ فِي الْمَبِيعِ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ نُقْصَانَ وَصْفٍ أَمْ نُقْصَانَ قَدَرٍ فَعَلَى أَيِّ حَالٍ الْبَائِعُ مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ قَبُولُ الْبَاقِي مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَضْمِينُ الْبَائِعِ مَا اسْتَهْلَكَهُ .
( 3 ) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنْ يَقْبَلَهُ كُلَّهُ وَيُضَمِّنَ مَا تَلِفَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي كَذَا أُقَّةِ أُرْزٍ فَقَبَضَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَعْضَ الْآخَرَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ أَسْعَارُ الْأُرْزِ فَبَاعَ الْبَائِعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ أَغْلَى وَاسْتَهْلَكَ الْآخَرُ مَا اشْتَرَاهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مِثْلَ الْأُرْزِ لِلْآخَرِ وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَنْفُذُ الثَّانِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ مِثْلَ الْأُرْزِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَلَا يَتَوَجَّهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ كَمَا وَضَحَ سَابِقًا ( خَيْرِيَّةٌ ) .
( 4 ) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ بِإِتْلَافِهِ وَقَابِضًا بَاقِيَ الْمَبِيعِ بِتَعْيِيبِهِ لَهُ فَإِذَا تَلِفَ بَاقِي الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَبْسِ الْبَائِعِ لَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَبْسِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي سِوَى مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 275 ) .
( 5 ) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا إذَا كَانَ دَابَّةٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ كَحُكْمِ التَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
terra



عدد المساهمات: 80
تاريخ التسجيل: 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م279 - م 299   الإثنين نوفمبر 02, 2009 6:02 pm

( الْمَادَّةُ 294 ) إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ .
أَيْ إذَا تَلِفَ كُلُّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ أَصْبَحَ مُجْبَرًا عَلَى أَدَائِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا فَأَرْسَلَ رَسُولًا لِقَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّسُولَ قَبَضَ بِأَمْرِهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَسَلِّمْهَا إلَى أَجِيرِك أَوْ أَجِيرِي فَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ إلَى الْأَجِيرِ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَالتَّلَفُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ أَجِيرَ الْبَائِعِ أَوْ أَجِيرَ الْمُشْتَرِي كَانَ وَكِيلًا لَهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَأَرْسِلْهُ إلَى دَارِي مَعَ أَجِيرِك أَوْ مَعَ أَجِيرِي فَوَزَنَ الْبَائِعُ السَّمْنَ وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ أَوْ أَجِيرِ الْمُشْتَرِي فَكَسَرَ إنَاءَ السَّمْنِ وَتَلِفَ السَّمْنُ عَادَتْ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَبْضِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
وَالْفَرْقُ فِي الْمِثَالَيْنِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي الْأَوَّلِ لَفْظَةَ ( تَسْلِيمٍ ) فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَاسْتَعْمَلَ فِي الثَّانِي لَفْظَةَ ( الْإِرْسَالِ ) فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْأَجِيرِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ( مُعْرَبٌ ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا أَمْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَمْ خِيَارُ عَيْبٍ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي لَهُ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَأَوْدَعَهُ بَائِعَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ فَأَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَفِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا ( هِنْدِيَّةٌ ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ ( الْمَبِيعَ ) أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ اسْتِرْدَادٍ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ بِهَذَا الْإِتْلَافِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَيَكُونُ اسْتِهْلَاكُهُ فِي حُكْمِ اسْتِهْلَاكِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَهُ أَوْ مِثْلَهُ وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْبَيْعِ خَلَلٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَيَّةِ حَالٍ يَكُونُ مَا لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ مَالًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ هَلَاكُ بَاقِي الْمَبِيعِ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فَفِيهِ التَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ يَعْنِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي .
- لَاحِقَةٌ - فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ .
( 1 ) مَسْأَلَةٌ : إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَادَّعَى الْبَائِعُ تَلَفَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِضَمَانِ الثَّمَنِ وَمُدَّعٍ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 8 ) وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَيٍّ أَقَامَهَا مِنْهُمَا فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْهَلَاكَ فِي زَمَنٍ أَسْبِقَ فَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ الزَّمَنُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلثَّمَنِ .
( 2 ) مَسْأَلَةٌ : إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِي اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَلَكِنَّ الْبَائِعَ اسْتَهْلَكَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحْت بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي .

( الْمَادَّةُ 295 ) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ مِثْلَ الْغُرَمَاءِ .
وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَدَلِهِ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَكُلُّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُقْسَمُ بَدَلُهُ مَعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ حَسَبَ دُيُونِهِمْ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 281 ) .
( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَهُ أَنَّ الثَّمَنَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْبَيْعِ فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ ثَبَتَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ مُفْلِسًا ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُفْلِسِ هُنَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَسُدُّ جَمِيعَ دُيُونِهِ سَوَاءٌ أَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ قَبْلًا أَمْ لَمْ يَحْكُمْ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ : - قِيلَ ( بِإِذْنِ الْبَائِعِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجُزْ الْبَائِعُ هَذَا الْقَبْضَ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا فَبِمَا أَنَّ هَذَا الْقَبْضَ حَسَبَ الْمَادَّةِ 277 لَيْسَ مُعْتَبَرًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ .
وَقِيلَ ( إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَجَّلًا فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) وَالْقِسْمَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ غَرِيمٍ حِصَّتَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ بِأَنْ يُضْرَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ عَلَى حِدَةٍ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ يُقْسَمَ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ فَحَاصِلُ الْقِسْمَةِ يَكُونُ حِصَّةَ الْغُرَمَاءِ .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ تَرِكَةُ الْمَدِينِ بَعْدَ تَجْهِيزِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ الْمَدِينُ مَدِينًا لِزَيْدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسَةٍ فَلَمَّا كَانَ مَجْمُوعُ الدَّيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا يُضْرَبُ دَيْنُ زَيْدٍ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَهِيَ التِّسْعَةُ الدَّنَانِيرَ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ وَهُوَ التِّسْعُونَ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَحَاصِلُ الْقِسْمَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَكُونُ حِصَّةَ زَيْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبْت حِصَّةَ عَمْرٍو الْخَمْسَةَ الدَّنَانِيرَ فِي التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى الْخَمْسَةِ فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَكُونُ خَارِجَ الْقِسْمَةِ حِصَّةُ عَمْرٍو مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ .
( الْمَادَّةُ 296 ) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ فَيُوفِي حَقَّ الْبَائِعِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ بِيعَ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَيَكُونُ فِي الْبَاقِي كَالْغُرَمَاءِ وَإِنْ بِيعَ بِأَزْيَدَ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْأَصْلِيَّ فَقَطْ وَمَا زَادَ يُعْطَى إلَى الْغُرَمَاءِ .
يَحْبِسُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ جَمِيعَهُ وَلَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْمَبِيعِ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَحْبُوسٌ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ الْبَائِعُ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ 292 وَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) .
وَإِنَّمَا قِيلَ ( يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَصَارَ بَيْعُ التَّرِكَةِ مِنْ وَظَائِفِ الْقَاضِي وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ ( خَيْرِيَّةٌ ) أَمَّا إذَا بَاعَ الْقَاضِي التَّرِكَةَ بِبَدَلِ الْمِثْلِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ ( بَدَلِ الْمِثْلِ ) قِيمَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ فَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ( نُورُ الْعَيْنِ ) .
( الْمَادَّةُ 297 ) إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ .
أَمَانَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَا يُزَاحِمُهُ سَائِرُ الْغُرَمَاءِ .
يَعْنِي لَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِيمَا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ التَّرِكَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمَادَّةِ 293 لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ أَخْذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَسَوْمِ النَّظَرِ ( السَّوْمُ ) بِوَزْنِ النَّوْمِ يُضَافُ إلَى الْبَائِعِ فَيُقَالُ ( سَوْمُ الْبَائِعِ ) وَهُوَ تَعْيِينُ الثَّمَنِ لِمَتَاعٍ مَعْرُوضٍ لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْمُشْتَرِي فَيُقَالُ ( سَوْمُ الْمُشْتَرِي ) وَهُوَ بِمَعْنَى عَرْضُ الْمُشْتَرِي ثَمَنًا آخَرَ .
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ : أَوَّلًا - إذَا سُمِّيَ الثَّمَنُ فَالْمَالُ الَّذِي يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ .
ثَانِيًا - إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .
سَوْمُ النَّظَرِ : الْمَالُ الَّذِي يُقْبَضُ لِيُنْظَرَ إلَيْهِ وَيُرَى أَمَانَةً .
( الْمَادَّةُ 298 ) .
مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ مِثْلِهِ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ لَهُ ثَمَنًا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنُ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ اذْهَبْ بِهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك اشْتَرِهَا فَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِيَشْتَرِيَهَا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ قِيمَتِهَا لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ بَلْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي خُذْهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا وَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إذَا أَعْجَبَتْهُ يُقَاوِلُهُ عَلَى الثَّمَنِ وَيَشْتَرِيهَا فَبِهَذِهِ الصُّورَةِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ .
سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَمْ حُكْمِيَّةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْمُسَاوِمِ الطَّالِبِ الشِّرَاءِ عَيْنَ الْمَالِ الْمُسَاوَمِ عَلَيْهِ أَمْ كَانَ مَالًا آخَرَ سُلِّمَ إلَى الْمُسَاوِمِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْمَالُ الْمُسَاوَمُ بِهِ وَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُسَاوِمِ كَذَلِكَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى وَرَثَتِهِ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكُوهُ بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي ذَلِكَ لَوْ اُشْتُرِطَ عَدَمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسَاوِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَيَضْمَنُ أُولَئِكَ قِيمَةَ الْمَالِ الْمُسَاوَمِ بِهِ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا وَلَوْ تَجَاوَزَتْ الْقِيمَةُ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى وَيَضْمَنُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الشَّخْصُ الَّذِي اسْتَلَمَ الْمَبِيعَ مَا اسْتَلَمَهُ مُسَاوَمَةً أَوْ أَتْلَفَهُ فِي حَيَاةِ الْبَائِعِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَهُ لِذَلِكَ الْمَالِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ الْبَيْعَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي وَالْوَارِثِ أَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ كَانَ رَاضِيًا بِإِمْضَاءِ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ الْعَاقِدِ بَلْ الْعَقْدُ انْفَسَخَ بِمَوْتِهِ وَبَقِيَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ دُونَ الثَّمَنِ .
وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَخُذْهَا إذَا رَغِبْت فِيهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي قَائِلًا سَأَشْتَرِيهَا إذَا أَعْجَبَتْنِي .
وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حُكْمًا كَأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِمِينَ الثَّمَنَ وَيَظْهَرَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالثَّمَنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَإِذَا أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا فَتُسَلَّمُ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي تِلْكَ الدَّابَّةَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ اسْتِنَادًا عَلَى كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ أَنْ يُصَرِّحَ الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ إذَا أَعْجَبَهُ أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي سَآخُذُ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَإِنْ أَعْجَبَتْنِي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَلَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ شَيْئًا صَرَاحَةً إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا عَلَى جِهَةِ سَوْمِ الشِّرَاءِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إنَّ ثَمَنَ هَذَا الْمَالِ عِشْرُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي كَلًّا بَلْ آخُذُهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ بَيْعَهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ لَكِنْ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَوْ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 183 ) حَتَّى إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُ بَدَلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِهْلَاكُ هَذَا الْمَالِ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ مَالًا لَمْ يَبِعْهُ مِنْهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ( طَحْطَاوِيٌّ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ سَأَنْظُرُ إلَى الْمَالِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَلَا يَسْقُطُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَخِيرِ الضَّمَانُ الَّذِي يَلْزَمُ ( بَزَّازِيَّةٌ ) وَإِذَا اشْتَرَطَ طَالِبُ الشِّرَاءِ أَيْ الْمُسَاوِمُ أَوْ الْبَائِعُ حِينَ الْقَبْضِ أَلَّا يَلْزَمَ الْمُشْتَرِي ضَمَانٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ .
مُؤَيَّدُ زَادَهْ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 83 ) وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسَاوِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَأَرَى مُوَكِّلَهُ الْمَالَ فَلَمْ يَقْبَلْ بِهِ وَرَدَّهُ إلَى الْوَكِيلِ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ تَوَجَّهَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِالْمُسَاوَمَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ بِالشِّرَاءِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ أَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنَّ الْمُسَاوِمَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ لِلشِّرَاءِ بَلْ لِيَرَاهُ أَوْ يُرِيه غَيْرَهُ فَالْمُسَاوَمُ بِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 768 ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنَ فِي سَوْمِ الشِّرَاءِ وَقَبِلَ الْآخَرُ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُتَعَاقِدَانِ الثَّمَنَ أَصْلًا أَوْ يُسَمِّ الْبَائِعُ فَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ بِرِضَا الْبَائِعِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَجَاءَ فِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) قَالَ لَهُ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ هَاتِهِ أَنْظُرُ إلَيْهِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَأَخَذَهُ عَلَى هَذَا وَضَاعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ هَذَا الْمَالُ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْته بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ تَمَامًا ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ كَأْسًا مِنْ حَانُوتِ الزَّجَّاجِ بِدُونِ تَسْمِيَةٍ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ يُرِيَهُ غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهُ إذَا أَعْجَبَهُ فَوَقَعَتْ الْكَأْسُ مِنْ يَدِهِ وَكَسَرَتْ كُؤُوسًا أُخْرَى فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ تِلْكَ الْكَأْسِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِلثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْكُؤُوسَ الْأُخْرَى سَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَمَنَ الْكَأْسِ أَمْ لَا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 925 ) وَأَمَّا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْكَأْسَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ بَيَّنَ كَأَنْ يَسْأَلَ الشَّخْصُ صَاحِبَ الْحَانُوتِ عَنْ ثَمَنِ الْكَأْسِ فَيَقُولَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَيَقُولَ الشَّخْصُ سَآخُذُهُ وَأَرْفَعُهُ فَيَقُولَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ خُذْهُ وَارْفَعْهُ فَيَأْخُذُهُ فَبِحَسَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْكَأْسِ وَلِلْكُؤُوسِ الْأُخْرَى ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 771 ) كَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ مَالَهُ إلَى الدَّلَّالِ لِيَبِيعَهُ فَتَرَكَ الدَّلَّالُ ذَلِكَ لِشَخْصٍ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ يُنْظَرُ فَإِذَا سَمَّى الثَّمَنَ يَضْمَنُ الشَّخْصُ قِيمَتَهُ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ الدَّلَّالُ مَأْذُونًا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الطَّالِبِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّلَّالِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ 91 و 1464 ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا يَضْمَنُ ( فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ ) ( هِنْدِيَّةٌ ) .
فِي تَعَدُّدِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُؤْخَذُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ : إذَا أَخَذَ شَخْصٌ ثَلَاثَةَ أَمْتِعَةٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ لِيَشْتَرِيَ وَاحِدًا مِنْهَا وَسَمَّى الثَّمَنَ فَهَلَكَتْ جَمِيعُهَا جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَمْ يَدْرِ أَيَّهَا تَلِفَ أَوَّلًا وَأَيَّهَا تَلِفَ ثَانِيًا ضَمِنَ الشَّخْصُ ثُلُثَ بَدَلِ الْأَمْتِعَةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ( بَزَّازِيَّةٌ ) مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ أَحَدِهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَالثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثِ عَشَرَةٌ فَتَتْلَفُ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ سَائِرِهَا فَيَضْمَنُ الشَّخْصُ عِشْرِينَ دِينَارًا ثُلُثَ السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ أَثْمَانِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ الْبَاقِي فَيَضْمَنُ الْمُسَاوَمَ الَّذِي تَلِفَ أَوَّلًا وَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً وَإِذَا تَلِفَ ثَوْبَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا تَلِفَ أَوَّلًا فَيَضْمَنُ نِصْفَ بَدَلِهِمَا وَالثَّالِثُ أَمَانَةٌ يُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ مَا هُوَ أَمَانَةٌ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُسَاوِمُ شَيْئًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 299 ) مَا يُقْبَضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ مَالًا لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيُرِيَهُ لِآخَرَ سَوَاءٌ أَبَيَّنَ ثَمَنَهُ أَمْ لَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ .
أَشْبَاهٌ .
رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَالْمَادَّةَ 778 ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ لَا عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ أَيْ سَوْمِ الشِّرَاءِ أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ ذَلِكَ الْمَالَ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 912 ) وَلِذَلِكَ إذَا نَظَرَ شَخْصٌ إلَى الْخَلِّ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَرَعَفَ وَسَالَ الدَّمُ مِنْ أَنْفِهِ فِي زِقِّ الْخَلِّ فَقَذَرَ الْخَلَّ فَإِنْ كَانَ نَظَرُهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْخَلِّ فَلَا يَضْمَنُ ( الْخَانِيَّةُ ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وليدالصكر



عدد المساهمات: 215
تاريخ التسجيل: 18/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح مجلة الأحكام العدلية من م279 - م 299   الأحد ديسمبر 27, 2009 3:35 pm

جهد رائع مشكورة
استاذتنا تيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

شرح مجلة الأحكام العدلية من م279 - م 299

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنــتــديـــات حــق القانونية ::  :: -